الرئيسية >> ثقافة >> اكتشاف مخطوطة أثرية لأبقراط في دير سانت كاترين المصري

اكتشاف مخطوطة أثرية لأبقراط في دير سانت كاترين المصري

أعلن رجال دين في دير سانت كاترين المصرية، عن عثورهم على نصوص أثرية لأبقراط، الملقب بأبي الطب، أعظم أطباء عصره، الذي عاش في الفترة 460-370 قبل الميلاد.

ويعتقد أن هذه النصوص تمثل الأبحاث المكتوبة الأقدم للطبيب اليوناني، وأول مدون لكتب الطب في عصره.

وتتضمن الكتابات وصفات طبية ورسوم لأعشاب من بينها وصفة للعلاج من لدغ العقرب.

ويقول أمين مكتبة دير سانت كاترين، الأب جاستين، إن النصوص الأصلية طمست من أجل تدوين نصوص الإنجيل على أوراقها باللغة العربية.

لكن تقنيات التصوير الحديثة كشفت تفاصيل الكتابات باللغة اليونانية القديمة.

وقال الأب جاستين “ما لفت إنتباه الدارسين إلى هذه المخطوطة، التي تضم الأناجيل الأربعة، أن الخط العربي الذي كتبت به يكشف أن تاريخها يعود للفترة ما بين عامي 750 إلى 800 ميلادية وفي ذلك الوقت كان من المستحيل العثور على رقاع جديدة للتدوين عليها، ولذا اضطر المحرر لاستعمال قطع من مخطوطات أقدم بعضها باللاتينية وبعضها باليونانية، واكتشفنا أن معظم النصوص اللاتينية هي لأبقراط”.

وتنامت الحاجة لترجمة النصوص الدينية من السريانية واليونانية إلى العربية حينما تبنى المسيحيون اللغة العربية كلغة أم بعد وصول الحكم العربي للمناطق المقدسة.

وبمطالعة المخطوطة تظهر آثار الكتابات القديمة بخط باهت أسفل النص العربي الواضح السميك المكتوب بالخط الكوفي العتيق، كما تظهر إحدى الصفحات وقد خيطت من عدة رقاع.

وأضاف جاستين “في واحدة من الصفحات لاحظنا شيئا أشبه بالبقع، لكن باستخدام تقنيات التصوير متعدد الأطياف وبتفسير النصوص السفلى يتضح أن البقع ما هي إلى رسم دقيق لعشب مصحوب بنص يوضح كيفية استخدامه لعلاج لدغ العقرب”.

وما تزال الكتابات تخضع للدراسة لترجمة نصوصها الأصلية كاملة، ويعتقد الباحثون أن الكثير من الأبحاث الطبية استقدمت إلى الدير الكائن في واد ناء ومحاط بجغرافية وعرة حتى يتعرف الرهبان على أساليب العلاج باستخدام أعشاب صالحة للزراعة في جنوب سيناء، كون الإنتقال إلى المناطق الحضرية المجاورة كان يستغرق عشرة أيام على ظهر الجمال، حسبما قال جاستين.

وتعتبر نصوص أبقراط أقدم ما عثر عليه الرهبان أثناء أعمال تحديث مكتبة دير سانت كاترين المسجل ضمن قائمة التراث العالمي.

يذكر أن أبقراط أول من جاء بمحاولة علمية لتفسير ظاهرة المرض، وحاول أن يضع المرض في إطار غير إطار الخطيئة، يقول متحدثا عن الصرع: “فيما يتعلق بالمرض المدعو بالمقدس الأمر كالتالي: يبدو لي أنه ليس بأي حال أكثر ألوهية أو قدسية من غيره، لكن ثمة سبب طبيعي له ينشأ عنه مثل غيره من العلل، وإن إضفاء الناس صفة قدسية على طبيعته ضرب من الجهل”

وتعد هذه المكتبة المسيحية الأهم بعد مكتبة الفاتيكان، حسبما يقول خالد عليان مدير آثار منطقة سانت كاترين وفيران، الذي أشار أيضا إلى أنه يجري توثيق محتويات المكتبة وتصويرها بآلات تصوير رقمية متعددة الأطياف ضمن مشروع متكامل لترميم الكنيسة الأثرية وتسجيل محتوياتها، وخاصة الأيقونات المسيحية العتيقة.