الرئيسية >> مقالات >> اذهبوا الى قرية نصف جبيل .. واشحنوا أنفسكم بالحب

اذهبوا الى قرية نصف جبيل .. واشحنوا أنفسكم بالحب

اذهبوا الى قرية نصف جبيل .. واشحنوا أنفسكم بالحب

كتب علاء كنعان :

ذهبتُ برفقة مجموعة من ناشطي فريق خطوات من مدينة نابلس إلى قرية التعايش الإسلامي المسيحي التي تبعد عن مدينة نابلس 17 كم، وتقع في الشمال الغربي للمدينة، وذلك ضمن جولة أسبوعية ضمن ما يسمى بالمسارات السياحية.

إن شعور الذهاب الى قرية نصف جبيل الفلسطينية، كشعور الذهاب الى قرية بنت جبيل اللبنانية، التي ترتبط بها ارتباطا وثيقا فهي تقع في المنتصف بين قرية بنت جبيل اللبنانية في شمال مدينة بيروت وبين مدينة القدس المحتلة.

لم نذهب إلى القرية من البوابة الرئيسية لها، فهدفنا التعرف على معالمها الطبيعية والسياحية المميزة لها، وخاصة أن القرية يقال إنها بنيت على مجموعة من الينابيع الطبيعية الواقعة بين الجبال، على مساحة تقدر بـ 28 دونما.

وفيما يعد اسمها محل خلاف لأهلها وفق ما ذكره الدليل السياحي أنس عوايص وهو من القرية، فمنهم من يقول بأن الشمس تشرق فيها في فترة متأخرة وتغرب في فترة مبكرة وتكون ساطعة لنصف الوقت الطبيعي وكلمة أجبيل تعني الشمس، أما نصف جبيل فهي نصف الشمس، في حين منهم من يروي لأبناء القرية بأن القرية اندثرت بعد أن اجتاحها الطوفان وطمر جزءًا كبيرًا منها وقسمها إلى نصفين، ولذلك سميت نصف أجبيل.

الحديث عن اندثار القرية وأنها مقامة على بلدة أو قرية أو مدينة أخرى، يثبت ذلك مركز الفسيفساء في القدس الذي يعمل على إعادة ترميم القرية من خلال حفريات قام بها في القرية، إذ عمل على بناء بيت للضيافة، قصر، وفي داخله معالم لوجود أسوار وغرف أسفل البيوت القديمة.

وخلال زيارتنا لبيت الضيافة، استطعنا مشاهدة معالم طبيعية وثقافية وحضارات متعاقبة من الرومان والبيزنطيين والعثمانيين، ومنتجات أثرية من إنتاج مركز سيراميك نصف جبيل، فيمكنك الوقوف في غرفة الضيافة على أرضية من زجاج، لترى أسفل قدميك حفرة فيها آثار قديمة وحجارة تؤكد المقولة بأن القرية بنيت على قرية أخرى، وعلى عدد من الينابيع والأحجار الأثرية.

وما يميز بيت الضيافة، أن بداخلها غرفتان يستقبلان الأزواج وزوار القرية للاستمتاع بأوقاتهم داخل البيت، ولقضاء أوقاتهم بين ربوع الطبيعة والجمال والتنوع الثقافي والديني وفيها كنيسة قديمة تسمى مار جريس (الخضر) بنيت منذ عام 1880 م، وليس بعيدًا عنها مقام الخضر، وهو مبنى قديم لا ضريح فيه، مقدس لدى مسلمي ومسيحيي القرية لارتباطه بسيدنا الخضر عليه الصلاة والسلام، إذ يقول أهالي القرية بأن سيدنا الخضر مرّ من هذه المنطقة واستخدم عين الخضر واستراح بجانبها، وتعبد هناك، وتم إقامة هذا المقام تكريمًا له، وهو عبارة عن بئر تتجمع فيها المياه، وتصب في أنابيب لاستخدامها من قبل سكان القرية.

القرية لديها من السكينة والطمأنينة ما يكفي، فعدد سكانها 500 نسمة، وفيها ديانتان: إسلامية ومسيحية، ومسلموها من القرى المجاورة بيت أمرين وبرقة وغيرها، والمسيحيون يعود أصلهم من شرقي الأردن والغساسنة، ولهم طقوس خاصة في قريتهم: إذ كانوا ينذرون على قبة مقام الخضر، ويشعلون الشموع في الليالي المظلمة ويدهنون قبته بالحنة لاعتقادهم بأن يحمي أهالي القرية من الأمراض ويجلب الحظ لهم.

التجول في القرية، يجعلك أن تتأمل في حواريها من خلال جمال عمرانها وطبيعتها، فهي توقظ في نفسك مشاعر الامتنان وروح المحبة، فترى الحياة الريفية من تربية المواشي، فأهلها يسعون بأن تكون قرية سياحية في فلسطين، فاذهبوا إليها واستريحوا واشحنوا أنفسكم بالحب وعيشوا بين الجمال والطبيعة.