كشفت التحقيقات التي أجراها جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شاباك)، مع ثمانية مواطنين عرب من منطقة النقب بتهمة تهريب المخدرات والتجسس لصالح مصر، عن الأساليب التي تستخدمها أجهزة الأمن الإسرائيلية لاستجواب المعتقلين، والتي شملت استخدام من وصفوا بـ”رجال دين” محليين من أصحاب السوابق الجنائية، لاستجواب المتهمين في محاولة للتأثير عليهم، بالإضافة إلى ممارسة الضغط على ذوي المشتبهين وتهديدهم.

تبيّن ذلك خلال جلسة عقدتها المحكمة الإسرائيلية العليا بمطالبة هيئة الدفاع عن المشتبهين، حيث تم الكشف عن بعض الأساليب الملتوية التي يستخدمها محققو “شاباك” لابتزاز المتهمين بالتجسس إثر تعطيلهم لكاميرا أمنية على الحدود المصرية في الجنوب.

واستخدم “شاباك” رجال الدين لمساومة المشتبهين وتمرير رسائل لهم في فترة اعتقالهم، وسط تقديم وعود زائفة بمساعدتهم، فيما منع الجهاز طاقم الدفاع عن المشتبهين من لقائهم أو الاجتماع بهم، بدعوى أن “التهم ذات طابع أمني وحفاظا على سرية التحقيق”.

وتبيّن كذلك أن المشتبهين سلموا نفسهم لجهاز الأمن العام بواسطة “متعاون” عربي من منطقة النقب وصف خلال جلسة المحكمة بـ”القيادي” الذي وعدهم بالمساعدة.

وخلال الجلسة، جاء أن “شاباك” تواصل مع قيادات عربية من قرية المشتبهين في النقب، وذلك للتهديد أهالي المشتبهين وسكان القرية عبر هؤلاء القيادات أنهم إذا لم يتعاونوا مع أجهزة الأمن، فسيتم اتخاذ إجراءات عقابية ضدهم، بما في ذلك تعجيل تنفيذ أوامر هدم صدرت بحق منازل عائلاتهم.

ومارس رجال الدين ضغطا على ذوي المشتبهين وهددوهم بأنهم إذا لم يتعاونوا فستتأذى القرية بأكملها. وبالإضافة إلى ذلك، قدم “شاباك” وعودا للمساعدة في إلغاء غرامات مالية وأوامر هدم، مقابل الحصول على المساعدة في استنزاف المشتبه بهم خلال جلسات التحقيق وابتزازهم.

و شركة الأخبار الإسرائيلية عن محامي المشتبهين، قوله إنه “كنا نتعامل مع قضية جنائية تتعلق بتوريد مخدرات من مصر، لأسباب أخرى غير موضوعية وغير واضحة، نسب جهاز شاباك تهمة التجسس للمتهمين”. وأضاف أن “جهاز شاباك استخدم صلاحياته للي الحقائق وإخراج القضية عن مسارها”.

يذكر أنه تم اعتقال 8 مواطنين عرب من منطقة النقب، في أيار/ مايو الماضي، بشبهة تهريب مواد مخدرة عبر الحدود المصرية، تضمنت كمية تجاوزت الـ200 كيلوغرام من الحشيش.

ونسبت تهمة التجسس للمشتبهين بعد حصول المتهمين على معلومات من الجيش الإسرائيلي حول مواقع كاميرات المراقبة التي يمكن أن تعرض نشاطهم للخطر، فأقدموا على قطع أسلاك الكاميرات واتخاذ تدابير أمنية مبنية على هذه المعلومات التي حصلوا عليها من مصادر في الجيش، مما تسبب في انقطاع الكهرباء وإطفاء الأنوار ما أدى إلى انقلاب دبابة إسرائيلية في الظلام ما أسفر عن قتل جندي إسرائيلي.