العاروري في إيران
 
  د.خالد معالي
 هناك من عارض زيارة صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، لإيران، وهناك من أيدها، وجزء ممن عارضوا من حركة حماس نفسها، وهذا أمر طبيعي جدا، فحتى حركة حماس يوجد فيها ألوان ورؤى عديدة، وهذا من حيوية وقوة أي حركة أو فصيل، ولا ضير في ذلك، ما دام الأمر يخضع للشورى وللحنكة والحيوية السياسية, وعدم الجمود والانغلاق الذي يسبب الاندثار لاحقا.
جاءت زيارة العاروري بعد تهديدات “نتنياهو” بان على حماس أن تقاطع إيران، ونزع سلاحها والاعتراف ب”اسرائيل”،وهو ما يعني ردا واضحا  على شروط وتهديدات الاحتلال، بان حماس لا تخضع للتهديدات بل لمصلحة شعبها وقضيتها.
ولكون السياسة هي فن الاختلاق والتغيير للأفضل والاعتراف بالواقع كما هو لتغييره فقد قال العاروري بوضوح: نحن لسنا مثاليين، وبين أقرب الأصدقاء والحلفاء يحدث اختلاف في وجهات النظر، لكن الثابت لدينا أن فلسطين هي قضية المسلمين المركزية، وهذا يدحض قول الذين اتهموا حماس بالتدخل في الشأن السوري.
قال بوضوح العاروري، أن وجود وفد حماس اليوم في طهران هو رفض عملي للطلب “الإسرائيلي” بقطع العلاقات مع إيران، وهو ما يعني زيادة التحدي للاحتلال وزيادة الدعم من إيران لحركة حماس.
لا يوجد في القرآن الكريم ، تقسيم المسلمين إلى سنة وشيعة، وإنما يوجد أن الأمة الإسلامية هي امة واحدة، وإيران جزء من العالم الإسلامي والأمة الواحدة، ومن واجبها وليس  منة منها ولا من غيرها من الدول الإسلامية دعم الحق الفلسطيني، فالقدس أولى القبلتين ليست للفلسطينيين لوحدهم بل للعالم الإسلامي قاطبة.
العاروري لم يأتي بجديد من ناحية سياسة حركة حماس بشكل عام، حيث قال: نحن معنيون بتعزيز علاقاتنا مع كل الدول وكل الأطراف التي تقدم المساعدة والعون لشعبنا في مواجهة الاحتلال بكل أشكاله، سواء التي تدعمنا في المصالحة وفي الشؤون الداخلية الفلسطينية أو التي تدعمنا في مقاومة الاحتلال.
واضح جدا انه في الوثيقة التي وقعت في القاهرة أرادت “إسرائيل” أن تجبر حماس على ثلاثة شروط وعارضت حماس تلك الشروط احدها أن تلقي السلاح والثاني أن تعترف ب”إسرائيل” والثالث أن تقطع علاقاتها مع ايران،  الشرطان الأول والثاني رفضهما إسماعيل هنية على الفور وقال أن حماس لن تعترف ب”إسرائيل” على الإطلاق ولن تلقي سلاحها وتلك من خطوطها الحمراء، وجواب الشرط الثالث من خلال حضورهم العملي في طهران أرادوا أن تقطع حماس علاقاتها مع طهران لكن وفد رفيع من حماس برئاسة السيد العاروري زار إيران للتشاور مع المسئولين الإيرانيين.
في المحصلة، بدت حركة حماس أكثر حيوية ونشاطا بعد الانتخابات الداخلية فيها، وتتحرك سياسيا دون أن تتدخل في الشؤون والأمور الداخلية لأية دولة، وهذا يعني المزيد من الدعم للقضية الفلسطينية، وهذا ما تريده حماس أن تكون القضية الفلسطينية دائما قضية مركزية، ومحل إجماع إسلامي عربي، ومحور اهتمام العالم الإسلامي والعالم ككل، حتى كنس الاحتلال والذي بات” قاب قوسين أو أدني”.