جنين: خصصت وزارة الإعلام في محافظة جنين الحلقة الخامسة من سلسلة “وجوه” لسيرة عبد السلام برقاوي، أحد الشخصيات السياسية والاجتماعية، التي تركت بصمة في المدينة أوائل القرن الماضي.

وسرد حفيده، المهندس وفا مرعي: عُرف جدي بدعمه للثورة الفلسطينية في سنوات العشرينيات والثلاثينيات، وكرس نفسه وماله لوقف تمدد ما يسمى” الصندوق القومي”، وعرقلة تسريب الأراضي للمنظمات الصهيونية، وكان تنويريًا، وانتقد كثيرًا ترتيب الأولويات التقليدي في المجتمع والوطن، ودخل في خلاف بوجهات النظر مع مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني، خاصة شراء الأراضي على ما عداه من مشاريع تهم الشأن العام.

استقالة

وقال: ولد جدي في برقة، بمحافظة نابلس عام 1890، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدارسها وبنابلس، وانتقل إلى جنين للعمل في دائرة النفوس (وزارة الصحة)، خلال الفترة العثمانية، لكنه قدّم استقالته حين احتلت بريطانيا فلسطين.

 ووفق الوثائق التي يمتلكها الراوي، كان برقاوي أول من أدخل شبكة المياه إلى جنين، وأسس فيها أول صيدلية باسم (الصيدلية الوطنية)، وكان منً مؤسسي مدرسة النجاح في نابلس، التي تحولت إلى جامعة فيما بعد، إلى جانب شقيق زوجته (زهيرة) المصري حسن حلمي المهندس.

واستطرد مرعي: عملت أول صيدلية في جنين في وقت مبكر، ولعدم وجود خريجي صيدلة في تلك الفترة، استعان جدي بصديقه اليوناني  أطانَس (المقيم في فلسطين ، والذي أطلق عليه الجنينيون الخواجة أطانَس)، وكان يحمل شهادة مساعد صيدلي، فيما كانت الصيدلانية الرسمية زوجته اليونانية (بينيلوب) باعتبارها أول من حملت شهادة في هذا المجال، وانتقل مقر الصيدلية قبل أن يشتريها الراحل صلاح الطرزي، فيما ترك الزوجان المدينة بعد النكبة إلى لبنان رفقة ابنتيهما إيفانس، وإيرينى.

ُطرق

واللافت، وفق شهادة الحفيد، فإن الجد تعرف إلى المهندس المصري وبدأ يتعاون معه، فقد ساهم حلمي المهندس في شق غالبية طرق فلسطين الداخلية من صفد حتى الخليل، وساهما معًا في إطلاق مدرسة النجاح.

وتابع وفا: احتفظ جدي بصداقات قوية مع مصطفى النحاس (السياسي المصري، ورئيس الوزراء، ورئيس مجلس الأمة وقتها)، كما ارتبط بعلاقات متينة مع هدى الشعراوي (الناشطة الاجتماعية)، وتزوج من زهيرة المهندس شقيقة صديقه حلمي، (والدها تركي ومهندس ميكانيكي أدار مصانع السكر في صعيد مصر، وأمها مصرية، وخالها مفتي مصر محمد حسنين مخلوف).

واستنادًا إلى ما جمعه مرعي، فإن الجد عمد إلى تعليم نفسه بنفسه، وحوّل بيته إلى مكتبة، وحرص على الاشتراك في مجلات عربية، كما داوم على قراءة روايات وأشعار لأخته صديقه ولأسرته: هشام (مهندس ميكانيكي، توفي في القاهرة قبل سنوات)، وجاهد (صيدلاني أقام في النمسا ، ورحل قبل شهرين)، ولبنى( ناشطة اجتماعية في جنين، غيبها الموت  نهاية 2018)، وبهيسة (عملت مدرسة في الكويت قبل رحيلها)، ودعد (تقيم في عمان، وتشبه والدها في شغفها بالقراءة، ولا زالت تحفظ وتردد أشعار حفظها والدها في طفوله).

دفاع

وزاد: من الصور التي جمعناها، شاهدنا جدي مع طلبة تبنى تعليمهم خارج فلسطين، كما طالعنا عطاءات لمد شبكات للمياه في جنين وطوباس ومحيطهما، وقرأنا الكثير عن منهجه في منع تسريب الأراضي للحركة الصهيونية، ودعواته المتكررة لشراء كل ما يمكن من الأراضي لقطع الطريق على سرسق باشا  (الإقطاعي اللبناني الذي باع الكثير منها للحركة الصهيونية)، ودفع جدي حياته لموقفه الحازم من بيع الأراضي في مرج ابن عامر، فاغتيل عام 1937.

وأنهى: نقلت لي والدتي (لبنى)، كيف صادر الجيش الإنجليزي كل وثائق والدها المهمة من شهادات وصكوك وسندات للأراضي، أيامًا بعد اغتياله، وشاهدت العديد من الصور التي تعيد التأكيد على أن عبد السلام برقاوي سياسي دعم بكل طاقة الحركة الوطنية، وساهم في تطوير المدينة التي عاش فيها معظم حياته.

يشار إلى أن وزارة الإعلام أطلقت مطلع 2019 سلسلة (وجوه) في محافظة جنين، وواكبت سيرة المؤرخ مخلص محجوب الحاج حسن، ومهندس الفضاء عصام النمر، والشاعر عسّاف الطاهر، وعطا أبو لبدة المُعمر والتاجر الأقدم في المدينة. 

الصور للراحل: أمام صيدليته، ومع عائلته، وبصحبه طلبة تبنى تعليمهم.