عمليات التجميل: مراهقة بريطانية تجري 30 عملية دون أن يسألها أحد عن عمرها

عندما بلغت “سارة” السابعة عشر من عمرها، كانت قد أنفقت مبلغا قدره 15 ألف جنيه إسترليني (أي قرابة 20 ألف دولار أمريكي) على ثلاثين عملية تجميل دون أن تتأكد عيادات التجميل من عمرها.

كانت “سارة” (اسم مستعار) قد أصيبت بمرض فقدان الشهية في بداية فترة المراهقة، وعولجت بنجاح في عيادة مختصة باضطرابات الأكل. لكن هوسها انتقل من الطعام وتحول إلى شكلها، وتحديدا أنفها.

تقول ماري، والدة “سارة”، إن هوس ابنتها بأنفها دفعها إلى تجريب كل أنواع مواد الحقن التجميلية، كما أن بعض عيادات التجميل حاولت تشجيع المراهقة على حقن شفتيها أيضا.

لم تحصل “سارة” على إذن من والديها لإجراء تلك العمليات، لذا استخدمت تفاصيل بطاقة الائتمان الخاصة بهما عبر نظام (PayPal) أو تطبيقات على تلفونها الذكي، ولم يُطلب منها أبدا أن تدفع التكاليف نقدا.

وزعمت “سارة” أنها تبلغ 20 عاما، لكن أيا من العيادات لم تطلب أي إثبات على ذلك قبل البدء بالإجراءات الطبية.

بدأت سارة رحلتها في عالم التجميل من صالونات محلية، لكنها سرعان ما انتقلت إلى عيادات في منطقة هارلي ستريت بقلب مدينة لندن.

منذ أن كانت “سارة” في سن السادسة عشرة، كانت تتوسل والديها للسماح لها بإجراء عملية تجميل لأنفها، لكنهما قالا لها إنها كانت لا تزال صغيرة جدا على مثل هذا الأمر.

ولكن في أحد الأيام، وصلت لوالد سارة فاتورة بطاقة الائتمان وكانت قيمتها 6,500 جنيه إسترليني.

تتذكر الأم: “أدركنا فورا فعلتها. واتضح لنا في اليوم التالي أنها كانت قد رتبت عملية جراحية لأنفها.. توسلت لنا كي نسمح لها بإجراء العملية”.

كانت العيادة مشهورة وكان الطبيب طيب السمعة، فسمح الوالدان لابنتهما بإجراء العملية.

شعرت المراهقة بالسعادة لبضعة أيام بعد الجراحة، لكن هذا الشعور ما لبث وأن تلاشى، ومنذ ذلك الحين بدأت بإنفاق مبالغ مالية على عمليات تجميل أخرى وصلت تكاليفها إلى 5,000 جنيه إسترليني.

تقول ماري: “ظنت أنه بمجرد حصولها على عملية تجميل الأنف، فستشعر بأنها مختلفة. ظنت أن تلك العملية ستريحها، لكن الأمر لم يكن كذلك. أعتقد أن تلك العملية كانت سببا لشعورها الحالي بالضيق. بداية شعرت بغضب حيال هذا الأمر، لكنني أدرك الآن أنها فعلا ليست على ما يرام”.

صعق الوالدان عندما اكتشفا أن “سارة”، التي كانت تعاني من بعض الأمراض النفسية بالغة الخطورة إلى جانب متلازمة أسبرجر، تمكنت من إجراء كل تلك العمليات التجميلية دون الحاجة إلى إثبات عمرها.

وتعلق ماري على ذلك: “أعتقد أن أقل ما يجب طلبه هو بطاقة تثبت هويتها. فحتى لشراء زجاجة نبيذ من المتجر تحتاج بطاقة هوية رسمية”.

تقول كارولين باين، وهي من الرابطة البريطانية لجراحي التجميل: “كانت هذه الشابة في حالة جعلتها عرضها للأذية، وتخبرنا تجربتها بمدى سهولة القيام بمثل هذه الأمور. يجب أن تكون إجراءات الموافقة على العملية صارمة للغاية، ويجب إثبات الهوية”.

وتضيف: “ليست هذه المرة الأولى التي أسمع فيها عن مثل هذه الحالات، وكل هذا يبرز المشاكل التي تواجه صناعة التجميل في هذه الأيام”.

“إجراءات غير ضرورية”

توضح باين أن العيادات تخضع للضوابط فقط إن كانت تقوم بعمليات جراحية، لكن الإجراءات غير الجراحية تشكل من 70 وحتى 80 بالمئة من الطرق التجميلية التي تتخذ في المملكة المتحدة.

وتضيف: “هذه (الصناعة) غير منظّمة، وهذا يعني أنه لا توجد قواعد ولا أذونات ولا قوانين تنظم عملها”.

وتوصي الرابطة البريطانية لجراحي التجميل باتخاذ إجراءات “استثنائية” في حالات إجراء تجميل للمرضى الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما “وألا تنفذ إلا بعد إجراء تقييم كامل للمخاطر والمنافع، بما في ذلك الآثار الصحية والنفسية-الاجتماعية”.

كما توصي بإدراج موافقة الأهل أو الأوصياء، لكن هذا الأمر ليس مطلوبا من الناحية القانونية.

وتشير باين إلى أن صناعة الوشم تحكمها قواعد بشكل كبير، وتقول “إنه مخالف للقانون تماما” تنفيذ وشم لشخص عمره أقل من 18 عاما، وأنه يجب أن يكون لدى أصحاب الوشم أوراق اعتماد من السلطة المحلية، يعرضونها على واجهة صالوناتهم.

وتعمل جمعية أطباء التجميل مع الحكومة، والكلية الملكية للجراحين، والمجلس الطبي العام على تطوير شهادة اعتماد لعيادات التجميل.

وقالت متحدثة باسم وزارة الصحة: “نشعر بالقلق من التقارير التي تفيد بأنه باستطاعة أشخاص، قد يكونوا في حالات تعرضهم للمخاطر، الوصول إلى إجراءات تجميلية دون تقييم شامل لحالتهم. ننظر في إمكانية فرض قيود على العمر الذي يسمح فيه بالحصول على علاجات تجميلية معينة، وفي تحسين شروط السلامة”.

وتقدم والدا “سارة” بشكاوى ضد العديد من العيادات التي تمكنا من تعقبها، وأعادت عيادات كثيرة لهما تكاليف العمليات، في حين رفضت عيادات أخرى القيام بذلك بذريعة صعوبة القيام بذلك بسبب الحفاظ على سرية معلومات المريض.