أظهرت دراسة فرنسية حديثة أن 84% من الشباب ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما قالوا إنهم عانوا من آلام الظهر.

وأجرت الدراسة شركة فكسيم، وشملت عينة تضم 1009 فرنسيين ممثلين لسكان البلاد فوق الـ18 عاما، ونشرت نتائجها صحيفة “20 دقيقة” المحلية أمس الاثنين.

ووجدت الدراسة أن ثلث هؤلاء الشباب الذين اختبروها إما بشكل شبه دائم (25%) وإما من وقت لآخر (37%)، يبدون تجاهلا غريبا إزاءها، وهو ما يعتبر تقريبا ردّ فعل معظم الناس في مختلف أرجاء العالم.

فالكثير من الناس لا يهتمون كثيرا بهذه الآلام ويعتبرونها عرضية وناجمة عن الإرهاق أو التعب أو عن حركة خاطئة، ولا يدركون أنها قادرة على تعطيل حياتهم بأكملها.

كما خلصت الدراسة إلى أن 30% من آلام الظهر الحادّة تصبح مزمنة بمرور الوقت، ولذلك فإن الاهتمام بتلك الأوجاع -التي تبدأ خفيفة- له أهمية قصوى في منع تطوّرها.

وأشارت إلى أن هذه الآلام ناجمة في معظم الأحيان عن وضعيات الجلوس والانحناء غير الملائمة (46%)، والتوتر والضغوط الحياتية (13%)، ونوعية الطعام (7%).

الجميع
من جهته عقّب الطبيب الجرّاح بالمعهد الباريسي لعلاج آلام الظهر تيفان كيناك قائلا إن الجميع يشعرون بآلام الظهر، ولهذا قد يبدو الأمر عاديا للكثيرين ولا يخصصون وقتا للعلاج، خصوصا حين لا يكونون على دراية بوجود العلاج الطبيعي.

وأضاف أنه كلما كانت العناية بتلك الآلام مبكّرة ارتفعت نسبة النجاح في السيطرة عليها، وتابع “حين تشعرون بألم أسفل الظهر يتواصل ويتكرر لأكثر من 10 أيام، عندها ينبغي بالضرورة استشارة الطبيب”، وأيضا “حين تعجزون عن الجلوس لأكثر من ربع ساعة”.

وحسب كيناك، فإن البقاء في وضعية الجلوس لمدة 8 ساعات في اليوم، سواء للدراسة أو العمل، يعتبر أمرا كارثيا بالنسبة لظهر الإنسان، لأن ذلك يطرح خطر فقدان جزء من الكتلة العضلية للجسم.

كما لفت كيناك إلى أن زيادة الوزن تجعل آلام الظهر أكثر حدة، لأن دهون البطن تثقل الظهر، وتزيد من خطورة آلام الظهر.

لكنه حذر أيضا من اتباع حمية غذائية صارمة لإنقاص الوزن بشكل سريع، عادة ما تترافق مع خسارة العضلات، كما حذر من التدخين.

من جهتها أوصت أخصائية العلاج الطبيعي لآلام الظهر صوفي جاكو بضرورة أن يتحرّك الناس لمواجهة هذه الآلام كمسؤولين وليسوا كضحايا.

وتابعت أن الشباب يقضون ساعات طوالا متسمّرين أمام حواسيبهم، وهذا الانحناء يتسبب في آلام غالبا ما تسوء بشكل سريع، قبل أن تنتشر في مختلف أنحاء الجسم.

الانحناء
لذلك فإن تعلم الطريقة الصحيحة للجلوس يساعد في الوقاية من آلام الظهر خاصة إذا كانت المواجهة مبكرة بين سن 20 و40 عاما.

ولأن الانحناء يعتبر “مهد الألم”، دعت جاكو إلى الحرص على تطبيق وضعيات الوقوف والجلوس والانحناء الصحيحة، أي الحفاظ على الظهر مستقيما.

وبالنسبة للأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في العمل أو الدراسة، فإن ممارسة الرياضة يعتبر أفضل علاج وقائي من آلام الظهر، وإن كان الشخص يعاني في الأصل من آلام الظهر، يفضل البدء برياضة السباحة أو المشي.

وأوصت جاكو بأن يحرص الأشخاص الذين يرتادون قاعات الرياضة على عدم استخدام آلات اللياقة البدنية لوحدهم، لأن ذلك قد يعطيهم نتائج عكسية ويفاقم من آلامهم، وعليهم طلب المساعدة ومعرفة كيفية التمرين من مدرب.