التصنيفات
الأخبار

سنابل الذهب الأصفر

ميساء عمر

بعد أكثر من سبعة أشهر من الاهتمام والانتظار، حصد المزارعون ذهبهم الأصفر “القمح”، بتفاؤل وفرحة شديدتين، وسط مشاركة أسرية في الحصاد الذي بدأ منذ منتصف نيسان/ ابريل ليمتد حتى منتصف شهر تموز/ يوليو.

الستيني محمود صلاح يونس كان وهو في طريقه إلى الحصاد يتمم بأغنية محمد عبد الوهاب “القمح الليلة ليلة عيده يا رب تبارك وتزيده”، يتحدث عن رحلة 40 عاما في حصاد القمح، الذي زرعه في أرضه في قرية عزون عتمة جنوب قلقيلية، والفرحة تغمر وجهه المستدير لبدء الحصاد.

ويقول يونس (65 عاما): “كنت في العشرين من العمر عندما تعلمت طريقة حصاد القمح، وحافظت على زراعته وحصاده سنويا، وبالرغم من توافر الحصادة اليوم التي تعمل على حصد القمح آليا، خلافا للماضي والحصد بواسطة الأيدي أو المناجل، أحرص على تواجد عائلتي ومشاركة أفراد الأسرة كبارا وصغارا بالحصاد، كما اعتدت منذ الصغر”.

ويضيف: “الصيف موسم الحبوب، فيه نبدأ بحصد العدس، ثم البيكه، فالكرسنّة، والشعير، ويليها القمح، الذي يتم حصاده حين ينضج سبل القمح جيدا، ويصفر لونه بالشكل الذهبي، ويصبح صلبا، وتبدأ سنابله بالانحناء، ولا يكون الحصاد إلا في ساعات الصباح الباكر (وقت الندى)، وقبل طلوع الشمس.

ويتابع يونس: “آلة الحصاد تقوم بحصد القمح، بعد جمعه وربطه بواسطة حزم ووضعه على مفارش بلاستيكية لحفظ الحبوب التي تتساقط من السنابل، ونقوم بوضع القمح في الفوه العلوية الموجودة في الحصادة، لتخرج بذور القمح من فتحة جانبية، ويخرج القش المطحون (التبن) من الفتحة الأخرى، بعد ذلك يتم غربلة القمح في الهواء حتّى يتخلص من الشوائب العالقة فيه، ثمّ يعبأ كل من الخيش والتبن في أكياس خاصة كل على حدا، ويخزن التبن ليستخدم كعلف للمواشي”.

ويشير إلى أنه بعد ذلك نقوم ببيع التبن وتخزين القمح واستخدامه في الطعام وإعداد الخبز منه طوال العام.

من جهته، يقول مدير مديرية زراعة قلقيلية أحمد عيد إن الظروف الملائمة لزراعة القمح هي الظروف المناخية المعتدلة والجافة نسبيا، والتربة الغرينية والطينية، مع أهمية احتواء التربة على المادة العضوية المتحللة التي منها يستمد القمح غذاؤه.

ويبين أن حبة القمح الفلسطينية تواجه تحديات عدة، تتمثل في الاحتلال، وتذبذب الأمطار، والتسويق، مشددا على ضرورة مساعدة الفلاحين في عملية بيع محاصيلهم بأسعار مناسبة حتى تساعد في زيادة اقتصاد فلسطين.

وترجع زراعة القمح في فلسطين منذ قرون، ويعتبر من أهم محاصيل الزراعة الاستراتيجية، إذ يشكل باكورة الإنتاج الصيفي من المزروعات، وبالرغم من أن كمية الإنتاج سنويا لا تتعدى عُشر الاستهلاك الحقيقي في السوق، إلا أنه يعد موسما هاما وشيقا.

وفي السياق، يشير القائم بأعمال مدير دائرة المحاصيل الحقلية في وزارة الزراعة وليد لحلوح لـ”وفا”، إن زراعة الحبوب قبل عام 1948 كانت تشكل النسبة الأكبر بين أنواع المزروعات، لكنها تراجعت بعد عام 1967 بسبب الاحتلال، الذي سيطر على أراضي شاسعة من فلسطين، وأصبحت غالبية المناطق التي تزرع بالقمح هي مناطق “ج”، أي تخضع للسيطرة الإسرائيلية، مؤكدا أن ممارسات الاحتلال التعسفية بحقها من حرق وتدمير واستيلاء لصالح الاستيطان ساهم في عزوف الناس عن زراعة القمح.

ويتابع: “لم يعد القمح يلبي احتياجات الفلسطينيين، وأصبحوا يعتمدون على إيراده من الأسواق الخارجية، فيستهلك الفلسطينيون أكثر من 360 ألف طن سنويا، وما يتم انتاجه محليا نحو (40) ألف طن فقط، أي أن ما ينتج محليا يشكل نحو 10% فقط من الاستهلاك”.

ويزرع ما يقارب 125-133 ألف دونم في الضفة الغربية بالقمح سنويا، وتعد محافظة جنين الأولى بالمساحات المزروعة والإنتاج، إذ تزرع نحو 30-35 ألف دونم، تليها محافظة الخليل فتزرع يطا بنحو 20 ألفا، ودورا (4020 دونما)، أما محافظة رام الله فتزرع 2500 دونم، وقلقيلية “900 دونم، بحسب لحلوح.

ويشير لحلوح إلى أن حصاد سنابل الذهب الأصفر يحمل في طياته تفاؤلا ورضى هذا العام، ومن المتوقع أن يسجل المحصول قيمة إنتاجية بواقع 200-300 كغم للدونم الواحد، مقارنة بالعامين الماضيين اللذين شهدا تذبذبا بالأمطار، وسجلا إنتاجية وصلت 170 كغم للدونم فقط.

ويضيف أن الموسم المطري الوفير هذا العام، رافقه زيادة في المساحات المزروعة، بالتالي غزارة في الإنتاج، وأيضا أثر بشكل ايجابي على أصحاب ماكنات الحصاد، ومربي الثروة الحيوانية في وفرة محصول الأعلاف لا سيما مادة التبن.