د. خالد معالي

فجر يوم الاربعاء 17\10\2018 دق صاروخ اطلق من قطاع غزة،  مدينة بئر السبع شمال كيان الاحتلال في فلسطين المحتلة، لتكون اولا دلالته، انه اسقط وكشف كذبة تفوق الاحتلال في التكنولوجيا العسكرية.

وما بين فترة وأخرى تخرج علينا دولة الاحتلال بأنها استحدثت نظام قادر على اعتراض الصواريخ التي تطلق من غزة باتجاه الداخل المحتل، ويتبين مع أول صاروخ يطلق أنها تكذب وتخادع ولا تقدر على شيء من هذا القبيل، بدليل صاروخ بئر السبع .

وقد تناقلت وسائل الإعلام في الكيان قبل ايام تأكيد  “نتنياهو”  بان دولة الاحتلال متقدمة وتقود العالم في التقدم التقني،  ليكشف كذبه مجرد صاروخ واحد  ومن النوع القديم الروسي وهو صاروخ “غراد”، فما دام الاحتلال لديه كل هذه القدرة التقنية؛ فلماذا فشل في اسقاط الصاروخ الوحيد والبدائي، وما زال يفشل في أمور كثيرة وعديدة نسرد جزء بسيط منها.

فلو كانت دولة الاحتلال تملك كل هذا التفوق التكنولوجي، فلماذا عجزت وللسنة الخامسة عن معرفة مكان جنودها الاسرى في غزة، وهي  لا تبعد عن دولتها الفانية سوى عدة كيلومترات قليلة.

ومنذ نشأة دولة الاحتلال عام 48 عودتنا على وفرة من الأكاذيب من باب الحرب النفسية؛ كي تطيل عمر دولتها المزعومة لأطول فترة ممكنة. ووصلت فيه الأكاذيب الى حد الاستخفاف بالعالم العربي والإسلامي الذي بلغ ذروته أخيرا، فهذا تجاوز مخالف للأشياء ولا يقبله المنطق والعقل، ولا ينطلي على أحد .

وان كانت دولة الاحتلال تراقب الجو والبر والبحر على مدار الساعة، وتدعي رؤية وسماع دبيب النملة عبر تقنيتها الحديثة، فلماذا لا تكشف طرق تسليح غزة وتحاصرها بحجة تهريب الصواريخ والتي يصل طولها وحجمها ملايين خلايا النمل الصغيرة.

ونذكر سابقا كيف زعمت دولة الاحتلال إن دبابة “ميركفاه” لا يمكن تفجيرها أو اختراقها، وكانت النتيجة انه تم تفجيرها واختراق تحصيناتها المتينة، من قبل مقاومة بدائية وبسيطة في غزة خلال انتفاضة الأقصى، وذهبت مزاعم الاحتلال أدراج الرياح.

في السابق كان يعتقد البعض أن دولة الاحتلال متفوقة في المجال ألاستخباراتي، وإذا بها تخترق من قبل الفلسطيني البسطاء ومن مختلف الفصائل الفلسطينية – من فتح وحماس والجهاد والجبهتين- خلال انتفاضة الأقصى حيث وصلوا أكثر من مرة الى قلب دولته في تل الربيع “تل أبيب”وقاموا بعمليات التفجير.

كذبة الجيش الذي لا يقهر لتفوقه التكنولوجي وامتلاكه أسلحة لا تقهر ولا تجابه؛ باتت من الماضي؛ بعد ما حصل لدولة الاحتلال من هزيمة – وان كانت محدودة – على يد قلة من الرجال في الحرب العدوانية عام 2006 والحرب العدوانية نهاية عام 2008 وبداية عام 2009 والحرب العدوانية عام 2014.

لا يعني مما سبق الاستخفاف بقدرة دولة الاحتلال في المجال التقني، والتقليل من قدراتها العسكرية وتفوقها التكنولوجي في مجالات معروفة؛ بل المطلوب التعامل مع قدراتها في المجالات المختلفة كما هي دون تهويل ومبالغة يصل حد الهوس؛ لان ذلك يقود دولة الاحتلال للانتصار مسبقا ودون حرب، عبر الحرب النفسية والتي هي أحد أسس الانتصار في الحروب الحديثة.

صحيح انه يوجد تفوق تقني لجيش الاحتلال خاصة في مجال الطيران والطائرات بدون طيار، ولكن مع قليل من الاحتياطات الأمنية، ومعرفة نقاط ضعفها يمكن بسهولة تجاوزها والحد من قدرتها.

خلاصة القول أن دولة الاحتلال تعمل بالمثل القائل:”أكذب ثم اكذب ثم اكذب، حتى يصدق الآخرون”، والآخرون هنا هم العرب والفلسطينيون. دولة الاحتلال ما عادت قوية كالسابق؛ فهي قد مرت في مرحلة التأسيس والطفولة، واجتازت مرحلة الفتوة والشباب بشنها الحروب المعروفة ، وهي الآن دخلت في مرحلة الشيخوخة والانكماش والاندثار، وسنرى كيف تكون الكلمة العليا للمقاومة الباسلة في حال شن الاحتلال حرب جديدة على غزة “وما ذلك على ربك بعزيز”.