ميساء عمر

تعكف وزارة السياحة والآثار والمؤسسات المحلية المختصة على ترميم وإعادة تأهيل الآثار التاريخية الواقعة في قرية سنيريا جنوب شرق قلقيلية.

وتعتبر هذه القرية من أهم القرى الفلسطينية التي تحتوي على أثار ومعالم تاريخية إسلامية ورومانية يرجع تاريخها للفترة الرومانية قبل 2000 عام، وهو ما يميزها عن باقي قرى قلقيلية.

وقال مدير السياحة والآثار في محافظتي قلقيلية وطولكرم إياد ذوقان لـ “وفا”: “ما يميز هذه القرية التاريخية وجود البرك الأثرية الرومانية والكهف القديم، إضافة إلى البلدة القديمة المليئة بالبنايات والأحواش المبنية على النمط المعماري المملوكي، ومعصرة زيتون وآبار، وفيها المسجد القديم وضريح الشيخ السنيري مؤسس القرية، وخربة تنورة والبساتين”.

ويعود تاريخ القرية حسب المؤرخين الى 800 عام، حيث يحدها من الغرب قريتي عزون عتمة وبيت أمين، ومن الشرق بلدة بديا، ومن الجنوب قرية مسحة، وشمالا قرية كفر ثلث وبلدة عزون، وترتفع 740 متراً عن سطح البحر، وتبلغ مساحة أراضيها 13 ألف دونم”.

وأشار رئيس مجلس قروي سنيريا مؤيد عمر إلى “إن سبب تسمية القرية بهذا الاسم يرجع إلى مؤسسها الشيخ عيسى السنيري الذي قدم من سوريا من منطقة تحمل نفس الاسم، وهناك رواية أخرى أن اسم القرية محرف من  كلمة (سنير) التي تعني عند الكنعانيين والأشوريين السنا والنور والدرع أيضا، وكانوا يسمون جبل الشيخ باسم (سنير)”.

ومن الجهة الشمالية للقرية وعلى مساحة 16 دونما، هناك ثلاث برك رومانية أكبرها حجماً تقع على مساحة دونمين من الأرض وهي محفورة في الصخر، ويوجد بداخلها غرفة منحوتة بذات الطريقة ولها فتحه من أعلى، وباب منحوت في الصخر من الجهة الجنوبية.

وأوضح ان هذه البرك كانت تستخدم قديماً كمقالع صخرية، يتم قلع الصخر ونقله إلى أماكن فيها استقرار بشري لبناء تحصينات عسكرية، مثل خربة “تنورة” القريبة من القرية.

وتابع: “المقالع الصخرية تم توظيفها وهندستها في ذات الفترة الرومانية لتصبح برك تشغل أكثر من وظيفة، إما للسباحة أو سقي المواشي، أو لتجميع المياه في فصل الشتاء”.

وكان سكان قرية سنيريا طالبوا مراراً بالاهتمام بآثارها، وبالتحديد البرك الرومانية والتي عانت من تراكم للنفايات على شكل أكوام كبيرة تسببت بانتشار رائحة كريهة وتلوث ملحوظ للبيئة في منطقة سكناها، إلى المجلس القروي لإيجاد حل لهذه المشكلة.

وبين أن المجلس القروي وبالتعاون مع وزارة السياحة وضع خطة لإبراز الآثار السياحية وتطويرها في القرية، وبدأها بمشروع ممول ذاتيا من الوزارة بقيمة (15 الف دولار) يهتم بالبرك الرومانية وحمايتها.

وتعمل الوزارة على مشروع “البرك الرومانية”، ليتبعها مستقبلا وحسب خطة وضعت بالخصوص مشاريع أخرى، والهدف من ذلك أن تصبح سنيريا مزارا سياحيا ليس فقط لأهالي القرية والقرى المجاورة، بل لتبث رسالة موجهة بالدرجة الأولى لطلاب المدارس والجامعات والباحثين والدارسين للتعرف على تاريخ الموقع الذي يعد جزءا هاما من الثقافة الفلسطينية.

وأشار إلى أن المشروع يمر بثلاث مراحل، الأولى تنظيف وتسييج البرك التي تم إنجازها، أما الثانية فهي إعداد لوحات تعريفية وتاريخية وعلمية توثق وظيفة وتاريخ البرك باللغتين العربية والانجليزية، والمرحلة الثالثة تقوم بربط القرية بمسار سياحي بين سنيريا والقرى المحيطة وتوجيه الرحلات المدرسية من قلقيلية وباقي المحافظات إلى القرية، مؤكدا أن المشروع مع بداية العام القادم سينجز بشكل كامل.

يذكر أن أراضي سنيريا تشمل أراضي قريتي بيت أمين وعزون عتمة، وهناك عدد من الدونمات تم اقتطاعها خلف الجدار المار في قريتي بيت امين وعزون، وتقدر مساحتها بحوالي 2500 دونم، عزل الجدار أيضا ما يقارب 400 بيت بلاستيكي، وكذلك بيارات حمضيات ولوزيات بمساحة 200 دونم، كما تم عزل أراضٍ مزروعة بالزيتون بمساحة 800 دونم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفا / د.ذ