في عام 2013، انطلق أول معرض للكتاب المستعمل في ميدان الشهداء في طرابلس لتتوالى بعدها إقامة معارض على غراره في مختلف المدن الليبية مثل درنة وبنغازي ومصراتة وجاء انتظامها في ضوء ارتفاع أسعار الكتب وعدم توافرها بسبب اضطراب الأوضاع الأمنية في البلاد.

تولّى تنظيم هذه التظاهرات عدد من المنظّمات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني، ومنها “حركة تنوير” وتضمّ مجموعة اجتماعية ثقافية نشطت في أكثر من مدينة، وساهمت في تأسيس “معرض الكتاب المستعمل” في غدامس (550 كلم جنوب غرب العاصمة) الذي تنطلق فعاليات دورته الرابعة غدا الثلاثاء وتتواصل حتى السادس والعشرين من الشهر الجاري.

يهدف المعرض الذي تشارك فيه عشرات دور النشر المحلية وعدد من المكتبات الخاصة بأكثر من 600 عنوان، إلى “نشر وترسيخ ثقافة القراءة والمطالعة، وتشجيع اقتناء الكتب القديمة والمستعملة”، بحسب بيان المنظّمين.

تكرّم الدورة الحالية الباحث بشير قاسم يوشع، الذي اختير شخصية العام الثقافية من قبل “مكتب الثقافة” في المدينة، لما قدّمه من دراسات تاريخية منذ سبعينيات القرن الماضي، منها “أعلام غدامس”، و”غدامس ملامح صور”، و”اللغة الغدامسية”، و”سكّان غدامس” ، و”قصص وأساطير من غدامس 330 قصة”.

في هذا الإطار، يقام عند الثامنة من مساء غدٍ جلسة لتقديم آخر إصدارته وهو بعنوان “فهرس مخطوطات غدامس”، والذي يتضمّن مسحاً لهذه المخطوطات وأسماء مقتنيها والنسّاخ الذين قاموا بتدوينها، والموضوعات التي تناولتها مثل رحلات الحج القادمة من غرب أفريقيا وكانت تمرّ بالمدينة، والكتابات حول معالمها الأثرية وعادات وتقاليد أهلها، ووصف معمار بيوتها، وأسواقها وقصورها وملكية الأرض فيها وعائلاتها، وعلاقتها مع بعض الحواضر في القارة السمراء، وطرق دفاع سكانها عنها في حالات الاعتداء عليها.

يتضمّن المعرض زيارات لطلبة المدارس في المدينة، وتخصيص أنشطة وورشات للأطفال، إلى جانب تنظيم عدد من اللقاءات مع مثقفي غدامس.