الرئيسية >> مختارات >> تحذير: بدء عصر انقراض جديد على سطح الكرة الأرضية

تحذير: بدء عصر انقراض جديد على سطح الكرة الأرضية

بينت دراسة أجريت مؤخرا أن العقود الأخيرة تشهد عملية “انقراض بيولوجية” للحيوانات البرية، في إطار ما يعتبر أنه الانقراض الجماعي السادس في تاريخ الكرة الأرضية، والذي يبدو أخطر بكثير مما كان يعتقد في السابق.

وبحسب البحث الذي نشرته “غارديان”، فإن الباحثين فحصوا أنواعا شائعة ونادرة، واكتشفوا أن مليارات الكائنات الإقليمية والمحلية قد اختفت. وبحسبهم فإن السبب يعود إلى الكثافة السكانية الزائدة والاستهلاك الزائد للبشر، الأمر الذي يهدد بقاء الحضارة الإنسانية، دون أن يتبقى المزيد من الوقت للتصرف حيال ذلك.

وجاء أن الدراسة التي نشرت في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) لم تكتب باللهجة التي تميز المقالات العلمية، حيث اعتبرت اختفاء الكائنات الحية على أنه “إبادة بيولوجية” يشكل “هجوما مخيفا على أسس الحضارة الإنسانية”.

وعقب رئيس فريق الباحثين، البروفيسور خراردو سبالوس، من الجامعة الوطنية في المكسيك، بالقول إن “الوضع تدهور إلى حد إذا امتنعنا عن وصفه بشكل فظ نكون قد تصرفنا بشكل غير أخلاقي”.

وكانت قد بينت دراسات سابقة أن أنواعا مختلفة انقرضت بوتيرة أسرع بكثير من الأنواع التي انقرضت خلال ملايين السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فإن الانقراض هو من قبيل الأحداث النادرة نسبيا، ولذلك نشأ انطباع الاختفاء التدريجي للتنوع البيولوجي. ولكن الدراسة الجديدة تنظر إلى الأمور بصورة أوسع بكثير، وتتعامل مع أنواع شائعة كثيرة من الكائنات التي تتراجع أعدادها في كل العالم، في حين يتقلص تنوعها.

وبين الباحثون أن ثلثا من بين آلاف الأنواع التي تتراجع أعدادها لا تعتبر أنها أنواع تواجه خطر الانقراض، وأن 50% من مجمل الكائنات الحية المعروفة قد اختفت في العقود الأخيرة. وتبين أن نصف الثدييات البرية قد فقدت في القرن الأخير. كما بين الباحثون أن مليارات الكائنات من الثدييات والطيور والزواحف والبرمائيات اختفت عن سطح الكرة الأرضية، الأمر الذي دفع الباحثين إلى الاستنتاج بأن الانقراض الجماعي السادس يتقدم أسرع مما كان يعتقد.

وبحسب الباحثين، فإنه سيكون للانقراض البيولوجي “أبعاد بيئية واقتصادية واجتماعية خطيرة. وستدفع البشرية في نهاية المطاف ثمنا باهظا جدا”. وأضافوا أن بالرغم من أنه لا يزال بالإمكان العمل على وقف هذا التدهور، إلا أن المستقبل لا يبدو مبشرا، فكل الدلائل تشير إلى أنه في العقدين القادمين ستشتد الهجمات على التنوع البيولوجي.

واتضح أن الحيوانات البرية تنقرض بسبب تدمير مكان معيشتها والصيد المبالغ به والتلويث الناجم عن الكيماويات السامة وغزو حيوانات أخرى لمناطق معيشتها والتغيرات المناخية، بيد أن السبب الرئيسي لكل ذلك هو “كثافة البشرية ونموها الزائد والاستهلاك الزائد، وخاصة من قبل الأغنياء”، وذلك بحسب الباحثين، وبينهم البروفيسور بول إيرليخ من جامعة ستانفورد الأميركية.

وقال البروفيسور إيرليخ إنه “يجب إبداء الرأي بشأن التحذير الجدي في البحث الذي قمنا به، وذلك لأن الحضارة مرتبطة بشكل مطلق بالنباتات والكائنات الحية والكائنات الحية الدقيقة على سطح الكرة الأرضية، والتي توفر النظام البيئي الحيوي، بدءا من حماية المحاصيل، وتزويد الغذاء والحفاظ على المناخ الذي يمكن البقاء فيه على قيد الحياة”.

وأضاف أنه لم يتبق الوقت الكثير للعمل، كما أن تقليص الزيادة السكانية يتطلب وقتا طويلا من أجل ضمان بقاء البشرية لفترة أطول.

ويشير الباحثون إلى الأسود كنموذج حيث كانت تنتشر في الماضي في غالبية مناطق أفريقيا وجنوب أوروبا والشرق الأوسط وحتى شمال غرب الهند، ولكن في السنوات الأخيرة اختفت غالبية الأسود.

ونقل عن البروفيسور ستيوارت فيم من جامعة “ديوك” الأميركية، والذي لم يشارك في البحث، قوله إن النتائج التي توصل إليها الباحثون صحيحة، ولكنه يختلف معهم حول حقيقة أن الانقراض السادس في أوجه، فيقول إن ذلك لم يحصل بعد، ولكنه على وشك أن يحصل.

وأضاف أنه “من الواضح أنه يجب أن نكون قلقين من اختفاء أنواع كثيرة في مناطق واسعة، ولكنهم عبروا عن ذلك بصورة فظة. ففي مناطق معينة في العالم اختفى جزء كبير من الكائنات الحية، ولكن حصل تقدم كبير في مناطق أخرى”.

Free Website Traffic