تحل اليوم الخميس، الذكرى الـ 17 لانتفاضة القدس والأقصى، التي انطلقت شرارتها في 28 سبتمبر/ أيلول عام 2000 عقب اقتحام رئيس وزراء الاحتلال، أريئيل شارون، ساحات المسجد الأقصى.
بدأت الانتفاضة الثانية بمواجهات عنيفة في ساحات المسجد الأقصى ثم تظاهرات شعبية في القدس، لتعم الهبة بعد ذلك كل أرجاء فلسطين، رفضا للعدوان الإسرائيلي على الأقصى.
وأسفرت الانتفاضة الثانية عن استشهاد 4412، وإصابة 48322 آخرين، فيما قتل 1069 إسرائيليا وأصيب 4500 آخرين.
ويعتبر الطفل، محمد الدرة، أيقونة الانتفاضة، فبعد يومين من اقتحام المسجد الأقصى، أظهر شريط مصور، يوم 30 سبتمبر/أيلول 2000، مشاهد إعدام حية لمحمد الدرة (11 عاما) حين كان والده يحاول حمايته بجسده الأعزل مستنجدا بوقف إطلاق النار.
وشهدت الانتفاضة اغتيال عدد كبير من قيادات فصائل المقاومة الفلسطينية، بجانب شنها لحملة اعتقالات واسعة.
فقد اغتالت إسرائيل، عددا كبيرا من مؤسسي حركة حماس، وأعضاء مكتبها السياسي، في مقدمتهم الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة في آذار 2004، وعبد العزيز الرنتيسي في نيسان 2004، وصلاح شحادة في تموز 2002، وإسماعيل أبو شنب في آب 2003، وجمال سليم وجمال منصور في تموز 2001.
كما استشهد أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أبو علي مصطفى في آب 2001، بعد أن قصفت طائرات الاحتلال مكتبه في رام الله.
واعتقلت قوات الاحتلال، في نيسان 2002، مروان البرغوثي الذي يعد من أبرز قادة حركة فتح، وحكمت عليه بالسجن المؤبد.
وتوفي خلال الانتفاضة وبعد تعرضه للحصار، الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في 11 تشرين الثاني 2004، وسط شكوك كثيرة بتعرضه للتسميم من قبل عملاء لإسرائيل
وشنت قوات الاحتلال، اجتياحات عسكرية واسعة خلال الانتفاضة، في مدن متفرقة من الضفة الغربية وقطاع غزة، وشهدت تلك الفترة تدميرا لآلاف المنازل التي تعود للفلسطينيين، وتجريف آلاف الدونمات الزراعية.
ومن أبرز أحداث الانتفاضة الثانية، عملية الثأر لاستشهاد أبو علي مصطفى، حين تم اغتيال الوزير الإسرائيلي وداعية الترانسفير، رحبعام زئيفي على يد مقاومين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وشهدت انتفاضة الأقصى، تصاعدا في وتيرة الأعمال العسكرية بين الفصائل الفلسطينية وقوات الاحتلال.
ونفذت العديد من الفصائل الفلسطينية عمليات هجومية داخل إسرائيل، استهدفت تفجير حافلات ومطاعم، ما أسفر عن مقتل مئات الإسرائيليين.
وامتازت الانتفاضة الثانية بتطور أدوات المقاومة الفلسطينية مقارنة بالانتفاضة الأولى، التي كان يعتمد الفلسطينيون فيها على الحجارة والزجاجات الحارقة.
ويعتبر الكثير من المراقبين أن الانتفاضة توقفت في الـ 8 من فبراير / شباط عام 2005، بعد اتفاق هدنة أبرم بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية مصرية.
وبعد عدة أشهر من توقف الانتفاضة، قامت إسرائيل بالانسحاب الكامل من قطاع غزة في صيف عام 2005، تحت اسم “خطة فك الارتباط أحادي الجانب”.
وسبقت تلك الانتفاضة بنحو 13 عاما، الانتفاضة الفلسطينية الأولى، والتي أطلق عليها الفلسطينيون اسم “انتفاضة الحجارة”، واندلعت في 9 ديسمبر / كانون الأول 1987، من مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، ثم شملت باقي المدن الفلسطينية.
وكانت الشرارة التي سبتت اندلاع تلك الانتفاضة، إقدام سائق شاحنة إسرائيلي على دهس مجموعة من العمال الفلسطينيين عند حاجز بيت حانون (إيريز) شمالي القطاع.
وسميت تلك الانتفاضة بـ “الحجارة”، نسبة إلى أن الحجر كان السلاح الرئيسي للفلسطينيين في مواجهاتهم مع قوات الجيش الإسرائيلي.
وفي عام 1993، توقفت الانتفاضة بعد توقيع اتفاقية “أوسلو” بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.