الرئيسية >> مقالات >> حزام أمني في القدس

حزام أمني في القدس

حزام أمني في القدس

 

 د. خالد معالي

نسي  أو تناسى “نتنياهو” عن عمد، بان إقامة حزام امني في البلدة القديمة في القدس المحتلة، لن يمنع القيام بعمليات أو هجمات، ولكنه يريد بهذه الخطوة رفع معنويات جمهوره المنهارة، بدليل أن مستوطنين يضربون ويعتصمون في “تل ابيب” احتجاجا على عدم توفر الأمن في القدس والمستوطنات، ويريدون زيادة الميزانيات الأمنية لحمايتهم.

لماذا لا يوفر على نفسه”نتنياهو” وعلى جمهوره المزيد من الدماء وإزهاق الأرواح، عبر إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه وإقامة دولته كبقية شعوب ودول العالم!؟ إنها غطرسة القوة التي تعمي الأبصار والقلوب والعقول.

” نتنياهو” لا يتعلم من مراحل التاريخ ولا يتعظ منها، ولا يستقي منها الدروس والعبر، فعندما يحل الغرور والبطش والعنجهية مكان العقل والحكمة، فان التصرف لن يكون صحيحا، وهو ما تقوم به دولة الاحتلال في القدس المحتلة وبقية مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، جعلته حتى جثث المقاومين يمنع انتشالها في النفق، في تصرف لا يمت للأخلاق بصلة سواء في الحرب أو في غيرها، وفي مخالفة واضحة وصريحة للقانون الدولي الإنساني.

“فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة”، فالقناة العبرية العاشرة، ذكرت بأن وزير الأمن الداخلي” جلعاد أردان”، أعدّ خطة لتشديد الحزام الأمني بالبلدة القديمة في القدس المحتلة؛ بحجة منع أي هجمات فلسطينية، حيث تهدف الخطة   إلى تشديد الحزام الأمني في منطقة باب العامود والبلدة القديمة من خلال مراكز ونقاط تفتيش كبيرة تشبه النقاط العسكرية، وستنشر في منطقة باب العامود ومحيطه للسيطرة على الوضع الأمني، وأن الخطة تشمل نشر 40 كاميرا أمنية ذكية تمكن الشرطة من مراقبة ما يحدث في المنطقة.

“نتنياهو” يعتقد انه بالقوة والقوة وحدها، وفقط، يمكن له أن يواصل عبرها احتلال شعب آخر، بعيدا عن منطق الأشياء والضمير والأخلاق، فلو احتكم مفكري دولة الاحتلال وقادتهم للمنطق والعقل لوفروا على أنفسهم وغيرهم المزيد من الدماء والأرواح.

لم يأتي أفراد وعناصر وقادة الشعب الفلسطيني من مختلف دول العالم، وتجمعوا في فلسطين بهدف قتل اليهود! بل الذي أتى هو يهود اعتنقوا الفكر الصهيوني، وخزعبلات دينية يهودية قديمة، واستوطنوا فلسطين بقوة السلاح!

سيواصل  “نتنياهو” سياسة العنجهية والمزيد من الضغط على القدس المحتلة، واستنزاف بقية مناطق الضفة الغربية، دون معرفة عواقب ما يقوم به، فلكل فعل رد فعل، ومن بدأ هو “نتنياهو”، والمسئول عما ستؤول إليه الأمور من صعوبة وتعقيد وحروب وغيرها، هو فقط “نتنياهو” ومن لف لفيفه من الساسة والقادة والمفكرين.

من يظن أن القوي تدوم قوته فهو على خطأ، ومن يظن أن الضعيف يبقى ضعيفا، أيضا هو على خطأ، فالأيام دول، وما كان يصلح بالأمس لا يصلح لليوم، و”نتنياهو” عبر بنفسه عن خشيته من زوال دولته في حفل أقامه قبل أيام في منزله؛ كونها تخالف منطق الأشياء وطبائعها، فهل يعقل دوام دولة مصطنعة زرعت بالقوة في قلب عالم عربي وإسلامي هادر، ومتقلب الأمواج العاتية، فقد تطيح إحدى موجاته بهذا الكيان المصطنع والغريب في المنطقة العربية، “ويرونه بعيدا ونراه قريبا”.