الرئيسية >> مقالات >> “الشّعب الجزائري هو الأقرب إلى قلوبنا رغم البعد الجغرافي” الكاتبــــة الفلسطينيــــة عبيــــر عـــــودة

“الشّعب الجزائري هو الأقرب إلى قلوبنا رغم البعد الجغرافي” الكاتبــــة الفلسطينيــــة عبيــــر عـــــودة

الكاتبــــة الفلسطينيــــة عبيــــر عـــــودة لـ”وقـــت الجزائــــــــر”:
“المكتبـــــــــات في فلسطين لا تخلو من الروايات الجزائريـــــــــــة”
“كتاباتنــــــــا تعبت من الحرب.. وتركز الآن على الإنســــــــــان”
عبير عودة كاتبة من الجيل الشاب في فلسطين، عملت في مجال العمل المجتمعي والنفسي لسنوات عديدة، ثم اتجهت منذ 3 سنوات إلى الإعلام.. تشتغل حاليا كمذيعة ومقدّمة برامج.. و”الخطيئة المغفورة هي عملها الأدبي الأول”..

“وقت الجزائر”: هي روايتك الأولى.. ماذا تقولين عنها للقارئ؟
عبير عودة: هي ابنتي الأولى، وقطعة جميلة وقعت منّي ذات ألم شديد، روايتي “الخطيئة المغفورة” تحمل الكثير من الأحداث الواقعيّة، وبعض الأحداث لا بدّ أن يتمّ توثيقها خوفا من اندثارها في زوايا الذّاكرة! الذّاكرة الّتي ربّما سيأتي يوم وتغيّبها السّنين وكثرة الأحداث والتّصارع من الزّمن من أجل قنص لحظة جميلة تحمل القليل من السّعادة. روايتي سهلة وجميلة، ربّما عميقة كثيرا، تحمل أرواحا متمرّدة على القهر والظّلم، أرواحا خلقت حرّة وستخرج حرّة دون قيود لعينة ومقيتة.!

هل هناك حضور للأدب الجزائري داخل فلسطين (هل هناك روايات جزائرية مثلا في المكتبات..الخ أم فقط في الانترنت)، وهل اطلعت على شيء منه؟
نحن الفلسطينيّون لطالما شعرنا من دواخلنا أنّ الشّعب الجزائري هو الأقرب على قلوبنا رغم البعد الجغرافي، ونتيجة الانتفاضات المتتالية الّتي عاشها الشّعب الفلسطيني، كانت فلسطين حاضرة جدّا في الأدب الجزائري ورّبما شريك قويّ ولافت سواء في عالم الشّعر أو النثر أو حتّى الروايات، أمثال: محمّد الأخضر السّائحي، وصالح خرفي، والرّبيع بوشامة، ومحمّد بوزيدي وأخيرا واسيني الأعرج وأحلام مستغانمي الّذين لا تكاد مكتبة تكون خالية من كتبهم في فلسطين، ومازلنا جميعا نذكر “مملكة الفراشة” لواسيني الأعرج ومعظم مؤلّفات أحلام مستغانمي. وجاء درويش موثّقا لقوّة العلاقة الفلسطينيّة مع الجزائر قائلا في جميل كلامه :”لاتقل لي: ليتني بائع خبز في الجزائر/ لأغني مع ثائر! لا تقل لي: ليتني راعي مواشٍ في اليمن/ لأغني لانتفاضات الزمن !لاتقل لي: ليتني عامل مقهى في هفانا/ لأغني لانتصارات الحزانى/ ياصديقي!..أرضنا ليست بعاقر/ كل أرض، ولها ميلادها/ كل فجر، وله موعد ثائر!”

الرواية ترصد العالم الداخلي لفتاة فلسطينية من الجيل الأخير، درست ونجحت وعملت ودخلت في علاقة بكل سهولة ثم سافرت إلى الغرب دون موانع.. .. كأنما لا وجود لسلطة اجتماعية في المجتمع الفلسطيني الحالي.. قد يدفع ذلك القارئ إلى التساؤل لكون المجتمعات العربية تقف بالمرصاد للأحلام الأنثوية، واغلب الروايات العربية يعج بهذا الإشكال.. ما هو ردك؟
لكلّ قاعدة شواذّ، القاعدة تقول: مثلما يوجد الكثير من العادات والتّقاليد والموروثات الشعبيّة الّتي يتمّ استخدامها وفرضها على الأنثى الشرقيّة بطريقة غير لائقة، رغم ما سطرته من انجازات وتضحيات عبر مختلف العصور، فإنّه يوجد في الجانب الثّاني شواذّ، وهذه الشواذ هم أشخاص خلقوا أحرارا، هم وأرواحهم الممتلئة بالحريّة ورفض الخنوع وعدم السّير مع القطيع الّذي في كثير من الأحيان ربّما يسير في طريق ليست بالضّرورة صحيحة. ومن هنا كان لا بدّ أن أخرج عن القاعدة وأترك لسلمى الخيار في اختيار طريقها سواء هجرة أو الدّخول في علاقة.. فليس بالضّرورة أن أسير أنا أيضا خلف القطيع كما قلت قبل قليل ويحدث مع الكثيرين.. فربّما طريق القطيع سيودى بي إلى الهلاك. وهذا ليس ببعيد فهنا عدد لا بأس به من العائلات الفلسطينيّة دعموا بناتهم في كافّة خطواتهم وأهمّها التحصيل العملي، حتّى لو كان خارج البلاد “فلسطين”، ولا شكّ أنّ لا أحد ينكر الأعداد الهائلة من الشّريحة الّتي انخرطت في المراحل المختلفة من التّعليم. أمّا بما يخصّ علاقة سلمى مع جاد، فمن قال أنّ الوقوع الصّادق في الحبّ يحتاج إلى استئذان؟!

لغة الرواية تحفل بالجماليات، لكنها لا تفلت من فخ المباشرة.. تتباطأ كثيرا عند محطة الذات (ذات البطلة)، وتتسارع عندما تتحدث عما هو خارجها.. فهل هي محاولة منك لتركيز ذهن القارئ على العالم الداخلي لبطلتك، أم لغرض آخر؟
أبدأ من حيث انتهيت، لأنّها تجربتي الأولى في عالم الأدب كنت منحازة جدّا إلى البطلة “سلمى” وكأنّ لا أحد غيرها. لم أنس الأبطال الآخرين ولكنّي تناسيتهم فقط، كنت أريد أن أسلّط الضوء على سلمى فقط حتّى تصل إلى قلوب القرّاء وكل من يعرفها .
وكانت هذه التجربة كفيلة بأن تضعني على المحكّ أكثر، وهاأنذا مازلت أبحث هنا و هناك حتّى أطوّر نفسي أكثر وأكثر، فلا ضير بذلك. وهذا كل شيء.

عدا مشاهد التصادم مع الجيش الإسرائيلي، وسقوط الشهداء.. ليس في الرواية أي اثر لوجود مستوطنين داخل الوطن المحتل، تبدو الأسرة والأصدقاء وكأنهم يعيشون بمعزل عن المحتلين.. لماذا؟
لقد تعبنا من الحرب، تعبنا من القتل، من الدّمار الشّامل الّذي تحدثه إسرائيل في الضفّة الغربيّة والقطاع، في فلسطين لا توجد أسرة لم تخسر شيئا..أي شيء! من قبل الاحتلال . أنا كعبير وكفتاة فلسطينيّة أولا وأخيرا رغم أنّني سردت سقوط بعض الشهداء في روايتي إلا أنّني لست بالضرورة سأتّخذ هذا الطّابع دائما، أريد أن أتحدث عن الإنسان، الرّوح، الجمال، الألم، المرأة، الطّفل، الموسيقى، وربّما الرجل، فهناك الآلاف من المواضيع والتّفاصيل اليوميّة، أرغب في أن أتطرق لها في كتاباتي، لقد أخذت الحرب ومازالت تقتطع جزءا كبيرا من أرواحنا.. فكفى.!

نهاية الرواية تزيد من شوق القارئ وحيرته في آن.. بين خياري البطلة.. فلا انتصار لأي منهما.. فهل حاولت بذلك قول شيء ما؟
أذكر تماما الجملة الأخيرة في خطيئتي المغفورة وهي: “توقّفت دقّات السّاعة وتوقّف قلبي، كنت أشعر وقتها بأنّ شيئا ما يخرج من جسدي يشبه الرّوح تماما! فهل يعقل يا جاد أنّ الموت متمّم للحياة كما يقولون أم أنّه الباب الثّاني لها؟! لم أحاول قول شيء.. ولا أعرف إن كان هناك تتمّة لقصّة سلمى وجاد . كل ما أعرفه أنني أحترم ذكاء القارئ أينما كان وتواجد، ، وله أن يضع النّهاية كيفما يشاء..!

كيف تصفين الادب الفلسطيني الجديد الذي يكتبه جيلك الشاب؟
كل خير، الانتفاضة خلقت جيلا عميقا ومليئا بالفكر من الأجيال الشّابة رغم الكثير من ويلات الحرب… ومازالت هذه الأجيال في فلسطين تحاول البحث عن السّعادة في الاستقرار، علّه يأتي يوما ما ويشعرون بذلك! أنا فخورة بكل الأجيال الشّابة في فلسطين وتحديدا الكتّاب منهم، أؤمن تماما أنّ لكل منهم رسالة يريد أن يوصلها إلى العالم وستصل إن شاء الله.
حاورتها: خالدة بورجي