د. خالد معالي

ما الذي حل بالعرب؟! حتى يقوم السلطان باستقبال “نتنياهو” والذي بدا منتشيا ومزهوا بنصره في اقتحام احد قلاع العرب بدون ان يطلق ولو رصاصة واحدة، يا للخزي والعار غدا  امام الاجيال اللاحقة، عندما تقرأ ان تاريخ آبائهم كان ذليلا مهانا منحطا باستقبال رئيس كيان الاحتلال، الذي من المفترض لفظه وطرده وكنسه، وليس استقباله في عواصم العرب.

اوجع قلبونا السلطان قابوس وهو يستقبل “نتنياهو”، وكذلك رؤية ووفود رياضية في الخليج، ومنظر وزيرة الثقافة والرياضة “الإسرائيلية” “ميري ريغيف” وهي تزور أبو ظبي، وكان ما يرى بالعين المجردة هو كابوس حقيقي.

قابوس، او كابوس، وهو ما يعني حالة غير صحيحة وغير مرضية، فلا يصح ان يصبح التطبيع هو الموجود في عالمنا العربي، لان الاصل في الاشياء هي ان تكون عادية وطبيعية، وليست تطبيعية، وضمن الحراك العام المنسجم مع حركة الكون ونواميس الاشياء والحوادث، لا ان تكون كابوسا؛ بقبول جسم غريب زرع في الجسد العربي والإسلامي بقوة الاكراه والحروب في لحظات ضعف تاريخية عابرة.

كان الاجدر ان يكون السلطان قابوس مثال القائد العربي الشهم والاصيل، الداعم للقضية ألفلسطينية وليس داعما لزرع دولة الاحتلال بالقوة، كالسرطان في الجسد العربي، وفي كل الاحوال ومهما صار لن ينجح الاحتلال والغرب بجعل هذا الجسم الغريب، جسما اصيلا مقبولا وعاديا في الجسد العربي، مهما أنفقوا من اموال وشراء الذمم.

ما يوجع القلب اكثر هو ان ينبري اشخاص مهما كانت دوافعهم عن الدفاع عن السلطان قابوس، او حتى الدفاع عن وجود فرق رياضية في قلب الخليج، فلا يصح اطلاقا  التطبيع ولا تحت أي ظروف وتبريرات، ومدان كل عمل تطبيعي، لان اصل العلاقة مع المحتل هي علاقة مقاومة ونفي وكنس لمزابل التاريخ.

مزابل التاريخ لا تستقبل إلا من يستحقها، ومن العيب والمشين ان يحشر المرء غدا ويكنس في مزابل التاريخ مع “نتنياهو”، وإلا اين سيحشر كل من يستقبل “نتنياهو” في داره ومنزله، وقلب عاصمته، في الجنة مثلا!؟

 ذرة من خجل ومن عقل وضمير، تكفي لمنع استهبال الشعوب والاستخفاف بها، والأمة العربية تمر في كابوس، وكوابيس، مزعجة وقلقة وخطرة، وهي في اتعس مراحلها التاريخية من المهانة والاستخفاف ، وباتت اضحوكة للشعوب ودول العام.

في كل الاحوال لا يصح لليأس ان يتسرب لنفوس الشرفاء والطيبين والعقلانيين والخيرين، وان كان هناك ما يوجع القلب، فان هناك ما يرفع الرأس من مقاومة ودعم للمقاومة الرافضة لكيان الاحتلال الغاصب.

 وكما انه يوجد اشرار في هذا العالم، فانه بالمقابل يوجد أخيار كثيرون، لا يقبلون النوم على ضيم، ولا بسفالة الاحتلال وأعوانه من حكام العرب الدكتاتوريين الذين دمروا اوطانهم خدمة لأسيادهم من الغرب، ودونالد ترمب رئيس الادارة الامريكية اعلنها بصراحة ان لكل شيء ثمن، ولا بد من دفع ثمن حماية عروش ملوك وحكام العرب، وهو ما يعني ان لا شرعية حقيقية لملوك وزعماء العرب، ولكنها القوة الظالمة والغاشمة والتي بدت ملامح زوالها تقترب أكثر وأكثر بفعل قبح صنع أفعالها.