أصيبت إسرائيل بحرج، فجر يوم الجمعة، في أعقاب دوي أصوات انفجارات في منطقة غور الأردن، أعقب إصابة صاروخ تم إطلاقه من منظومة ‘حيتس’ الإسرائيلية لاعتراض الصواريخ، لصاروخ مضاد للطائرات أطلقه الجيش السوري. وينبع الحرج من أن هذا الصاروخ أطلِق باتجاه طائرات حربية إسرائيلية عائدة من غارة في سورية، فاضطرت إسرائيل إلى الاعتراف بشنها غارة استهدفت موقعا في الأراضي السورية. وهذا الاعتراف الإسرائيلي ليس مألوفا رغم تكرار غاراتها العدوانية في سورية بأسلوب قطاع الطرق، خلال السنوات الماضية.
وهذه ليست المرة الأولى التي يُطلق فيها صاروخ مضاد للطائرات باتجاه طائرات حربية إسرائيلية، فقد فعل النظام السوري ذلك في أيلول/سبتمبر العام 2006. لكن هذا النظام لم يفعل شيئا في العام الذي تلاه، عندما دمر الطيران الحربي مشروعه الإستراتيجي السري في دير الزور، وفي عمليات عدوانية أخرى ضد سورية وكرامتها كدولة.
إلا أن المحللين الإسرائيليين يعتبرون أن إطلاق الجيش السوري للصاروخ المضاد للطائرات قد يكون مؤشرا على تغيير سياسة النظام.
وكتب المحلل العسكري في موقع ‘يديعوت أحرونوت’ الالكتروني، رون بن يشاي، أن ‘رد الفعل السوري جاء عندما كانت الطائرات في الأجواء الإسرائيلية’، وأن السوريين استخدموا صاروخا مضادا للطائرات من طراز SA-5 حصل عليه جيش النظام من روسيا مؤخرا. ‘وعلى ضوء حقيقة أن هذا صاروخ كبير نسبيا، فإن بطارية حيتس هي التي اعترضته’.
وأضاف بن يشاي أن ‘إطلاق SA-5 هو تغيير في السياسة من جانب النظام السوري. والرئيس السوري بشار الأسد يشعر بالأمان بدعم من الوجود العسكري الروسي، الانتصار في حلب والسلاح الإستراتيجي المطور الذي تم تزويده له. ويبدو أيضا أن رد الفعل مرتبط بأنه استهدف كنزا هاما بالنسبة له. والأسد يشعر أنه على ظهر الحصان، وهو يعرف أن إسرائيل لن تنفلت في ردها، بسبب وجود القوات الروسية’. لكن لماذا يتعين على إسرائيل أن ترد على إطلاق هذا الصاروخ بعد اعتداءها على سورية؟
لكن في إطار هذا اللغط، اعتبر بن يشاي أن ‘إطلاق هذه الصواريخ (لم يطلق سوى صاروخ واحد) ينذر بشرور ويدل على تصعيد في قابلية تفجر الأوضاع وتوترها. وعمليا، فإن إطلاق صاروخ بعد غارة داخل الأراضي السورية قد يقود إلى أن أي تصادم سيتطور إلى حرب’ علما أن النظام السوري لن يبادر إلى حرب مع إسرائيل بأي حال، كما أن روسيا لن تسمح للنظام بذلك.
بدوره، وصف محلل الشؤون العربية في موقع ‘واللا’ الالكتروني، أفي يسسخاروف، إطلاق الصاروخ المضاد للطائرات بأنه ‘رسالة’، وتساءل ما إذا الحديث يدور هنا عن ‘رسالة من قصر الرئيس السوري فقط، أم أنها شيئا برائحة موسكوفية؟ وإذا كان الروس ضالعين بصورة أو بأخرى بإطلاق الصاروخ المضاد للطائرات، فإن هذا واقع مختلف تماما عما عهدناه حتى الآن. وحتى لو كانت هذه عملية سورية فقط، فإن الأسد يحاول أن يوضح أنه ليس في نيته ضبط النفس بعد الآن حيال قصف قوافل (أسلحة) بين سورية ولبنان’.
من جانبه، اعتبر المحلل العسكري في صحيفة ‘هآرتس’، عاموس هرئيل، أن ‘واقعة إطلاق الصاروخ تعبر على ما يبدو عن أن نظام الأسد يحاول تغيير قواعد اللعبة غير الرسمية… هذا تطور خطير، رغم أن مؤشرات على هذا التوجه كانت معروفة في الأشهر الأخيرة ولا يبدو أنها ستقود إلى مواجهة أوسع بين الجانبين في هذه المرحلة. فتوازن القوات العسكرية بين إسرائيل وسورية واضح وثمة شك في ما إذا كانت دمشق معنية في جر إسرائيل إلى حرب، من شأنها أن تدفن كل الإنجازات التي حققها النظام في الأشهر الأخيرة’.