الرئيسية >> مقالات >> أسرانا في إعلام الاحتلال

أسرانا في إعلام الاحتلال

 

 د. خالد معالي

استثمار أي طريقة وأي أسلوب ناجع وناجح؛ يمكن من خلاله إبراز صورة الأسرى المشرقة والمفعمة بالإنسانية رغم معاناتهم، بشكل جيد؛ كونهم مناضلو وطلاب حرية؛ وليسوا قتلة ولا يستحقون الحياة؛ كما يراهم جمهور الاحتلال؛  هو أمر مطلوب  على الدوام، على أن يكون هذا الأسلوب مدروس جيدا وبعناية فائقة، وليس اجتهاد فردي وارتجالي دون معرفة انعكاسات كل خطوة، وكل صورة.

قبل أيام؛ بث إعلام الاحتلال تقرير مصور، عن حياة الأسرى في سجن مجدو؛ موجه “للاسرائليين” في كيان الاحتلال؛ والتقرير “الإسرائيلي” بثته قناة “YES”  العبرية الخاصة؛ حيث تعمد حجب تفاصيل كثيرة عن معاناة الأسرى، عن عدسات الكاميرات “الإسرائيلية”؛ التي انتقت زواياها الخاصة داخل المعتقل وزنازينه؛ لإنتاج تقرير هو نتاج لعقلية موجهة ومشبعة وذو نظرة مسبقة، خاطئة.

أن تصل صورة الأسرى ومعاناتهم؛ لداخل كيان الاحتلال؛ خاصة الصور الإنسانية، وأنهم يعشقون الحياة وطلاب حرية وأسمى معاني الإنسانية، وليسوا مجرمين أو إرهابيين؛ كما يصورهم إعلام الاحتلال بشكل عام، فهذا يعتبر فرصة لإيصال الواقع الحقيقي الذي يقبعون فيه للجمهور الإسرائيلي، لا ضير فيه؛ مع معرفتنا المسبقة لمدى الحقد والكراهية التي يحملها “الاسرائليين” المحتلين وقلب الحقائق، والصورة المشوهة في عقولهم نحو ما هو كل عربي وفلسطيني؛ نتيجة الحشو والتحشيد والتشويه ضد العرب والفلسطينيين.

من خلال مشاهدة التقرير؛ فقد أظهر مقتطفات تعكس الأجواء الاعتقالية التي يعيشها الأسرى داخل سجن “مجدو”، مسلّطا الضوء على روتينهم اليومي وما يتخلّله من تفاصيل، فضلا عن المرور العابر على إجراءات إدارة السجون، وعمليات الاقتحام والتفتيشات المفاجئة، وحتى الإجراءات الاحتجاجية التي ينفذها الأسرى، وعرض جزء  من معاناة الأسرى، لكن تناسى عن عمد؛ عمق المعانة وذوبان زهرة خيرة شباب فلسطين داخل القضبان؛ وهو أمر متوقع كون الاحتلال من صور وبث الشريط والفلم.

من خلال مشاهدة الفلم فان ما عرضه هو جزء بسيط ويسير من معاناة الأسرى، والتي تتعدد وتختلف بحسب السجن، وإدارة السجن، وبالمجمل والإطار العام؛ فان ما أظهره التقرير من المشاهدات الحقيقية لا تشكل شيئا بالنسبة للواقع المُعاش” الكبير في معاناته.

هدف الأسرى من خلال المشاركة في التقرير؛ هو إيصال رسالة للجمهور “الاسرائيلي”  بان الأسرى الفلسطينيين هم بشر وناس كغيرهم، يدافعون عن حرية شعبهم، ولديهم عائلات وآمال وطموحات ومشاعر إنسانية نبيلة ككل الناس، وليس كما هي صورتهم في  مخيلة “الاسرائيليين”،  ومن تشبعوا بالفكر الصهيوني من اليهود.

متوقع جدا أن تحذف إدارة سجون الاحتلال، وكذلك الرقابة “الإسرائيلية” بعض الصور والمشاهد، التي من شأنها أن تحرض عليها، أو تلك التي تعتبر مخالفة لعقيدتها الأمنية؛ ولا تسمح ببثها من خلال التقرير المصور؛ وهذا أمر محسوم مسبقا؛ لكن يمكن من خلال الهامش الصغير والقليل المسموح به أن تصل رسالة الأسرى ولو بشكل جزئي يمكن استثماره.

لا يعني الظهور في تقرير تلفزيوني عدم مقاطعة إعلام الاحتلال، فالأصل المقاطعة، والاستثناء الضيق والدروس بعناية كبيرة هو التعامل معه لاختراق جبهته الداخلية؛ فإعلام الاحتلال يبقى إعلام محتل غاصب، ولا مجال للتعاطي معه؛ لكن في بعض الأمور والقضايا المعينة الضيقة فقط، يمكن التعامل معه – مكرها أخاك لا بطل –  بشرط وقرار من قيادة حكيمة فلسطينية؛ ضمن خطة هدفها مصلحة الشعب ومقاومته، وعلى مختلف المستويات.

لو لم يوجد احتلال؛ لما وجد أسرى في سجون الاحتلال، وما دام هناك احتلال؛ ما دام هناك أسرى في سجونه؛ وعلى الدوام وجب استخدام امثل لوسائل الإعلام في نصرة قضية الأسرى، وحرية الشعب الفلسطيني، فكلما قويت المقاومة قوي معه إعلامها، وقوي اختراق الجبهة الداخلية للاحتلال، والعكس صحيح.