قلقيلية 21-11-2018 وفا- ميساء عمر

على تلة خضراء تطل على السهل الساحلي في فلسطين، تتربع أكبر شجرة سدر، بجذورها العريقة، وأذرعها الطويلة التي تدلل على تاريخ وعراقة قرية عزون عتمة جنوب مدينة قلقيلية.

تقع الشجرة بالقرب من مقام أثري يعتقد أهالي القرية قديما بأنه لأحد أولياء الله الصالحين.

وشجر السدر أو ما يعرف بـ” النبق”، عبارة عن شجيرات صحراوية تنتمي للجنس النباتي، عرف منذ آلاف السنين، ويتميّز بأوراقه الكثيفة التي يبلغ ارتفاعها في كثير من الأحيان لحوالي عدة أمتار، بالإضافة إلى أنه يعيش في المناطق الجبلية المرتفعة وعلى ضفاف الأنهار، ويكثر تواجده بشكل كبير في أحواض البحر الأبيض المتوسط ومنطقة الأغوار.

ويقول رئيس مجلس قروي عزون عتمة صلاح الشيخ: “إن الشجرة تعد أكبر شجرة سدر معمرة بالضفة الغربية وحتى ضفتي نهر الأردن، حسب كبار السن والمؤرخين في القرية والقرى المجاورة“.

ويضيفن “سكان القرية اعتقدوا في الماضي أن الشجرة تجلب لهم الحظ الوفير والسعادة، حيث كانوا يدعون الله بالاستجابة لمطالبهم من تحت ظلها“.

وتابع: نحن كمجلس قروي نولي اهتماما بالشجرة ونقوم برعايتها دائما، وننظم زيارات مع المدارس إلى الشجرة كونها معلما في القرية، ويجب الحفاظ عليها وتعريف السكان بها.

وتمتاز الشجرة بصغر حجم ثمارها كما يقول الصحفي المهتم بالشأن البيئي عبد الباسط خلف ويضيف: “تحمل الشجرة ثمارا صغيرة الحجم يطلق عليها العديد من الأسماء منها النبق، والدوم، وهي عبارة عن حبات دائرية الشكل بداخلها بذرة واحدة، وتغطيها أدمة لحميةٌ وكساء جلدي، ولونها أصفر حاد المذاق، ويبدأ في التغير تدريجيا كلما نضج إلى أن يصبح ذا لون أحمر مائل للون البني“.

 

وحسب خلف، فإن الجهات المختصة بالبيئة لا تهتم بهذا النوع من الأشجار، فلم يسبق أن سمع أن مزارعا قام بزراعة شجرة السدر أو اعتنى بها كباقي الأشجار، بالرغم من فوائدها الجمة، الأمر الذي يهدد الشجرة بالاندثار، وهو ما تحدث به أيضا سكرتير المجلس القروي في عزون عتمة عبد الكريم أيوب، وقال: “إن خطرا يهدد شجرة السدر في القرية حيث لم تقم الوزارات بتوثيقها، ولا يعلم عنها الكثير من المؤرخين“.

ويبين أيوب أن وجود الشجرة إلى اليوم، يرجع لقربها من مقام تاريخي عريق، كما أن موقعها المميز ومناخ القرية الاستراتيجي يمد الشجرة بالقوة.

ويضيف “اهتمام أهالي القرية بالزراعة جعلهم يحافظون على الشجرة وغيرها من الأشجار، فيوجد في القرية خمس آبار ارتوازية مشتركة مع قريتي بيت أمين وسنيريا، وبدؤوا بزراعة الحمضيات بالسبعينيات حتى منتصف الثمانينيات“.

وتقول الحاجة الستينية من القرية أم امجد: “قديما كنا نسرع في قطف ثمار الشجرة في موسمها، وكان يأتي الناس من القرى المجاورة لقطف ثمرها التي تكون كحبة الزعرور، وتسمى عند البعض (الدووم)، وتمتاز بمذاقها الحلو كنوع من الفاكهة، وعسلها من أطيب العسل“.

وتبين أخصائية التغذية هبة أبو خضر أن شجرة السدر تتميز بفوائدها العديدة التي يحصل عليها الجسم عند استخدامه له، وذلك لاحتوائها على العديد من العناصر الضرورية.

وتقول “تساعد أوراق شجرة السدر على علاج فعال للمفاصل التي تعاني من مشكلة ظهور الدوالي، بالإضافة إلى قدرته على التخلص من الأوجاع التي تصيبه، وتساعد في التخلص من العديد من المشكلات التي تصيب الشعر وأهمها القشرة، كما أن تناول عصير ثمر هذا الشجر مع إضافة كمية من السكر، يعمل على التخلّص من العطش“.

وتعتبر قرية عزون عتمة من القرى المشهورة بزراعة الزيتون والحمضيات، ويحيطها جدار الفصل العنصري الذي يصادر أكثر من نصف مساحتها المقدرة بنحو سبعة آلاف دونم، ويحيطها ثلاث مستوطنات، هي من الغرب مستوطنة اورانيت، ومن الشرق مستوطنة “شعاري تكفا”، ومن الجنوب شارع 505 “عابر السامرة” ومستوطنة “مجان دان”، ويبلغ عدد سكانها 2200 نسمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

/ د.ذ