الرئيسية >> مختارات >> “موجات الجاذبية”: وسيلة جديدة لفهم الكون

“موجات الجاذبية”: وسيلة جديدة لفهم الكون

أعلن مرصد “فيرغو” الإيطالي، أمس الأربعاء، عن رصد أمواج ثقالية، والمعروفة إعلاميا باسم “موجات الجاذبية”، وذلك بعد انتشار شائعات عديدة خلال الأسابيع الماضية، حول “اكتشاف هام”.

وتعرف “موجات الجاذبية”، أنّها ناتجة عن اهتزازات وتموجات صغيرة، لما يعرف بالزمكان، والتي تنبأ بها آينشتاين قبل قرن من الزمن، في نظريته الشهيرة “النظرية النسبية”.

ومثل المرات السابقة، الأمواج التي تم اكتشافها في 14 آب/ أغسطس الماضي ناتجة عن تصادم ثقبْين أسوديْن بعيدا عنا في أعماق الكون. فعلى بعد مليار وثمانمائة مليون سنة ضوئية عن مجرتنا، انتهى تجاذب ثقبين أسودين بتداخلهما. كتلة الثقب الأول تبلغ 31 مرة كتلة نجمنا الشمس. أما كتلة الثقب الثاني فتبلغ 25 مرة كتلة الشمس.

وأطلق تصادم الثقبْين طاقة هائلة هزت ما يسند كل شيء في هذا الكون الرباعي الأبعاد، أي الزمكان.

تلك الهزات المتناهية الصغر لا تؤثر علينا، غير أن الإنسان تمكن من تطوير تقنية لاستشعار ودراسة تلك الهزات عبر ما يسمى بالتداخل الليزري.

ولأول مرة، جاء تحديد الموجات الثقالية الأخيرة عبر ثلاثة مراصد في آن واحد مما يزيد من متانة المعطيات المستقاة. اثنان منها في ولاياتي لويزيانا وواشنطن الأمريكيتين وتابعة لمشروع “ليغو”.

وكان هذا المشروع سباقا في تأكيد حسابات أينشتاين واستشعار الموجات الثقالية لأول مرة قبل ثلاث سنوات. أما المرصد الثالث في أوروبا قرب مدينة بيزا الإيطالية وتابع لمشروع “فيرغو” الأوروبي والذي أطلقته فرنسا وإيطاليا.

وسيلة جديدة لفهم الكون

المكافأة بالنسبة إلى العلماء كانت بأن المعطيات التي تم جمعها الشهر الماضي هي أكثر دقة بعشر مرات من الاكتشافات الثلاثة السابقة. وساهم ذلك في تحديد مكان تصادم الثقبين الأسودين بشكل أفضل.

ويعد الباحثون بتحسين مدى دقة المراصد الأمريكية والأوروبية في الأشهر والسنوات المقبلة. والهدف الرئيسي من هذه الأبحاث التي كلفت عشرات الملايين من الدولارات هو تطوير طريقة جديدة لرؤية ودراسة الظواهر الضخمة التي تحدث في أبعد مناطق الكون والتي يصعب استشعارها بالمقراب (التلسكوب).

تلك المقارب المتعددة على الأرض وفي الفضاء لا ترصد إلا الأشعة المرئية (الضوء، الأشعة السينية X ، الأشعة تحت الحمراء، أشعة غاما (غير أن تلك الأشعة لا تنبعث من الثقوب السوداء مثلا).

بفضل الأمواج الثقالية، بدأ الإنسان في تطوير وسيلة جديدة لسبر أغوار الفضاء. هي مرحلة تحاكي تلك التي بدأ فيها غاليليو بتوجيه أول مقراب إلى السماء لرؤية الأجرام التي تحيط بالأرض. وفي كل مرة يتم فيها ابتكار وسيلة جديدة، تظهر لنا أمور لم تكن متوقعة غيرت نظرتنا للكون ولقوانين الطبيعة.

وهذا ما يتوق إليه العلماء عبر مراصد “ليغو” و”فيرغو” ومراصد مماثلة في طور الإنجاز. وما أظهرته حتى الآن تلك المراصد من معطيات يعد بمزيد من المفاجآت العلمية المشوقة.