شارك آلاف المواطنين بعد عصر اليوم السبت، بتشييع جثامين 4 شهداء ارتقوا خلال مواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس الجمعة رفضًا لإعلان الرئيس الأميركي مدينة القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي.
والشهداء هم: القعيد إبراهيم أبو ثريا، وياسر سكر من قطاع غزة، ومحمد عقل من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، وباسل ابراهيم من بلدة عناتا شمال شرق مدينة القدس المحتلة.
ففي قطاع غزة، انطلقت مسيرة تشييع الشهيدين سكر وأبو ثريا من مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة صوب منزليهما، بمشاركة رسمية وشعبية واسعة وحضور لأجنحة فصائل المقاومة الفلسطينية.
وألقت الشرطة من أمام مركز شرطة الشاطئ بجوار بيت العزاء التحية على الشهيد أبو ثريّا فخرًا واعتزازه لما قام به وشهادته نصرة لمدينة القدس.
وحمل المشاركون الأعلام الفلسطينية، وسط دعوات لتصعيد انتفاضة العاصمة وترديد هتافات تطالب بالانتقام لدماء الشهداء ومواصلة التصعيد حتى إسقاط قرار ترامب الظالم بحق القدس.
وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إنه لا يوجد كائن على وجه الأرض يستطيع أن يغير حقيقة أن فلسطين والقدس للفلسطينيين وحدهم، مشددًا على أن القدس هي “مقبرة المؤامرات عبر التاريخ”، ولا عذر لأحد بعد شهادة الشاب إبراهيم أبو ثريا.
وأكد هنية في كلمة له قبيل أداء صلاة الجنازة على جثمان الشهيد المقعد أبو ثريا في مخيم الشاطئ بغزة على أن القدس تسقط المؤامرات دائمًا وهي ترفع من وقف معها وتخفض من خذلها، “فمن وقف معها رفعه الله، ومن خذلها خذله الله”.
وحول الشهيد أبو ثريا، قال: “شهيدنا اليوم ليس ككل الشهداء ومعركتنا اليوم ليست ككل المعارك، فشهيدنا اليوم رفع الله عنه حرج الجهاد والمقاومة والمواجهة لكنه تقدم الصفوف”.
وأضاف “شهيدنا أبو ثريا وصل خط المواجهة ليكون حجة على الناس جميعًا.. على الاصحاء والذين يتذرعون بالمواقف والأسباب”.
وتابع “حينما تكون المعركة للقدس ويخرج مثل شهيدنا ولا يتذرع بما هو فيه، فيرفع علم فلسطين ويرمي بالحجارة ويقاوم بالقدر الذي هو عليه، فهو صحيح في عالم النقص متقدم في مرحلة البعض يريدها استمرارًا للهوان والذل والانكسار والتطبيع والاعتراف بالعدو الصهيوني”.
وأكد أن لم يتبق لأحد عذر بعد الشهيد أبو ثريا، “فشهيدنا تقدم واخترق الصفوف ووصل إلى خط النار ليقول إن القدس لنا والأرض لنا وفلسطين لنا”.
وجدد هنية تأكيده على أنه “لا تنازل عن القدس، لا أقول القدس الشرقية إنما القدس الموحدة، لا شرقية ولا غربية”.
فيما قال القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان إن: “الشعب الفلسطيني لن تكسر شوكته حتى لو قدم آلاف الشهداء والجرحى في سبيل الله والقدس والأقصى”.
وأشار إلى أن “الاحتلال الإسرائيلي لا يعرف القيم والأخلاق في استهدافه للقعيد أبو ثريا”.
وفي مدينة القدس المحتلة، شيعت فعاليات وطنية وإسلامية جثمان الشهيد باسل مصطفى إبراهيم (٢٩ عامًا) الذي ارتقى إثر إصابته خلال مواجهات عنيفة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة عناتا شمال شرق المدينة.
وشارك في تشييع الجثمان وتأبين الشهيد عضوي اللجنة المركزية في حركة فتح محمود العالول وجمال محيسن، ونائب محافظ القدس عبد الله صيام، وأمين سر إقليم حركة فتح بالقدس شادي مطور، والعشرات من الفعاليات الوطنية بالقدس.
وانطلق جثمان الشهيد إبراهيم من مجمع فلسطين الطبي في مدينة رام الله بجنازة عسكرية مهيبة، وصولًا إلى المفترق الشمالي لبلدة عناتا، ومن ثم إلى منزله لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه.
وبعدها انطلقت الجنازة إلى مسجد أحمد الرفاعي الكبير في عناتا، وأدى المشيعون صلاة الجنازة على روح الشهيد، قبل مواراته الثرى في مقبرة البلدة.
وخلال مراسم التشييع، ألقى العالول ومحيسن وصيام، وعدد من الشخصيات كلمات تأبينية لروح الشهيد.
وفي سياق متصل، عم الإضراب الشامل بلدة عناتا ومخيم شعفاط حدادًا على روح الشهيد إبراهيم.
وأقيم بيت عزاء للشهيد في صالة الشهيد ياسر عرفات في عناتا.
فيما انطلقت جنازة الشهيد عقل من أمام المستشفى الأهلي بالخليل صوب مسقط رأسه ببلدة بيت أولا شمال غرب المدينة، إذ ألقت عليه عائلته نظرة الوداع، قبل الصلاة عليه في مسجد البلدة، ومواراته الثرى في مقبرتها.
وأمس الجمعة، أطلق جيش الاحتلال النار على عقل بقصد قتله أمام عدسات الكاميرات خلال مواجهات اندلعت على المدخل الشمالي لمدينة البيرة وسط الضفة.
وتسود الأراضي الفلسطينية المحتلة حالة غضب وانتفاضة جديدة منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترיمب في 6 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، الاعتراف بالقدس “عاصمة لإسرائيل”، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها.