الرئيسية >> مقالات >> تهديدات “ليبرمان” تعجل الصفقة

تهديدات “ليبرمان” تعجل الصفقة

تهديدات “ليبرمان” تعجل الصفقة

 

 

د. خالد معالي

أن يهدد “أفيغدور ليبرمان” وزير حرب الاحتلال بعد قتل الشهيد مازن فقها؛  من جديد بتصفية هنية، وملاحقة رجال المقاومة، وسابقا بقصف السد العالي في مصر، وتصفية الأسرى الفلسطينيين وقتلهم، وغيرها من التهديدات الجوفاء، ولا يستطيع لاحقا؛ تطبيق ما يتوعد به؛ فهذا يعني انه؛ نمر من ورق.

تزامن إثارة قضية الأسيرة المحررة أحلام التميمي من جديد؛ مع اغتيال الشهيد مازن فقها؛ حيث أن الاثنين  من المحررين في صفقة وفاء الأحرار- صفقة “شاليط”؛ من المنطق أن يقود للقول والاستنتاج الأولي؛ أن هناك حراك خفي ومفاوضات سرية لعقد صفقة الأسرى ” وفاء الأحرار 2 “؛ وهو ما قد يفسر عدم رد حركة حماس على عملية اغتيال احد قادتها؛ وتريثها، وتأجيله لحين نضوج الظروف الموضوعية والذاتية؛ بحسب رؤيتها؛ وكون عملية اغتيال الشهيد فقها؛ استغرقت شهور من قبل الاحتلال، ولا يعقل أن يكون الرد عليها ساعات، وفورا.

تطورات صفقة التبادل المحتملة القادمة؛ لا يعرفها سوى “ليبرمان” وعدد قليل من قادة الاحتلال ولا تنشر للإعلام؛ ويبدو أنها تنضج على نار هادئة؛ وكذلك يعلمها عدد قليل  من قادة حماس؛ ولذلك سارع “نتنياهو” وليبرمان” بتصفية الشهيد مازن فقها؛ وكأن ليبرمان يقول لجمهوره و”للاسرائيلين” كافة: لا تخافوا من صفقة أسرى مقبلة؛ فنحن صحيح أننا نطلق سراحهم، ولكننا نظل نتابعهم ونضغط عليهم، ونلاحقهم، ونبطل مفعولهم ونخوفهم؛ ونستخدم الأساليب المختلفة لتصفية الحساب معهم، كما جرى مع المحرر فقها؛ فلا تقلقوا حين نطلق سراحهم، ولا تعترضوا على صفقة الأسرى المقبلة.

وزير جيش الاحتلال السابق “إيهود باراك” كان قد حذر في وقت سابق من استلام” ليبرمان” لحقيبة الجيش؛ وقال بأن دولة الاحتلال تسير وتتجه بسرعة نحو الفاشية والتطرف بتولي “ليبرمان” حقيبة الجيش.

لرفع رصيده لدى جمهوره مثله راح “أفيغدور ليبرمان” يصرح من جديد بقتل هنية خلال فترة ولايته الحالية؛ ف”ليبرمان” يتصور أنه بإطلاقه التصريحات يعلو نجمه ويرهب أعداءه، وما عرف أن الأيام دول، وأن ما كان يصلح للأمس لا يصلح لليوم؛ وسيرغم على عقد الصفقة أمام ضغط جمهوره.

تهديدات “ليبرمان” كثيرة جدًّا، ولم يطبق ولو واحدًا منها؛ فهي جعجعة بلا طحين، وهي تصريحات للمزاودة وسط جمهوره  الحاقد، الذي يحب أن يسمع التهديد والوعيد، لرفع شعبيته التي تقوم على التشجيع دون تحقيق نتائج.

كثرة التهديدات من كيان الاحتلال _وتحديدًا من “ليبرمان”_ دون القدرة على تنفيذها؛ في ظل فوضى الإقليم؛ تشير إلى أن اليد الطولى للاحتلال قد قصرت جدًّا، وباتت أقوال الاحتلال أكثر من أفعاله، على عكس الماضي، إذ كانت أفعاله تسبق أقواله.

في جميع الأحوال ومع كثرة الاحتمالات والمتغيرات الحالية؛  لن يسمح قادة كيان الاحتلال بسهولة جدًّا بنقل المعركة مجددًا إلى قلب دولة الاحتلال ومدن الـ(48) وقصفها بصواريخ غزة، لمجرد مهاترات وتهور ليهودي روسي صهيوني متعطش إلى سفك الدماء، ولا يعرف عواقب تهديداته ولا أعماله العدوانية.

وجود كيان الاحتلال في جسم الأمة العربية والإسلامية أمر طارئ وغريب، وقرع “ليبرمان” طبول الحرب في المنطقة هذه المرة تسرع وعمل طائش، غير محسوب ومدروس النتائج؛ فالمعادلة الآن تختلف كلية.

يكابر “ليبرمان”؛ فما عجز عنه، وفشل فيه الجيش الذي لا يقهر على أبواب غزة، ثلاث مرات في حروب عدوانية؛ لن ينجح فيه “ليبرمان” الضعيف الخبرة العسكرية،  والذي لا يتقن فقط سوى التهديد والوعيد والجعجعة، وإطلاق التصريحات المثيرة؛ لحصد “لايكات” أكثر، وسيفقد بريقه غدا أمام جمهوره؛ عندما يصدم بأكاذيبه، وبصفقة “وفاء الأحرار 2”.