الرئيسية >> مقالات >> دولته ولجان المصالحة ؟! بقلم : داود داود

دولته ولجان المصالحة ؟! بقلم : داود داود

دولته ولجان المصالحة ؟!

بقلم : داود داود

“ذاهبون إلى قطاع غزة، بروح إيجابية، وعاقدوا العزم على القيام بدورنا في دعم جهود المصالحة، وطي صفحة الانقسام، ليعود الوطن موحدا بشعبه ومؤسساته”، هذا ما قاله رئيس الوزراء د.رامي الحمد الله أثناء اجتماعه مع مجلس الوزراء قبل ذاهبة الى القطاع اليوم مُعلناً عن تشكيل ثلاث لجان لمتابعة ملف المصالحة، وهي: لجنة المعابر، ولجنة الوزارات والموظفين، واللجنة الأمنية، وفى نفس الوقت الأنظار كلها تتجه نحو قطاع غزة حيث إستقبالها للجان الأمنية والإقتصادية والإعلامية، والتنسيقية، واللوجستية، التى سبقت ذهاب الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية الى القطاع، وكذك وصول الوفود الأمنية والدبلوماسية المصرية.

المصالحة دخلت حيز التنفيذ وأصبح سقف التوقعات بنجاحها عالٍ يفوق التفكير والتأمل بما هو قادم من أجمل للقطاع وأهله، على الرغم من القضايا الكبيرة التى سيتم طرحها و مناقشتها، أزمة إنقطاع التيار الكهربائي، وتلوث مياه الشرب، البطالة وإرتفاع نسبة الفقر، وعلى رأس هذه القضايا قضية الموظفين التابعين لحماس الذين عملوا على مدار أكثر من عشر سنوات، وعلى الأرجح من المتوقع أن يكون دولة رئيس الوزراء د.رامي جاهزاً عندما أعلن بأن لديه خطة كاملة وجاهزة سيتم تطبيقها فى القطاع فى حال فسحت حماس المجال لحكومة الوفاق الوطنى لممارسة مهامها على أرض الواقع، الحمد الله الأكاديمي الجامعي والذى شغل رئيساً لجامعة النجاح الوطنية بنابلس، الرجل الهادىء الحليم الذى يعمل بتأني وبصمت وبدراسة دقيقة، بأعتقادى سيكون له المقدرة على التعامل مع هذه الملفات الشائكة فى القطاع من منظور علمي ومهنى آخذاً بمشورات مهنية من قبل أهل الإختصاص فى الاقتصاد والتعليم والصحة والمال والسياسة والأمن، لأنه يُحسن الإصغاء لأهل الإختصاص ،ماخذاً بعين الإعتبار السلبيات والإجابيات، لكي يُخرج قطاع غزة من الظلام الذى خيم على أهل غزة .

القضايا كبيرة وشائكة وتحتاج الى تفكيك بطريقة ذكية وعقلانية وحكيمة، وسيكون لدولته الفطنة والذكاء والشجاعة بإستخدام الأدوات المتاحة من أجل تسيير عملية بسط نفوذ حكومة الوفاق الوطني، وسيتم ضم كل من تحتاجه المؤسسة المدنية او العسكرية وفقاً للقوانين واللوائح المعمول بها فى قانون الخدمة المدنية والقوانين والضوابط العسكرية الفلسطينية، وهذه الأمور لن تكون بعيدة عن متابعة وإشراف الوفد الأمنى المصري، وكذلك عملية صب جميع العوائد والجبايات المالية والهبات فى قناة مالية واحدة وهى وزارة المالية والتخطيط.

فتوحيد المؤسسات والدوائر الحكومية فى القطاع ستحتاج لوقت ليس بالكبير حتى يتم دراسة الواقع الموجود ورفع التقارير والتوصيات وبناءً عليها سيتم تنفيذ وتطبيق الأفضل للأرتقاء بالمؤسسات الحكومية بأداء متطور ونزيه، فالحمل على دولته كبير، ويحتاج الى تظافر الجهود من كافة المستويات الفصائلية والحزبية والمجتمعية، بما فيها مؤسسات المجتمع المدني والأهليه، حتى تسير السفينة وتبحر الى بر الآمان وصولاً الى تحقيق حلم الطفل الغزي بأن يرى النور ويذهب الظلام بلا رجعة، وأن يذهب الى مدرسته وأبتسامته على وجهه، وأن يتزوج الأعزب الذى ربط زواجه الى حين ان يرى الأمور الى اين ستتجه، وأن يتعافى المريض من مرضه بعد يُعالح بالعلاج الطبي الصحيح، والى رجل الأعمال الذى كان خائفاً من الإستثمار خوفاً من الخسارة لعدم وجود إقتصاد وسوق منتعش،فالأمور تحتاج الى تأني وصبر وتفاؤل وأمل، فلا حياة مع اليأس، ولا يأس مع الحياة.