رفقة وعهد التميمي مصدر فخر

 

د. خالد  معالي

في الوقت الذي يثور فيه العالم الغربي لحقوق الأطفال وأصم آذاننا بحقوق النساء، لا نرى له حراكا ولا نسمع له صوتا في الاعتداء واعتقال كل من المقدسية رفقة القواسمي، والطفلة عهد التميمي من قرية النبي صالح، ومئات الأطفال الأسرى الآخرين، وكأن رفقة وعهد من كوكب آخر، وليس لهما حقوق.

كل فلسطيني رأى شريط الفيديو للمقدسية رفقة وهي تدافع عن طفلات صغيرات في باب العمود افتخر وأشاد بموقفها وما قامت به، حيث تقول رفقة بان ما قامت به كانت أمرا طبيعيا، ومع ذلك لقيت العقاب من السجن والإبعاد والغرامة.

اعتقال الطفلة عهد التميمي ذات أل 17 ربيعا، يعني أنها تحت سن الطفولة بحسب القانون الدولي، ولم نرى أي احتجاج أو اعتراض أو ضجة من قبل المؤسسات الدولية ولا منظمات حقوق الإنسان ولا منظمات حقوق الطفولة.

لو كانت الطفلة عهد طفلة “اسرائيلية” وتعرضت لأقل مما تعرضت له الطفلة عهد، مع رفضنا لأي عمل لا أخلاقي؛ لكانت صورها تجوب العالم، ولثارت منظمات حقوق الإنسان، ولقامت الدنيا ولم تقعد، ولكن لكون الطفلة عهد، فلسطينية، فلا بواكي لها.

سياسة الكيل بمكيالين، من قبل المجتمع الدولي، أو منظمات حقوق الإنسان، أو الغرب عموما، بادية وواضحة، فالطفلة عهد التميمي ألان مسجونة ومعزولة في زنزانة انفرادية، لمجرد أنها دافعت ببراءتها وطفولتها وعفويتها عن منزلها، وعن قريتها  وعن وطنها، وبطرق سلمية تجيزها كل قوانين العالم.

الأصل بحسب القانون عند التحقيق مع طفلة مثل  عهد التميمي أن تكون والدتها بجانبها، إلا أن الاحتلال اعتقل والدتها ووالدها، لتكون العائلة بأكملها في السجن والأسر، وكل جريمتهم أنهم أحبوا وطنهم.

أشفت صدور قوم مؤمنين المقدسية رفقة القواسمي وهي تطيح وتركع شرطية، وان كانت الرجولة مواقف، فهنا كانت الأمومة مواقف بطولية وعفوية، دون تخطيط مسبق، ولا شيء غير ذلك، سوى حب الوطن والأخلاق العالية والإنسانية المرهفة، كما هي أيضا الطفلة عهد التميمي التي من المفترض أن يسمع كل العالم قصتها.

سلطات الاحتلال، ووسائل إعلامه حرض  على الطفلة عهد، ووزير حرب الاحتلال صرح وقال بان من يتظاهر في النهار يتم اعتقاله في الليل،  ولم يجهدوا أنفسهم بالسؤال  عن سبب تظاهر الشعب الفلسطيني ودفاع طفله عن قيم وواجب وأخلاق ووطن مأسور.

هزت صور الطفل فوزي الجنيدي  من الخليل، وهو مكبل ومعتقل ومعصوب العينين بين 23 جندي مدججين بالسلاح، ضمير كل  حر وشريف، وهو ما زال معتقلا، كما أن الطفلة عهد ما زالت في الاعتقال، والمقدسية رفقة القواسمي ما زالت معاقبة، ومئات الأطفال ما زالوا في الاعتقال لدى الاحتلال.

كل الحراك الحاصل نحو الطفلة المعتقلة عهد لم ينجح في فك أسرها وإطلاق سراحها، وهذا يعني أن هناك قصور برغم حالة التعاطف والزخم الإعلامي حول قضيتها وقصتها، ومن المفترض الوصول لحالة ضغط على الاحتلال تجبره على الإفراج عن الطفلة عهد، ووقف عذاباتها في السجن.

التعاطف مطلوب مع قضية الطفلة عهد وبقية الأطفال الأسرى، لكن الدموع والعواطف لا تفرج عن أسير ولا تحقق الحرية لأحد، وان كانت مطلوبة، فالأصل أن يكون هناك حراك وخطط عملية وواقعية للإفراج عنهم جميعا، ولكن المعضلة أن كل القضايا مرتبطة ببعضها البعض وتمر بمرحلة حرجة، وبحاجة لقرارات عليا تواكب هذه اللحظة التاريخية الهامة، لتغير المعادلة، فهل تفعلها القيادة هذه المرة!؟