ذكريات من قرية كدنة المهجرة

 أمل حرب 

“القوا امتعتهم واغراضهم في احدى الابار الخالية .. حتى يعودوا الى القرية.. بعد ان اضطروا الى الخروج منها مؤقتا عام 1948، تحت وقع اطلاق النار.. والحكايات التي سمعوها عن القرى المجاورة وما حل بها من جرائم  وقتل”، يقول اللاجئ عزمي رضوان التخمان (60 عاما) في قرية الظاهرية جنوب الخليل.

ويضيف التخمان: “هذا ما علق بذهني من جدي علي الحسنية، الذي عرف لاحقا بالتخمان في روايته لنا عن خروجه من قرية كدنة  التي تقع الى الشمال الغربي من مدينة الخليل، وتبعد عنها حوالي 25 كم، وتبلغ مساحتها 15477 دونما، وهي ذات اراض زراعية واثرية، تحيط بها اراضي قرى: بيت جبرين، ودير نخاس، ورعنا، ودير الدبان، وعجور”.

ويتابع: “كان جدي له علاقة نسب مع عائلة السمامرى في بلدة الظاهرية  قبل النكبة وكان يتنقل بين القريتين  كدنة، والظاهرية الى ان احتلت كدنة وشرد اهلها الى مخيمات اللاجئين في الضفة والاردن، واستقر هو وعائلته”.

ويشير الى ان جده احتفظ  بحجة شراء ارض في قرية كدنة  تقدر بـ10 دونمات، تظهر حدودها واصحاب الاراضي المجاورة.. وكان يحلم بالعودة الى ارضه التي ترمز له الكثير، موضحا الى ان والده كان يحتفظ  بشهاداته المدرسية حيث درس في مدارس بيت جبرين القريبة من قرية كدنة، وأن والده كان يرجع بذاكرته الى مسقط  رأسه ويروي لأحفاده قصصا من القرية التي كانت تضم بقايا حصن “قلعة”، وكهوف  وهي محاطة بأشجار الزيتون واللوزيات، واقدمت العصابات الصهيونية على هدم القرية وتشريد سكانها واقامت على انقاضها مستعمرة (بيت نير).

 ويقول التخمان: تمسكت عائلتي ببطاقة الوكالة الذي صرفته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، وكان والدي يصر على اضافة أي مولود جديد من احفاده الى البطاقة، وكأنه وثيقة دولية قوية انه لاجئ.. وأن له حقا في العودة الى المنطقة التي هجر منها وهو حق شخصي لا يسقط بالتقادم ، كما لا احد يملك انتزاع هذا الحق.. لا شخص، ولا دولة مهما كانت.