شككت مصادر إعلامية سورية في الرواية التي قدمتها مصادر النظام الرسمية حول التفجيرين في بهو قصر العدل بدمشق أمس الأربعاء.
ولفتت ‘الهيئة السورية للإعلام’ إلى أن السوريين أصبحوا، على حد تعبيرها، ‘يتخوفون من ميعاد كل اجتماع دولي لتزامنه مع مسرحية إرهابية من إخراج المخابرات الأسدية حيث يرتقي على إثرها عشرات المدنيين بين قتيل وجريح، فهذه المرة وقع خيار الأسد على قصر العدل بدمشق المزدحم بمئات المراجعين من المواطنين يومياً’.وذلك في إشارة إلى  ‘تزامن الانفجارين مع اجتماع أستانا في كازاخستان والذكرى السنوية السادسة لانطلاقة الثورة الشعبية السورية.
وأضافت في نشرة لها على صفحتها الالكترونية ‘ وكعادة نظام الأسد عند كل اجتماع دولي، ضربت دمشق تفجيرات مشبوهة ظهر اليوم 15 آذار جُل ضحاياها من المدنيين, حيث استهدف الانفجار الأول قصر العدل بدمشق الواقع في شارع النصر بالقرب من سوق الحميدية’.
وكانت مصادر النظام  أفادت بمقتل 34 شخصاً في الانفجارين واصابة 80 آخرين بجروح استدعت نقلهم إلى مستشفى المواساة الواقعة في حي المزة غرب العاصمة.
وبحسب ما صرح به المحامي العام الأول بدمشق، تم الانفجار بواسطة انتحاري دخل إلى بهو قصر العدل عنوةً رغم منع حرس البوابة الرئيسية له من الدخول، علماً أنه كان يرتدي لباساً مموهاً، بينما وقع انفجار آخر في مطعم بمنطقة الربوة السياحية غرب دمشق والتي غالباً ما تشهد رحلات تنزه في هذه الأوقات من العام ،حيث وقع على إثره 24 جريح جراحهم متفاوتة’.
وذكّرت ‘الهيئة السورية للإعلام’ في معرض تفنيدها لرواية النظام الرسمية، بأن ‘القصرالذي تم نقل معظم محاكمه إلى مبنى وزارة العدل في حي المزة غرب دمشق بأمر من وزير عدل حكومة النظام، نجم الأحمد، بحجة ترميم مبنى قصر العدل القديم الذي مضى على إدخاله للخدمة ما يزيد عن خمسين عاماً، والذي قوبل قراره بحركة إحتجاج واسعة من كبار المحامين بدمشق بحجة عدم صوابية القرار مما أثار موجة من الاستنكار الواسعة على وسائل التواصل الإجتماعي أثارها العديد من المحامين بآراء جريئة لم تكتفِ بالاستنكار إنما باقتراح عدة إجراءات تصل إلى الإضراب عن العمل القضائي والترافع أمام المحاكم’ .
وتابع المصدر يقول ‘لكن نقابة المحامين التابعة للنظام أصدرت تعميماً بتاريخ 133 طلبت فيه من المحامين إلغاء اشتراكهم بجميع المجموعات على وسائل التواصل الإجتماعي وإدلاء الآراء المناهضة لقرارات وزارة حكومة النظام تحت طائلة المسائلة المسلكية’.
ويأتي قرارها هذا، بحسب ما تشير إليه ‘الهيئة السورية للإعلام’ في تقريرها، ضمن سياسة “لتكميم أفواه المحامين إثر اعتراضهم على قرار حكومة النظام دون مشاورة نقابتهم التي اكتفت بدور المراقب، علماً أن الكثير منهم- المحامين- كانوا قد أدلوا بآرائهم حول مسائل سياسية جريئة ومهمة، كمسألة الدستور الروسي المقترح للبلاد، والذي لاقى موجة من الاعتراضات من محامي سوريا في الداخل السوري والمغترب’.
وفي السياق، أعتبر محامي، في تصريح للهيئة السورية للإعلام، لم تكشف عن أسمه، أن ‘نقل جل محاكم القصر العدلي إلى المزة يهدف إلى فض تجمعات المحامين خوفاً من قيامهم بأي حركة إحتجاجية ضمن القصر العدلي بدمشق قد تحرج النظام وتثير الشارع السوري، خصوصاً مع حديث الروس مجدداً عن فرض دستور جديد للبلاد في محادثات أستانا المزمع عقدها يوم غد الخميس’.
وتفيد ‘الهيئة السورية للإعلام’ بأنها أجرت لقاءًا مع المحامي (ي.ط)، والذي كان موجوداً بمكان قريب من انفجار القصر العدلي بدمشق، إتهم فيه “نظام الأسد بافتعال التفجير” قائلاً ” الأشخاص الداخلين لقصر العدل يخضعون لحاجزين من التفتيش الدقيق قبل دخول بهو القصر ولا يمكن أن يحصل تفجير داخل بهو القصر إلا أذا كان النظام يريد ذلك.’
وبخصوص رواية المحامي العام للنظام بدمشق، وصفها (ي،ط) بأنها ‘رواية سخيفة للغاية’، مضيفاً “يبدو أنه تلقاها مباشرة من مخابرات النظام، حيث سقط معظم الضحايا وسط البهو عند المصاعد وهي مسافة تبعد حوالي العشرين متراً عن الباب الرئيسي والموجود عليه التفتيش الثاني للداخلين إلى بهو القصر’.
وعلق المحامي (ع،م) باستهزاء قائلاً ‘المحامي العام قال إن الانتحاري دخل عنوة من الباب الرئيسي رغم منع الشرطة له، فهل سيجتاز الانتحاري حاجزين من التفتيش الدقيق ويدخل بسلاسة إلى وسط القصر العدلي ويفجر نفسه وسط الناس المتجمعة بكثافة دون تدخل حرس القصر لمنعه من الدخول؟’.
وتابع في حديثه مع ‘الهيئة السورية للإعلام’: ‘هذا التفجير مسرحية سخيفة من إخراج المخابرات الأسدية كالعادة، ولاتنطلي إلا على كل ساذج، وإرهاب النظام لن يثنينا عن إبداء الرأي في القضايا الوطنية المصيرية ولعل رسالته وحروفه في هذا التفجير قرأناها بوضوح’.