يُعَد سرطان الخلايا الكبدية (HCC) من الأورام الأكثر شيوعًا والتي ترتبط بمعدلات وفيات عالية. وتتسبب العديد من عوامل الخطورة في الإصابة بسرطان الكبد، مثل العدوى المستمرة والمزمنة بفيروس الالتهاب الكبدي C أو فيروس الالتهاب الكبدي B، والالتهاب المزمن غير المعالَج للكبد، وكذلك الإجهاد التأكسدي وأمراض الكبد الدهنية.

 

وهناك عدّة طرق للعلاج كالعلاج الكيميائي أو الاستئصال الجراحي، لكنّ لكلا النوعين آثار جانبية، ولكنّ دراسة نشرتها دورية “بيوميديسين آند فارماكوثيرابي” حديثًا، قالت إنّ العديد من المواد الطبيعية يمكنها أن تساهم في علاج سرطان الكبد بأنواعه المختلفة.

ولقطع الطريق على التسرطن قام الباحثون بمراجعة 204 من الأبحاث، تناولت تأثير الأعشاب ومكوناتها على الخلية الكبدية، وخاصة المصابة بالسرطان أو المعرضة للإصابة، بهدف دراسة دور المواد العشبية في مواجهة سرطان الخلية الكبدية، وتبيّن أنّ هناك 10 أنواع من الأعشاب والنباتات التي يمكن لها أن تساعد في الوقاية من السرطان كما في العلاج أيضًا.

 

الشاي الأخضر: يأتي الشاي الأخضر في مقدمة تلك النباتات، وهو يُستخدم في الصين بكثرة للوقاية من أمراض الكبد؛ لاحتوائه على مادة مضادّة للأكسدة بشكل كبير، إذ تمّ تجريب الشاي الأخضر على مجموعة من فئران التجارب المصابة بسرطان الكبد؛ وأظهر قدرة علاجية كبيرة في حالات الإصابة بالأضرار الكبدية ومقاومة الالتهابات والأكسدة.

 

العنب الأحمر: استخدام المستخلصات العشبية الخاصة بالعنب الأحمر له دور كبير في علاج الالتهاب الكبدي الدهني غير الكحولي؛ إذ ساعدت على مقاومة الأورام الشحمية وتقليل الالتهابات والضغوط المؤكسدة في أجسام الفئران التي خضعت للتجارب.

 

الكركم: بيّن الباحثون أنّ  نبات الكركم يحتوي على مركب يُعرف باسم “زانسورايزول” (Xanthorrhizol)، وهو مركب يتميز بأنشطته البيولوجية المضادة للميكروبات وللالتهابات والأكسدة، ويعمل بشكل انتقائي لمنع نمو الخلايا السرطانية في خلايا الكبد البشرية.

 

الثوم: أشارت الدراسة إلى أن الثوم من أهم النباتات التي يمكنها المساعدة في الوقاية من سرطان الكبد؛ لاحتوائه على “كبريتيد ثنائي الآليل”، موضحةً أن التجارب التي أُجريت على الفئران أظهرت فوائده العديدة في مجال مقاومة سرطان الكبد، وأنه يزيد من فاعلية العلاج الكيميائي عند علاج سرطان الكبد من خلال تعديل السيتوكينات.

 

الزنجبيل: قال الباحثون إنّ العديد من الدراسات أكّدت على دور الزنجبيل في مقاومة سرطان الكبد، ومنها دراسة نُشرت 2013، وبحث آخر نُشِر في 2010، إذ تم إعطاء الجرذان جرعةً يوميةً بلغت حوالي 50 ملغ من خلاصة الزنجبيل الذي يحتوي على مكونات مضادة للسرطان في خلايا الكبد المصابة من خلال تفعيلها لعملية “موت الخلايا المبرمج”.

 

البروكلي: أوضح الباحثون في دراستهم أن نبات البروكلي يتميز بمحتواه العالي من مضادات الأكسدة بما يحتويه من الفيتامينات والفلافونويد والكاروتينيات.

 

الخرفيش: أكدت الدراسة أهمية الدور الذي يؤديه نبات “السلبين المريمي” أو الخرفيش، في مقاومة خلايا سرطان الكبد، مشيرةً إلى أنه يحتوي على مادة “سيليمارين”، التي تتمتع بتأثيرات مفيدة في حالات الإصابة بأمراض الكبد عامة وفي حالات السرطان أيضًا.

 

العرقسوس:  بيّنت الدراسة أنّ جذور العرقسوس تحتوي على مركب الـ”جلسيريزيك”، الذي “يبطئ نمو الخلايا السرطانية ويوقف نمو الأورام الناتجة عن الإصابة بسرطانات عدة، من بينها سرطان الكبد”.

 

حبة البركة: أوضحت الدراسة أن نبات “حبة البركة” يتميز باحتوائه على مواد مضادة للالتهاب والسرطان والأكسدة؛ إذ يمكن لـ”حبة البركة” أن تمنع بدء التورم، وأن تساعد في تنظيم مسارات الإشارات للخلايا ومنها “جين 53” المثبط للأورام.

 

اليانسون: أشارت الدراسة إلى أنّ اليانسون يحتوي على مركبات متطايرة وفلافونيدات، إضافة إلى احتوائها على كثير من الزيوت الأساسية، وجميعها مواد مضادة للميكروبات والأكسدة والفطريات بسبب نشاطها السام للخلايا السرطانية.

 

وانتهى الباحثون إلى ضرورة زيادة استخدام النباتات العشبية في مواجهة تنامي معدلات الوفاة الناجمة عن الإصابة بسرطان الكبد (788 ألف حالة وفاة من بين 8.8 ملايين حالة وفاة بسبب السرطان حول العالم في 2015) وفق إحصائيات منظمة الصحة العالمية، وإدخالها في المنظومة الغذائية عملًا بمبدأ الوقاية خير من العلاج، واستخدامها مع الأدوية العلاجية لزيادة مناعة الجسم والحد من انتشار الخلايا السرطانية، فضلًا عن استخدامها بعد توقف تناول الأدوية العلاجية كعلاج وقائي لتجنُّب تطور سرطان الكبد وتقليل حدوثه.