الرئيسية >> مقالات >> سرقة حجارة الأقصى

سرقة حجارة الأقصى

سرقة حجارة الأقصى

 

د. خالد معالي

حماقة ما بعدها حماقة؛ أن تقوم سلطات الاحتلال – جهارا نهارا – بمحاولة سرقة حجارة المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، ظنا منها أن لا احد سيلتف، وينتبه للسرقة؛ كونها مجرد حجارة –  لا أكثر ولا أقل.

لم يكتفي كيان الاحتلال و”نتنياهو” باحتلال فلسطين المحتلة، وتدنيس باحات المسجد الأقصى من قبل المستوطنين، فراح يستفز العرب والمسلمين بسرقة حجارة المسجد الأقصى، تمهيدا لبناء الهيكل مكانه لاحقا، في خطوة أولية؛ وفي محاولة لجس نبض الفلسطينيين والعرب، وتحديا  واستخفافا بقادة العرب؛ على أعتاب القمة العربية؛ التي يبكي المسجد الأقصى خلفها دون الالتفات له.

يعلم “نتنياهو” أن المس بحرمة المسجد الأقصى له تداعيات وانعكاسات خطيرة جدا؛ ولكنه وبحكومته المتطرفة التي يقودها وفيها غلاة  وزراء التطرف مثل وزير حرب الاحتلال “افغدور ليبرمان” و”نفتالي بينت”؛ فانه يجازف للخروج من مآزق عدة تمر فيها حكومته؛ ويريد تسجيل نقاط على حساب المسجد الأقصى إرضاء للمتطرفين حوله وغلاة المستوطنين الذين يسيرون بالمنطقة نحو التدهور والخراب.

اعتقال حراس المسجد الأقصى المبارك، وعرض خمسة منهم على المحكمة يوم الأربعاء 29\3\ 2017؛ وذلك بعد حملة اعتقالات طالت 11 منهم في اليومين الماضيين، وأفرج عن عدد منهم لاحقا، وبقي آخرون بانتظار عرضهم على محكمة ما يسمى “المحكمة المركزية” في القدس؛ لن يمنع حراس الأقصى عن الدفاع عن المسجد الأقصى؛ فهذا واجبهم، وخلفهم كل أهالي القدس المحتلة.

حراس الأقصى كانوا يقومون بواجبهم بالحفاظ على حُرمة المسجد؛ وقت اعتقالهم؛ ومنع موظفي ما يسمى بسلطة الآثار التي تتبع الكيان المحتل؛ من المس بحرمة المسجد الأقصى المبارك؛ وبالتالي التضييق عليهم أو مواصلة ملاحقتهم من قبل سلطات الاحتلال؛ تعني أن الاحتلال يمهد لأفعال في المستقبل تكون أخطر مما قاموا به سابقا.

ما بني  على باطل فهو باطل؛ وما يسمى بسلطة الآثار التي تتبع الكيان هي باطلة؛ كونها جزء من كيان الاحتلال الباطل؛ الذي أنشئ بقوة السلاح فوق فلسطين المحتلة، ولا يحق لاي جهة كانت في  كيان الاحتلال المس بالمسجد الأقصى تحت أية حجة كانت.

ما يشجع “نتنياهو” على أفعال متطرفة وحماقات لا يعرف عواقبها؛ هو وجود متطرفين ومغالين في حكومته يدفعونه للحرب، ف”ليبرمان” يريد شن الحروب وتخريب المنطقة وتدهور الأمور؛ كونه كان سابقا حارس ليلي لأحد الملاهي الليلة التي تتسم بالعنف والإجرام.

يمكن ل”نتنياهو” اختصار الحروب والخراب، والآلام القادمة لكيانه والمتوقعة؛ بكل سهولة؛ عبر إعطاء الفلسطينيين حقهم في  دولتهم وحريتهم؛ ولكنه يكابر ويغالط سنن الكون؛ ظنا منه أن قوته دائما ولن تزول، ويا ليته يعتبر بمن كانوا هم “أشد منه قوة وأكثر جمعا ” في السابق؛ كيف ضعفوا وذهبوا وانتهوا غير مأسوف عليهم؛ فهل يعتبر “نتنياهو” من دروس التاريخ؛ لا نظن ذلك.