الرئيسية >> مقالات >> موديل جديد للفلسطينيين  

موديل جديد للفلسطينيين  

موديل جديد للفلسطينيين  

 

 د. خالد معالي

في عالم اليوم، حيث تقلب الحقائق جهارا نهارا، ويصبح الحليم حيرانا، ويسود مبدأ القوة الغاشمة الظالمة فوق قوة الحق والعدل، فصار أمرا عاديا أن يصرح “نتنياهو” أن الفلسطينيين يمارسون التطهير العرقي بحق المستوطنين المستجلبين من كل بقاع العالم، عبر مطالبة الفلسطينيين برحيلهم عن الأراضي الفلسطينية في القدس المحتلة ومناطق الضفة الغربية، وعودة كل مستوطن للدولة التي أتى منها.

وفي ظل النفاق الغربي الذي لا يعترف بغير القوي على حساب الحق والخير، يستغل “نتنياهو” احتفال بريطانيا الرسمي لمرور عام على 100 عام على وعد بلفور، ويريد في المئوية أن يبحث ويجد للشعب الفلسطيني موديل جديد من الحكم والسيطرة، وطبعا تحت بساطير الاحتلال، جوا وبرا وبحرا.

تصريحات “نتنياهو” قالها يوم الجمعة الماضية 3-11-2017 في لندن، بعد 100 عام على وعد بلفور المشئوم،  في معهد الدراسات “شاتهام هاوس” في حين سئل عن إمكانية إقامة دولة فلسطينية، قال “شاهدنا في الشرق الأوسط الكثير من الدول التي فشلت عندما تغادر قوة غربية، وعندما تغادر قوة “إسرائيلية”، كما رأينا في غزة، يتم استبدالها فورا بالإسلام المتطرف”.

استخفاف بالعرب والفلسطينيين وتحت منطق القوة المخالف والمغاير لطبائع الأشياء، صرح أيضا “نتنياهو” مؤكدا أنه في كل الأحوال فان “المعيار الحاسم بالنسبة لـ”إسرائيل” سيكون الأمن”، ولذلك يجب فحص أنواع مختلفة من السيادة لا تشمل بالضرورة السيطرة على حدود ومجال جوي، في إشارة لما سيعطي الفلسطينيين مستقبلا من دولة منقوصة السيادة ومقصوصة الجناح، مجرد اسم لا أكثر ولا اقل.

ويواصل “نتنياهو” أكاذيبه واستخفافه بالفلسطينيين وكأنهم غير موجودين، وقلبه للحقائق، ويصرح في المحاضرة التي استغرقت 80 دقيقة، قائلا:”إن “الأرض مقابل السلام أمر جيد، لكن ليس الأرض مقابل الإرهاب”.

وينتقد “نتنياهو” الطلب الفلسطيني بإخلاء المستوطنين. وقال: “من وجهة نظر الفلسطينيين، لماذا يجب إبعاد اليهود من أجل السلام؟ هل يجب عليَّ إخراج المواطنين العرب من “إسرائيل” مقابل السلام؟ “، موصفا طلب إخلاء المستوطنين بأنه “تطهير عرقي”، وكأن طرد وتهجير المزارعين الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم لصالح الاستيطان هو أمر عادي جدا لا بأس به  في عالم اليوم حيث يسود مبدأ الغاب.

في عالم اليوم، لا بد من البحث عن مصادر القوة وتعزيزها حتى تصبح ندا لمختلف القوى المتصارعة، وان تكون مميزا بقوة أخلاقية بعكس القوى الغربية، وكيان الاحتلال، الذي لا يوجد لديهم أي رصيد أخلاقي ولا إنساني، فلو كان لديهم ولو رصيد أخلاقي وقليلا منه، فانه كان سيدفعهم لإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته كبقية شعوب الأرض.

الضعيف لا يسامح، ولا يملك القوة للمسامحة أصلا كونه ضعيف، والقوي هو فقط من يسامح، وحتى يصبح الشعب الفلسطيني قوي ويحسب له ألف حساب، لا بد من سرعة المصالحة وتوحيد الجهود والاتفاق على برنامج وطني موحد، حتى يصبح قويا- فالزمن يمضي سريعا ولا يلتفت لمن عقبوا بالخلف- عندها يحترمنا العالم ونفرض أنفسنا عليه ولا نستجدي أحدا، ولن يستخف بنا “نتنياهو” وقتها ولا غيره، ونحرر أرضنا ونقيم دولتنا، وعندها لكل حادثة حديث من أن  نسامح أو نعاقب من أساء، فقوتنا الأخلاقية وقتها هي الحكم.