التصنيفات
الأخبار

الذبح خارج المسالخ.. فوضى دون محاسبة

 ميساء عمر

للوهلة الأولى تمر في طريق فتظن أن هناك عسلا ملقى على حافة الطريق، نظرة أخرى تكتشف أنها وليمة تعد للإنسان تستقبلها الحشرات وتدور حولها الفئران والقطط عسى أن تغنم بقطعة منها، أو بعضا مما يلقيه ذلك الجزار الماهر في عشه المعبأ برائحة المرض.

هنا تبدأ الحكاية، في قطعة لحم يفترض أنها مليئة بالعناصر الغذائية التي تبني الجسم، وتكسبه المناعة ضد الأمراض، ولكنها مع الذبح الفوضوي تصبح هي الأمراض بحد ذاتها.

أمر تنبهت إليه العديد من الدول الأجنبية والعربية، وأقرت قانونا يلزم الهيئات المحلية بضرورة وجود بناء مخصص للذبح تنطبق عليه معايير النظافة المتعارف عليها، إضافة إلى معايير أخرى تحفظ القيمة الغذائية للحوم، وهو ما يسمى ” بالمسلخ” ، وشددت على هذه المعايير التي يساوي غيابها عقوبات تؤدي إلى سحب المهنة من صاحبها.

لا يختلف الأمر كثيرا عنه في فلسطين، ورغم ذلك يمتلأ السوق بروايات حول فوضى سوق اللحوم، التي ينتج عنها الذبح في اي مكان آخر سوى المسلخ! وتدور هذه الروايات على ألسنة السائقين الذين يجوبون الشوارع شاهدين على الجرائم التي تملأها بالقذارة، ثم تُباع بأكياس كوجبات غذائية.

دقت الساعة السابعة صباحا، مر الشاهد الأول بالقرب من الذبيحة، إنه السائق (م،ج) الذي يصف حالته النفسية التي رافقت الذبح الفوضوي قائلا “هو أمر مقرف بشكل لا يصدق، لقد أمسك ذبيحته التي حاول مرارا أن يجزها في الشارع ولكنه باء بالفشل، فضربها بسكينته على عنقها مرة تلو الأخرى، حتى أفلتت الذبيحة نفسها ولاذت بالفرار مخلفة وراءها آثار دمائها التي شهدت على طريقها المليء بالدماء، اضطربت مشاعري بين الشفقة والحزن والقرف من سلوك بشري أشبه بتصرف الحيوانات”.

ويتابع (م.ج) “استطاع الجزار أن يتعقب الذبيحة من دمائها التي خلفتها وراءها، وتمكن منها بعد أن أنهكها الطريق، وقام بجزها وسط تهافت القطط وعواء الكلاب، الأمر الذي جعلني أحتّم على نفسي عدم شراء اللحوم بعد هذه الحادثة اللاإنسانية، كيف يذبح بهذه الطريقة، وكيف يبيع هذا اللحم لمن هم من طينته، دارت أسئلة كثيرة في رأسي لم أجد جوابا عليها سوى أنه لا يعرف الله، ولا يتقيه في بشر وحيوان”.

بشاعة مع سبق الإصرار

لا يتوقف الأمر عند تنفيذ الكارثة التي تنم عن البشاعة وحسب، لكن ينبغي أيضا لمثل هذه النفوس أن تتباهي بجرمها، وتصويره لتعرضه على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت عنوان “لحوم طازجة وخالية من الأمراض”، والحجة عدم وجود مسالخ قريبة لتنفيذ هذه البشاعة.

مدير الإرشاد الديني في أوقاف قلقيلية خليل خضر يعقب على ذلك قائلا: طريقة الذبح المذكورة جائزة مع الكراهة، والسنة أن تكون الذبيحة غير واقفة (مبطوحة)، وعلى جنبها الأيسر”؟

ويتابع: الأصل عدم نشر مثل هذه الصور، لأن كثيرا من النفوس لا تتحمل مثل هذه المشاهد، كيف وان كانت على الطبيعة، ولكن عادات الناس بمجاراة غيرهم أصبحت هي الظاهرة، ويزيد على ذلك أن أصحاب الأديان الأخرى قد يستخدمونها للترويج في دعايات محاربة للإسلام، بوصفه دينا إرهابيا ودمويا.

ويؤكد خضر أن القاعدة الشرعية تقول لا ضرر ولا ضرار، ولم تنشأ المسالخ من فراغ، فالأماكن الملوثة المعبأة بالقطط والحشرات والقاذورات من شأنها أن تنقل المرض إلى الإنسان، وهذه بحد ذاتها جريمة ينبغي أن يعاقب القانون عليها، كما يرفضها الشرع كلياً كما ورد في الآية الكريمة “ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة”، وهي موجهة للطرفين الجزار الذي سيطوله العقاب إثر نقله للأمراض للإنسان، والمشتري الذي يجب أن يستحسن ما يشتريه لأهله وهو محاسب عليهم كذلك”.

واجب وليس رفاهية

من بين المسؤوليات الأساسية التي يحددها قانون الهيئات المحلية باتجاه المسالخ هي مهمة الإشراف وإدارة المسالخ وإنشائها، ومتابعتها من ناحية صحية بجانب وزارة الصحة، وذلك بعد العديد من الشكاوى التي صدرت حول أماكن الذبح الفوضوية.

ويقول مدير عام الحكم المحلي في محافظة سلفيت رائد مقبل لـ”وفا”، إن المادة (68) من القانون الأساسي المعدل لسنة 2003 ، وقانون الهيئات المحلية الفلسطينية رقم (1) لسنة 1997 وحسب المادة رقم (3)، ينص على انه يتوجب على كل هيئة محلية يزيد عدد سكانها عن عشرة آلاف نسمة أن تنشئ مسلخا عموميا أو أكثر طبقا للمواصفات التي توافق عليها وزارة الصحة، ودائرة البيطرة، على أنه يجوز إنشاء مسلخ مشترك لأكثر من هيئة محلية متجاورة.

ويشير مقبل إلى أن القانون يمنع الذبح خارج المسالخ بنص المادة رقم (29): والتي تنص على أن كل من يخالف أحكام النظام يعاقب بغرامة، لا تقل عن خمسين دينارا، ولا تزيد عن مئتين، وفي حال تكرار المخالفة يعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن أسبوع، وبغرامة مالية لا تقل عن مئة دينار، ولا تزيد عن مئتي دينار وإغلاق المحل لمدة أسبوع .

ويتابع: “كل من يذبح حيوانا خارج المسلخ، أو يعرض، أو يبيع، أو يروج، أو ينقل لحوما يتم ذبحها خارج المسلخ يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرة السابقة”.

وتحتوي المحافظات كافة على مسلخ مركزي واحد في المدينة، وهو لا يكفي، فعادة تتواجد بكثرة في كل القرى والبلدات خاصة في المواسم، والأعياد، وعدم توفر مسالخ فيها يدفع الكثير من الجزارين إلى الذبح في الأماكن غير القانونية، من دون رقابة أو حسبان، لتوفير الوقت والجهد والتكاليف، كما أكد مقبل.

من جانب آخر، يبين مقبل أن الإمكانيات لدى الهيئات المحلية لا تسمح بإنشاء مسالخ في كل بلدة وقرية، أو حتى إنشاء مسلخ يضم مجالس محلية مشتركة كما جاء بالقانون، منوها إلى أن ملف المسالخ من الملفات المهمة الرئيسة التي يتم بحثها بشكل دائم على طاولة الحكم المحلي، متمنيا ايجاد حل عاجل لهذا الملف.

أما رئيس الاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية موسى حديد فيرى أن المحافظة يكفيها مسلخ واحد، لكونها ليست كبيرة كما في دول العالم، وينبغي لجميع الجزارين اللجوء للمسلخ البلدي ويمنع أن يذبح خارج هذا المسلخ.

مخاطر بيئية وأخرى صحية

وفي سياق آخر، يوضح مدير صحة البيئة في مديرية صحة محافظة نابلس مؤيد بدران، إن الذبح في منطقة مفتوحة يحمل التلوث من أي مكان، سواء من الذبيحة نفسها التي جُلبت مباشرة من الحظيرة، ولا نعلم مدى عافيتها، أو من الملحمة التي يتم فيها الذبح بشكل متكرر، ولا تتبع الصحة المهنية والبيئية فيها.

ويشير بدران إلى أن مديرية الصحة لا تمنع الذبح خارج المسالخ، وإنما تفرض قيودا وشروطا على مكان الذبح ذاته، كأن يكون مبلطا، ويحتوي على حفرة صماء لتسرب دم الذبيحة من خلالها، إضافة إلى استخدام الأدوات النظيفة، والثلاجات النظيفة المعدة لتخزين اللحوم وحفظها، مع مراعاة التخلص من بقايا الذبائح من “جلود وأعضاء داخلية بحاويات خاصة”، للتخلص منها بعناية دقيقة، أو إمكانية الاستفادة منها بشكل صحي.

ويضيف بدران: بين الفينة والأخرى تخرج طواقم التفتيش لمراقبة حال الملاحم غير القانونية، وعند الكشف عن المخالفات القانونية يصدر تنبيه للجزار يفرض عليه الالتزام بالشروط التي تفرضها صحة البيئة في مديرية الصحة، وفي حال لم يلتزم بها يتم إصدار مخالفة بحقه، وتحويله مباشرة للقضاء.

ويسترسل بدران: يوجد بمحافظة نابلس حوالي 80 ملحمة خارج حدود البلدية، ومعظمها تطبق الشروط المذكورة سابقا، ولكن لا نستطيع ان نجزم أن جلها تطبق القانون يوميا.

ويؤكد مدير سلطة جودة البيئة في محافظة أريحا والأغوار أمجد جبر لـ”وفا”، أن 90% من الذبح يتم خارج المسالخ وبشكل عشوائي في المحافظات، مع افتقارها لمقومات الصحة والمهنية، كما تُغرق دماء الذبائح الشوارع، وتعمل على تجمع الذباب والبعوض والقوارض والكلاب الضالة، وتُسبب في انتشار رائحة كريهة، تشوه المنظر الجمالي للبيئة.

ولا يقف الأمر عند ذلك، فبقايا المخلفات يتم التخلص منها بطريقة خاطئة، فإما أن يتم رميها في الأراضي الخالية مسببة روائح كريهة، أو بالحاويات المصممة للنفايات المنزلية، التي يتسرب منها الدماء، وتنهشه الحشرات والقطط والكلاب والفئران، ويعتبر هذا الأمر سببا رئيسيا لانتشار الكلاب الضالة بين القرى والبلدات “بحسب ما أورده جبر”.

وطالب جبر المواطنين بعدم التهاون بهذا الموضوع، والتوجه إلى أي فرع من فروع مكاتب سلطة جودة البيئة، وتقديم في حال مشاهدة مثل هذه الحالات، مؤكدا ان سلطة البيئة لن تتهاون عن ذلك، وستتصرف مباشرة بتقديم لائحة تنبيه لصاحب الملحمة، غير أنها لا تستطيع أن تجبره على الذبح داخل المسلخ للأسف.

قواعد وشروط…

أما مفتش اللحوم في مسلخ بلدية قلقيلية محمود عليان، فيؤكد وجود قواعد أولية للكشف عن الحيوانات قبل الذبح للتحقق من الحالة الصحية، والجسمانية، والحمى، والأمراض الوبائية والمعدية والسرطانية والجلدية، والجروح والكسور، كما ان الحيوانات، وخصوصا الفصيلة البقرية منها توضع تحت المراقبة لمدة 12 ساعة على الأقل على أن يعاد الكشف عليها قبل الذبح مرة ثانية.

ويضيف: “في حالة وجود ارتفاع في حرارة الحيوان يؤجل الذبح إذا رأينا أن هذه الحمى عابرة تزول لأنه إذا ذبحت وهي محمومة فسيعدم لحمه، كما ينبغي قبل الإذن بذبح الحيوانات التأكد من توفر القواعد الصحية الخاصة بنظافة العنابر بالمسلخ، وتوفر المياه وعدم تعطل مجاري الصرف”.

ويتحدث الطبيب البيطري في وزارة الزراعة رامي فانوس، عن آلية الذبح الصحيحة قائلا “بعد الذبح يجب وضع المعدات والأمعاء تحت الجثة الخاصة بها على أن يترك الطحال في وضعه الطبيعي، وأن تكون الأمعاء متصلة بالمستقيم عند فصلها، كما يجب أن يكون الكبد والرئتان والقلب والكلى والأعضاء التناسلية والضرع والمثانة مثبتة وملتصقة بالجثة الخاصة بها تثبيتا والتصاقا طبيعيا”.

ويكمل فانوس “لا ينبغي أن ينزع أي جزء من الأعضاء أو الأحشاء أو الغدد الليمفاوية أو اللحم، ويمنع عمل أي قطوعات في اللحم أو الغدد اللمفاوية أو الأعضاء التناسلية إلا بواسطة الطبيب، وبعد الانتهاء من مرحلة الذبح ، تأتي مرحلة ختم اللحوم التي يجب أن تكون واضحة القراءة على الذبيحة وعلى معظم أجزائها، وتنقل اللحوم في مركبات نظيفة مغلقة ومبطنة بالزنك وتغسل يومياً بالماء والصابون بعد انتهاء نقل اللحوم بها”.

ويرى فانوس أن إهمال الجزار لجميع هذه الخطوات واقتصاره على الذبح بطريقته أو بالطريقة التي ورثها عن والده بدون مراعاة أدنى مقومات الصحة هو انتهاك واضح لصحة الإنسان، وسلامة البيئة، حيث إن الذبح خارج المسلخ يتسبب في انتشار الأمراض المشتركة التي تنتقل للإنسان مباشرة، أو عن طريق تلوث المكان ببعض من أجزاء الحيوان المريض من جلود، ودم، وأعضاء داخلية، ناهيك عن انتشار القطط والكلاب الضالة وغيرها من الحيوانات والقوارض التي تلعب دورا في نقل الأمراض للبيئة وانتشارها كانفلونزا الخنازير والطيور”.

المسالخ المركزية .. بين الإيجابية والسلبية

يؤكد مدير المسالخ في محافظة الخليل وائل النتشة، أن وجود المسلخ يوفر لحوما صحية خالية من الأمراض، وبيئة نظيفة وآمنة، حيث يتكون من أقسام مختلفة وهي الحظيرة وصالة الذبح والسلخ والتجويف، وغرفة تجميع الجلود والمستودع الذي يتم فيه تجميع الإعدامات والمخلفات ووضع مادة الفينيك عليها قبل وضعها في صناديق النفايات ثم التخلص منها يومياً بالحرق أو الدفن ، كما يراعى توفير العربات الصغيرة والمعدات والمستلزمات إلى جانب توفير العمالة الخاصة بذلك، سواء لنقل اللحوم او المخلفات.

ويتابع النتشة انه وبالرغم من ذلك توجد مشكلة حقيقة في قلة عدد المسالخ حيث إن محافظة الخليل وهي من أكبر المحافظات في الضفة تفتقر لوجود مسالخ تمنع فيها الذبح خارجها، وسبق لها وان قدمت خطة لإنشاء مسلخ مركزي آخر، وتمت الموافقة عليه ولكن البلدية كالعادة تنتظر التمويل اللازم له.

ويضيف: ان الجزارين يضطرون للذبح بملاحمهم لقلة المسالخ، دون العلم والوعي بخطورة الذبح خارج المسلخ، بل على العكس يرى بعضهم أن الذبح أمامهم ثقافة تزيد من ثقتهم بعمل الجزار.

ويؤكد النتشة أن الجزار يدفع رسوما رمزية للاشتراك بالمسلخ تختلف من محافظة لأخرى ، تقدر بـ”150″ لكل رأس جاموس والبقر، أما الضأن والماعز بأنواعه المختلفة يلتزم الجزار برسوم 30 شيقلا لكل رأس.

وعن وجهة نظر الجزارين، قال أحدهم لـ”وفا”، إن الذبح في المسلخ أمر مرهق بالنسبة له، لكونه يعمل بمنطقة نائية تخدم المناطق المحيطة، وعملية الذبح ليست مستمرة طيلة الشهر، ورغم ذلك يترتب عليه الرسوم، والمعاينة، والتكاليف الأخرى التي لا داعي لها بحسب قوله.

 وأكد أنه يتبع الطريقة الصحيحة بالذبح، ويقوم بالتخلص من المخلفات برميها في مكب النفايات بعد وضعها بأكياس خاصة محكمة الإغلاق، وتنظيف مكان الذبح جيدا.

الأضاحي والذبح العشوائي

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك تزداد عمليات الذبح خارج المسالخ وحتى في المدينة ذاتها، تماشيا مع ما هو متعارف عليه بين الأسر الفلسطينية، في أن ذبح الأضحية أمام المنزل يبارك الحي ويدخل البهجة والسرور على نفوس الأطفال، بالرغم من الحملات السنوية التي تنشر لتوعية المواطنين بسيئات ذلك لكن دون جدوى.

وحسب رئيس بلدية قلقيلية هاشم المصري، فإن المسلخ البلدي في عيد الأضحى لا يتسع لكمية الذبائح مرة واحدة، فتجد المسلخ وعماله يعملون على مدار الساعة والرقابة تكون صباحا ومساء، وحتى عمال المسلخ يبيتون في مبنى المسلخ ذاته.

وتعتبر مدينة قلقيلية من أوائل المدن التي عملت بنظام المسالخ ويعود ذلك الى الخمسينات، وبحسب دائرة البيطرة في البلدية، تستهلك المدينة شهريا نحو 200 عجل شهريا بواقع، 7-8 عجول يوميا، وما بين 500-600 خروف شهريا بواقع 17-20 خروفا يوميا، ويتراجع الذبح بموسم الزيتون اي بشهري اكتوبر ونوفمبر لتصل بين 5-6 عجول، وبين 8-10 خراف وتقفز في الأعياد لتصبح بين 15-14 عجلا باليوم، ويدفع الجزار رسوما تقدر بـ40 شيقلا، لكل رأس جاموس وبقر بأنواعه، والضأن والماعز بأنواعه (أكثر من خمس سنوات)، برسوم 30 شيقل لكل رأس.

ويؤكد المصري أن الحملات التوعوية مستمرة لتوعية الناس بأهمية الذبح داخل المسلخ، في مكان وبيئة امنة تضمن الحماية للمستهلك والبيئة.

حلول وآفاق

يقترح فانوس أن تتشارك كل ثلاثة أو أربعة مجالس محلية لإنشاء مسلخ والقانون سمح بذلك حسب ما ذكر، ويردف قائلا: “في الضفة الغربية 450 هيئة محلية، منها 150 هيئة عدد سكانها يفوق الـ10 آلاف نسمة، فالقانون يسمح، ولكن على ارض الواقع غير مطبق، ولو كان هناك تعاون بين الهيئات المحلية فمن المؤكد أن إنشاء مسلخ سيكون أمرا هينا ولكن للأسف نعاني من غياب التنسيق والتعاون بين الهيئات المحلية ما يساهم في عمل إشكالية وصعوبة بالموضوع”.

وتتجه سلطة البيئة وبالتعاون مع الجهات الخاصة إلى التقليل من الآثار السلبية لمخلفات الذبائح خارج المسالخ، بتوفيرها لحاويات خاصة يضع فيها الجزار بقايا الذبائح غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، ليتم الاستفادة منها لاحقا عن طريق تخميرها وتوليد الطاقة والكهرباء.

ويؤكد رئيس اتحاد جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني عزمي الشيوخي أنهم أطلقوا الكثير من الحملات الاعلامية والرقابية التي تتفحص فيها المذابح، ومدى سلامتها، ورفعت تقارير، وتوصيات بشأن ذلك، لكن لم يكن هناك أي اجراء جاد بالملف المطروح في غالبية المحافظات الفلسطينية.

وختم قائلا: يجب أن تخضع الذبائح من الطير إلى العجل ومن الشاه الواحدة إلى رعوة الاغنام للرقابة الكاملة قبل ذبحها، والتأكد من سلامتها بألا تذبح إلا بالمسالخ الخاصة، وبعد إجراء الفحوصات اللازمة من قبل الطبيب البيطري ووفقا لشروط الصحة والسلامة العامة .

ويبين المستشار القانوني في وزارة الحكم المحلي إسلام أبو زياد أن الهيئات المحلية هي المسؤولة عن إنشاء المسالخ، ووزارة الحكم المحلي وظيفتها اشرافية رقابية على أعمال هذه الهيئات.

ويضيف: مؤخرا تقدمت وزارة الحكم المحلي الى مجلس الوزراء بنظام مشترك تم اعداده بالتعاون مع وزارة الزراعة والاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية من أجل تطوير نظام المسالخ للهيئات المحلية السابق والذي مضى عليه عشرون عاما، والدعوة الى تنظيم عمل المسالخ في مناطق الهيئات المحلية وتنظيم عمليات الذبح خارج نطاق المسالخ أو منعها حسب الشروط الصحية والبيئية”.

ـــــــــــ