أظهر تحقيق صحفي مدى ضلوع بنوك إسرائيلية في تمويل إقامة بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية المحتلة، باحتيال تمارسه الدولة، رغم أنه يحظر على البنوك تمويل هذه البؤر لأنه تعتبر غير قانونية، بسب إقامتها من دون قرار اتخذته بشكل رسمي الحكومة الإسرائيلية، بينما تُعتبر المستوطنات “قانونية” لأنها أقيمت بقرار حكومي.

ويستند التحقيق الذي نشرته صحيفة “هآرتس” اليوم، الاثنين، إلى وثائق قروض إسكان منحتها بنوك إسرائيلية إلى 26 بؤرة استيطانية عشوائية، بتوجيه وكفالة “دائرة الاستيطان” وهي إحدى الأذرع الاستيطانية للحكومة الإسرائيلية. وبين هذه البؤر، البؤرة الاستيطانية “عمونا” التي تم إخلاؤها بموجب قرار المحكمة العليا، وإعادة إسكان مستوطنيها في مستوطنة جديدة بتكلفة 40 مليون شيكل.

ووفقا للتحقيق، فإن “دائرة الاستيطان” منحت عشرات القروض بهدف إقامة وتطوير بؤر استيطانية عشوائية، بينها مزارع وكروم عنب، وجميعها توصف بأنها غير قانونية، في الضفة، خلال العشرين عاما الماضية. وترهن البنوك معدات زراعية أو قطعان ماشية مقابل القروض من هذه الدائرة، الممولة كلها من أموال دافعي الضرائب. وفي إحدى الحالات، منح أحد البنوك قرضا لإقامة بؤرة استيطانية بعد أن حوّلت “دائرة الاستيطان” وثائق للبنك تزعم فيها أن أراض معينة يملكها طالبو القرض، رغم أن الأرض ليست بملكيتهم. ويشار إلى أن الغالبية الساحقة من البؤر الاستيطانية، التي يزيد عددها عن 100 بؤرة، مقامة في أراض بملكية فلسطينية خاصة.

 

ويسري هذا الوضع على مبان أقيمت في أراض بملكية فلسطينية خاصة وتم إلحاقها بمستوطنات، مثلما هو حاصل في مستوطنة “يتسهار”، وهي أحد معاقل غلاة المستوطنين المتطرفين.

 

ويظهر تصالب خرائط “الإدارة المدنية” للاحتلال الإسرائيلي مع أسماء حاصلين على قروض ومكان سكناهم والسنوات التي حصلوا فيها على القروض وجودة العقارات التي رهنوها، أن “دائرة الاستيطان” منحة مرة تلو الأخرى قروضا لمستوطنين أثناء إقامة البؤرة الاستيطانية.

 

وبحسب وثائق القروض، فإن ناشط يميني معروف، يدعى أفري ران، حصل في منتصف التسعينيات على قروض من بنك ليئومي، لإقامة مجموعة بؤر استيطانية، مقابل رهن اسطبل وقن دجاج. ومنذئذ، أصدرت المحاكم الإسرائيلية 12 أمر هدم لهذه البؤر.

 

واستمر منح القروض لمقيمي البؤر الاستيطانية العشوائية، ومن أموال دافعي الضرائب، طوال سنوات الـ2000 ومتواصلة في السنوات الأخيرة أيضا، وبينها قرض لبؤرة قرب مستوطنة “يتسهار”، الواقعة جنوب نابلس، وصدر ضد هذه البؤرة ثلاثة أوامر هدم.

 

يشار إلى أن “دائرة الاستيطان” لا تخضع للحكومة الإسرائيلية مباشرة، وتشكل ذراعا للهستدروت الصهيونية العالمية، لكنها ممولة من الخزينة العامة الإسرائيلية. ومهمتها، من الناحية الرسمية، إقامة بلدات ذات طابع قروي في إسرائيل. وهي تنشط في الجليل والنقب والضفة الغربية. وتم تجميد عملها، في العام 2015، في أعقاب تقرير قانوني، أعدته نائبة المستشار القضائي للحكومة، دينا زيلبر، وقالت فيه إن الدائرة تعمل كهيئة صناعة قرار وليس كمقاولة تنفيذ خارجية لصالح الحكومة.

 

وبحسب الوثائق، فإن “دائرة الاستيطان” منحت عشرات القروض لمقيمي بؤر استيطانية عشوائية في الضفة خلال العشرين عاما الماضية وكلها من أموال دافعي الضرائب، بواسطة رهن أراض استولى عليها المستوطنون.