حقيقة الهدف من اغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن
الكاتب المحامي زيد الايوبي
ابتدءا لم اتفاجأ او استغرب من قرار عدم تجديد ترخيص العمل لكمتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن والذي يقف على رأسه صديقي السفير الشاب الدكتور حسام زملط علما بان هذا القرار يتعارض مع التوجه العام للسياسة الخارجية الامريكية تجاه القضية الفلسطينية على مدار الثلاث عقود الماضية .
لكن هذا القرار التعسفي يأتي في غضون الانجازات الكبيرة التي حققتها الدبلوماسية الفلسطينية بقيادة سيادة الرئيس ابو مازن على المستوى الدولي وخصوصا سياسة الانضمام للمؤسسات الدولية والتي كان اخرها الانضمام للانتربول والذي اثار سخط الاسرائيليين وحلفائهم في واشنطن.
ايضا في هذا السياق اصرار القيادة الفلسطينية على الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية وطلب ملاحقة قادة الاحتلال على جرائمهم ليس بعيدا عن هذا القرار المجحف بحق الشعب الفلسطيني .
يلاحظ في هذا السياق انه وبعد انضمام فلسطين للانتربول تصاعد السخط الاحتلالي على ابي مازن والقيادة الفلسطينية حتى ان اعلامهم تحدث عن خطوات واجراءات سوف يلجأ اليها اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الامريكية للضغط على الحكومة الامريكية لغايات اغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية هناك .
لاشك ان استخدام الولايات المتحدة لكرت اغلاق مكتب البعثة الفلسطينية لديهم ليس جديدا فهذا الموضوع يطرح كلما دق الكوز في الجرة فهي ازمة تكاد تتجدد كلما شعرت حكومة الاحتلال انها في خانة اليك فقد لوحت الحكومة الامريكية بذات الموال في حرب الخليج الاولى ثم في بداية الانتفاضة الثانية حتى ان نواب في مجلس الشيوخ قدموا مقترح قانون لاعتبار منظمة التحرير ارهابية وبالتالي يجب اغلاق مكتبها في واشنطن ومصادرة كل اصولها وممتلكاتها هناك .
بكل الاحوال هذه المرة لا تختلف كثيرا عن سابقاتها وحتى التلويح بنقل السفارة الامريكية للقدس يدخل ايضا في سياق الضغط على القيادة الفلسطينية والسعي لابتزازها سياسيا من اجل تقديم تنازلات او الولوج مرغمة في عملية سياسية جديدة مع الاحتلال من شأنها اعطاء حكومة الاحتلال المزيد من الوقت لتنفيذ المزيد من مشاريعها العدوانية والاستيطانية على الارض .
انا شخصيا لا اعتقد ان واشنطن ستذهب في قرارها هذا الى اخر مدى وستعدل عنه قريبا لانه يتعارض مع مسلمات السياسة الامريكية تجاه الشرق الاوسط من جهة ومن جهة اخرى فإن تداعياته السياسية ستكون كارثية على العلاقة الامريكية مع الشرق الاوسط بالاضافة لان ذلك سيؤكد على ان امريكا وسيطا ليس نزيها في اي عملية سلام قادمة امام العالم المراقب للمواقف الامريكية تجاه قضيتنا .
بالمحصلة النهائية مهما كان الموقف الامريكي مستغربا او غير مستغرب المهم كيف نواجه هذا الموقف على المستوى الفلسطيني وهذا يتطلب من الكل الوطني الوقوف على قلب رجل واحد لمواجهة التحدي الجديد والاصرار على انجاح المصالحة الوطنية وترتيب البيت الداخلي واعادة الاعتبار لكل مؤسسات منظمة التحرير وضخ دماء جديدة فيها والتسريع في اجراءات انضمام حماس والجهاد لهذا الوطن المعنوي المعمد بدماء الاف الشهداء والمستهدف من كل قوى الشر والبهتان على هذه المجرة .