مرابطات الأقصى
د. خالد معالي
كل فتاة، وامرأة فلسطينية واحدة من القدس المحتلة؛ ترابط في باحات وساحات المسجد الأقصى؛  تعد بألف رجل، من رجالات اليوم؛ هم أشباه رجال لا رجال؛ يتفرجون، ولا يحركون ساكنا لحماية أو الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك.
نساء القدس المحتلة؛ لم يحملن بندقية أو حجراً أو سكينا؛ بل حملن عظمة وقوة الإيمان بالله، وحب المسجد الأقصى؛ فأبين أن يرين الأقصى يدنسه مستوطنون مستجلبون من الخارج، وغداً هم راحلون؛ فرحن يرابطن ويحمين الأقصى بأجسادهن وبهتافات التكبير وتلاوة القرآن الكريم، وهو ما يغيظ شرطة وجنود الاحتلال.
فتية، وأطفال صغار السن من أبناء المرابطات؛ راح الاحتلال أيضا يمنعهم من دخول المسجد الأقصى، فوجود هؤلاء الأطفال والفتية في باحات المسجد الأقصى خلال اقتحام المستوطنين؛ يثير غضبهم وحنقهم.
يبكي المسجد الأقصى المبارك؛ لأبعاد المرابطات عن ساحاته وأروقته؛ وتبكي معه مدينة القدس المحتلة – أرض الإسراء والمعراج – لمواصلة تدنيس واقتحام المستوطنين لساحات المسجد الأقصى؛ ودون أن يجد من زعماء وقادة العرب من يتحرك، وحتى الشجب والاستنكار ما عدنا نسمعه منهم؛ وباتوا يستكثرونه على القدس وأهاليها.
حماية المسجد الأقصى المبارك؛ تجلت في أسود من المرابطين والمرابطات اللواتي يذدن عنه في زمن قل فيه الرجال من أمة العرب؛ التي تتفرج على تدنيس المسجد الأقصى المتواصل؛ وصولاً إلى تقسيمه كما حصل مع الحرم الإبراهيمي إن ظلّ الحال السيئ على ما هو عليه خاصة مع مجيء “ترمب”.
زعماء العرب؛ كل يوم يرون عربدة وبلطجة المستوطنين، ويتفرجون ولا يحركون ساكناً؛ ورويداً رويداً بات المسجد الأقصى مكبلاً بكل أنواع السلاسل وألوان الحزن، وقد نفجع غداً بتقسيمه أو هدمه؛ في ظل اكتفاء العرب بالشجب والاستنكار.
النفحات الإيمانية في باحات المسجد الأقصى للأسف باتت بحاجة لتصريح لها من قبل سلطات الاحتلال؛ أما المستوطنون فيدنسونه متى شاءوا وبحماية شرطة وجيش الاحتلال، ويمنعون الصلاة فيه أحيانا للفلسطينيين.
مما يغيظ الاحتلال ويملؤه قهراً ويغيظه؛ هو عدم معرفته للسر الذي يدفع فتيات ونساء القدس للدفاع عن المسجد الأقصى والمرابطة فيه، وتقديم أرواح الكثيرين دفاعا عنه وفداء له، كون الاحتلال لا يقر بالحق الفلسطيني، ولا يعترف بحرية العبادة للمسلمين؛ ولا يعرف سر تعلق المسلم بدينه.
أضعف الإيمان لمن أراد نصرة القدس والمسجد الأقصى والمرابطات فيه؛ هو الدعاء بالصبر والثبات لأهالي القدس، وتسليط الأضواء على معاناتهم، من تهويد للمقدسات، وتهجير وطرد، وهدم للمنازل، وملاحقة حتى أطفالهم وسجنهم، وحرمانهم  من دخول مسجدهم، وحتى إبعادهم عن الأقصى والقدس المحتلة.
70 أسيرة فلسطينية في السجون، من بينهن من كانت ترابط في المسجد الأقصى، وتعتقل الفتيات والنساء المرابطات على بوابات المسجد الأقصى، متى أراد الاحتلال؛ دون أن تخرج ولو مظاهرة واحدة من ملايين المدن والقرى الإسلامية منددة بهذا التدنيس واعتقال الحرائر، والمس بأكثر الأماكن قدسية وطهارة لدى الأمة الإسلامية؛ فالي متى يبقى الحال على ما هو عليه دون تغيير أو تبديل!؟.

اترك تعليقًا

اترك رد