في وسط مدينة قلقيلية، وبالتحديد من الجهة الشمالية الغربية، وضمن حي السرايا “ميدان الشهيد أبو علي إياد”، وعلى امتداد الشارع الرئيسي “نزار الشنطي”، تقع مدرسة المرابطين، أقدم المباني الأثرية في المدينة، التي تعود للعصر العثماني، الذي يتجسد في معالم بنيانها وجدرانها المنحوتة بالصخر بأحجام مختلفة.

وبحسب مدير مديرية السياحة والآثار في قلقيلية وطولكرم إياد ذوقان، فإن تاريخ تأسيس المبنى بحسب النقش الرخامي الذي يعلو المدخل يعود إلى عام 1912، وهو بذلك يعتبر مبنى تاريخيا يشكل جزءا من نسيج عمراني متكامل ومشهد طبيعي وثقافي لمسطح البلدة القديم.

وفي وصف المبنى، أشار ذوقان الى أنه يتكون من طابقين: الطابق الأرضي، عبارة عن سقف مقبب ومدخل يعلوه نقش كتابي رخامي وعدة غرف صفية، أما الطابق الأول فيعلوه سقف من باطون ودوامر حديدية، وهذا الأمر كان بالضرورة معالجته بدلا من السقف الأصلي نظرا لكونه أصبح مهترءا وآيلا للسقوط.

وتابع: في هذا البناء ساحة أمامية مكشوفة تضم مبنى آخر يعود لنفس الفترة العثمانية مقبب، وفيه غرفة سجن، وغرفة عتاد، وقطعة حديد معلقة في الوسط.

واشار ذوقان الى أن المبنى كان مطروحا منذ السابق لأن يكون متحفا تراثيا يحتوي على مواد تراثية للحياة اليومية، وكذلك عرضا لأبرز الأحداث التاريخية التي مرت بها مدينة قلقيلية ممثلة باللوحات التفسيرية، إلا أنه لعدم وجود مدرسة أخرى تمكن وزارة التربية والتعليم من نقل طلابها إليها، إضافة إلى عدم توفر التمويل اللازم من المؤسسات ذات العلاقة، فقد تم تأجيل الفكرة.

ويحمل اسم مدرسة (المرابطين) معان كثيرة، كما يقول أحد أساتذة المدرسة المتقاعدين عصام الشنطي (75 عاما): “أطلق على المدرسة اسم المرابطين لرباط وصمود أهل مدينتها، فقد كانت مركزا  للمرابطين الذين يدافعون عن المدينة، إبان هجمات العصابات الصهيونية، التي هاجمت قلقيلية عدة مرات، وارتكبت مجزرة مرعبة في 1956، ارتقى فيها أكثر من 60 شهيدا”.

واضاف: في عام 1964 نسفت تلك العصابات جميع الآبار الارتوازية، إضافة إلى الهجمات قبل عام 1948، لذا كانت هذه المدرسة مركزا لتجمع من يريد الرباط ومن هنا جاءت التسمية، بعد ذلك تحولت إلى مدرسة تعلم فيها معظم الجيل القديم من أهالي المدينة.

حال المبنى حاليا متماسك، ويعتبر متحفا مفتوحا وتحفة معمارية تزينها النقوش والزخارف العثمانية.

وقال مدير مدرسة المرابطين ماهر جبر: “أولت الجهات الخاصة عناية فائقة في المبنى، ففي عام 1993 قامت بلدية قلقيلية ببناء محلات تجارية من الجهة الغربية للمدرسة وبناء خمس غرف صفية، وبعد فترة وجيزة تم إنشاء غرفة للمصادر التعليمية، فوق تلك الغرف ومن ثم تم بناء غرفتين صفيتين، وفي عام 2004، تم بناء غرفة مختبر، ومكتبة عامة، وفي عام 2008، قامت البلدية ببناء محلات تجارية وبناء غرف صفية جديدة فوقها”.

واضاف: “المدرسة كونها تقع في وسط المدينة تحتضن الكثير من الفعاليات والنشاطات الرياضية الصباحية والمسائية، والنشاطات الثقافية ، إضافة إلى المناسبات الدينية وخاصة استخدام ساحتها كمصلى في الأعياد”.

ويقول حسام شريم أحد طلاب المدرسة: “من أجمل مدارس المدينة، وعشت فيها ذكريات جميلة، كان والدي قديما يحدثنا بأن خيالة الجيش العثماني كانوا يحرسونها، وكل من كان يتخلف عن التجنيد الإجباري أو ضريبة الأملاك يضعونه في السجن، واليوم كما نرى أصبحت مدرسة عريقة”.

وتحتضن المدرسة حاليا مركز محو الأمية في المساء ويبلغ عدد طلابها  659 طالبا.

تقرير :  ميساء عمر

اترك تعليقًا

اترك رد