تقرير مراقب الدولة يُعَجِل من الصفقة
د. خالد معالي
ينتظر الكثير من المحليين والمتابعين؛ سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي والدولي؛  نشر تقرير مُراقب الدولة العبريّة، القاضي المُتقاعد “يوسف شابيرا”، عن إخفاقات جيش الاحتلال خلال الحرب العدوانيّة على غزّة، والمُسّماة “اسرائيليا” بعملية “الجرف الصامد” في صيف العام 2014، والتي صدتها المقاومة الفلسطينية من مختلف ألوانها، وعلى رأسها كتائب القسام بالعصف المأكول.
بديهيا؛ لم يستطع جيش الاحتلال؛ رغم قصفه غزة بحرا وجوا وأرضا لمدة 54 يوما؛ وقصفه العشوائي لأحياء غزة المكتظة بالسكان المدنيين وارتكاب جرائم حرب، موثقة بالصوت والصورة، وقتله لأكثر من 500 طفل؛ من تحقيق أهدافه التي أعلن عنها بداية العدوان، وخرج فاضي الوفاض؛ وانقلب السحر على الساحر بأسر عدد من جنوده، وكشفت الحرب أكثر فأكثر همجية ووحشية الجيش الأكثر أخلاقية في العالم، وعرته وأزالت ورقة التوت التي كانت تغطي سوأته أمام الرأي العام العالمي.
التقرير سيكون له عدة انعكاسات وارتدادات؛ فبالنسبة لصفقة الأسرى؛ سيعمل التقرير على إضعاف “نتنياهو”؛ وضعف “نتنياهو” هو تلقائيا قوة للمقاومة؛ وكلما ضعف “نتنياهو” كلما اقترب موعد الصفقة، بشروط المقاومة، وليس بشروط حكومة الاحتلال؛ فالمنطق يقول أن الضعيف يتنازل أكثر.
قد يلجا “نتنياهو” بعد نشر التقرير؛ لنقل أزمته أو للتخفيف منها؛ بسرعة اللجوء لصفقة التبادل لإشغال الرأي العام عن إخفاقه في الحرب؛ فهو يعرف أن التقرير سيمس به كونه يتربع على أعلى قمة الهرم السياسي في دولة الاحتلال.
سيُسلّط التقرير الضوء على الإخفاقات المتكررة والمزمنة في إدارة الحروب، والفائدة والضرر اللذين تلحقهما تقارير من هذا النوع بأمن الدولة؛ وذلك بحسب صحافة الاحتلال؛ وهو ما يشير إلى إقرار مسبق بالفشل، وهو ما يعني حل مشكلة أسرى جيش الاحتلال كأحد الإخفاقات الملموسة في  حرب 2014.
المُحلل السياسي الكبير “إيتان هابر”؛ وهو رئيس ديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق، “يتسحاق رابين”، تساءل عن الفائدة من نشر التقارير من هذا النوع؟ وهل النشر لا سيُلحق الضرر بالأمن القوميّ ، مُعربًا عن رأيه في أنّه يجب الامتناع عن نشر التقرير.
سيتحدث التقرير عن الإخفاق في المجالين الاستخباراتيّ والعملياتيّ، فالمخابرات التابعة لدولة الاحتلال، وعلى جميع أذرعها لم تكُن تملك معلومات كافية ووافية عن الأنفاق الهجوميّة التي حفرتها وما زالت حركة حماس تحفرها، والتي تصل إلى داخل المُستوطنات، وحققت لها نجاحات مذهلة ومرعبة لدولة الاحتلال.
“أليكس فيشمان”، مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، شدّدّ على أنّ قيادة الجيش لم تكُن تملك الشجاعة اللازمة لإبلاغ المُستوى السياسيّ بأنّها لا تملك خطّةً لإبعاد خطر الأنفاق، والمستوى السياسيّ لم يعرف ماذا يُريد من الحرب؟ وهي أطول حرب خاضتها “إسرائيل” منذ إقامتها في العام 1948؛ فالأنفاق كانت سببا في أسر الجنود وقنصهم كالبط؛ هم ودباباتهم ومجنزراتهم، من قبل رجال المقاومة في غزة.
المتفحص والمتأمل بما يحصل في داخل دولة الاحتلال يخرج بنتيجة؛ أنها من إخفاق إلى إخفاق، وقد ولى زمن الانتصارات لجيش الاحتلال؛ فهو ما عاد يقدر على فصيل فلسطيني صغير في غزة، وما عادت له القدرة على شن حروب كما كان في السابق؛ وجيل اليهود من المحتلين في أل 48 وال 67 ؛ هو غيره جيل اليهود المحتلين عام 2017؛ فما عاد الزمن يلعب لصالح “اسرائيل”؛ فقد أخذت بالذوبان، وزوالها؛ هو فقط مسألة وقت.

اترك تعليقًا

اترك رد