الرئيسية >> مقالات >> احمد ياسين…الشهيد الذي لا يموت

احمد ياسين…الشهيد الذي لا يموت

احمد ياسين…الشهيد الذي لا يموت

د. خالد معالي

تحل الذكرى أل 13 على رحيل الشيخ القائد الشهيد احمد ياسين؛ والذي  يعتبر  أحد القادة القلائل الذين كتبوا التاريخ بمداد من ذهب، ولا تزال ذكراه؛ يستمد منها العبر والدروس الكثيرة رغم رحيله منذ ثلاثة عشر عاما؛ كالشجرة الطيبة التي تؤتي ثمارها كل حين بإذن ربها، في  عطاء لا ينضب حتى بعد رحيله.

الشهيد الياسين هو أحد القادة العظام الذين سطروا بمداد من العزة والفخار؛ سجل الأمة الإسلامية في عصرها الحديث؛ كونه استطاع من لا شيء تقريبا، وفي ظل العجز والهوان العربي المخجل؛ أن يعمل الكثير، وفقط بعقليته الفذة وفكره المستنير، رغم  عدم قدرته البدنية والجسدية؛ نتيجة لحادث وقع له في الصغر.

رحل الياسين؛ ولكنه ترك بصمة في  تاريخ الشعب الفلسطيني، وترك خلفه الكثير من  الحكم والمواقف المشرفة التي لا تنسى، وما زال أسلوبه وطريقته في العمل؛ تلهم الأجيال عبر سلسلة من الانجازات والمساهمات والتضحيات التي قدمها هذا المجاهد الفذ، الذي قل نظيره في زمان الهوان العربي.

استطاع الشهيد الياسين أن يرسي ركائز للمجتمع  المقاوم السليم، والذي أنيطت به مهمة صعبة تنوء بها الجبال؛ وهي مواصلة حمل الراية مهما كانت الصعاب، وتحدي كل الظروف وقهرا وعدم الاستسلام للواقع المر تحت الاحتلال.

العجز الجسدي لم يثني الشهيد القائد عن مواصلة مشوار التحرير بطريقته؛ فكان يلهم الجيل بالأفكار المقاومة، وذلك بعد أن ساهم بشكل قوي جدا في بناء المجتمع، وبناء الإنسان، وبناء الشخصية المقاومة المؤمنة؛ والتي أنتجت وأثمرت لاحقا عن أبطال مقاومين أمثال الشهيد محمد الجعبري الذي قض مضاجع الاحتلال ونجح في عقد صفقة “وفاء الأحرار” وحرر ألاف الأسرى الفلسطينيين.

أدرك القائد الياسين منذ البداية أن التحدي كبير، وكبير جدا؛ ولذلك لا بد من صناعة رجال كبار جدا؛ كي يواجهوا التحدي الكبير؛ فكان له ما أراد لاحقا، حيث لم يستطع الاحتلال وبعد استشهاده أن يهزم المقاومة في غزة وفي ثلاث  حروب  عدوانية كان آخرها عام 2014؛ بل واستطاعت المقاومة أن تحقق انجازات مشرفة ترفع الرأس عاليا.

الشهيد الياسين من مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية حماس، والقادة القلائل العظام، ولم يصل إلى وصل  إليه؛ على طبق  من ذهب؛ فقد عانى ما عانى في حياته من اعتقالات وإبعاد وتضييق؛ ولم يفت ذلك من عضد  الياسين، بل زادته تلك المضايقات إصرارا على المضي في الطريق الذي سطرته الحركة أول يوم، وهو طريق التضحية والعطاء المتواصل؛ حتى تحرير الأرض.

كان الياسين دوما هو  الرجل القوي الشكيمة، صاحب المواقف الصلبة، لا يلين ولا يستكين، وقد استشهد كما تمنى بقصف طيراني لم يراعي كبر السن ولا بيوت العبادة، وراح يقصف بالصواريخ شيخ كبير لا يقدر  على الحراك الجسدي أصلا وهو جالس في كرسيه المتحرك؛ في جريمة لا تسقط بالتقادم، ويندى لها جبين الإنسانية.

كل  مواقف الشيخ الراحل وكلماته توزن بالذهب؛ وهو لم تنساه الأجيال، فبعد 13  عاما  من رحيله ما زال تلامذته؛ بحكمة واقتدار، وطول نفس؛ يعدون الخطط لتحرير فلسطين المحتلة من بحرها إلى نهرها؛ “ويرونه بعيدا ونراه قريبا”.