الرئيسية >> صحة >> هل يمكن أن تقدّم الأحلام حلولًا لمشاكلنا؟

هل يمكن أن تقدّم الأحلام حلولًا لمشاكلنا؟

راديو نغم :

كثيرًا ما يتردد على مسامعنا السؤال: “ما وظيفة الأحلام أو فائدتها؟”، ولكن لن يطرح أحد أبدًا هذا التساؤل المفرط في التبسيط عن التفكير في أثناء اليقظة؛ فالأحلام لها وظائف وفوائد جمة.

 

وكان المُنظِّرون على مدار فترة طويلة من الزمن يقدمون تفسيرات أحادية الوظيفة للأحلام. فقد كان سيجموند فرويد يرى أن الأحلام في الأساس تعبر عن الرغبات المكبوتة، بالتحديد الرغبات الجنسية والعدوانية الطفولية. في حين رأى محللون نفسيون آخرون أن الأحلام ترتبط أكثر بالصراعات النرجسية أو التعويض عن مشاعر النقص. وحديثًا، افترض علماء النفس أن الأحلام تحاكي التهديدات أو تساعد على تعزيز الذكريات. كل هذه النظريات تعكس خصائص بعض الأحلام، ولكن لا يمكن لأيٍّ منها تفسير كل نوع من الأحلام.

 

وتنعكس فوائد الأحلام في جوانب عديدة، قد يكون أهمها تنمية المهارات الإدراكية والمقدرات الإبداعية، عدا عن أنّ علماء النفس يعتقدون بوجود دور محوريٍّ للأحلام والكوابيس في جعل الإنسان أكثر قوّةً وصلابةً، كما أن الكوابيس تؤدي إلى تفريغ الضغوط الفسيولوجية في عالم افتراضي وهمي، الأمر الذي يدفع الإنسان إلى التحرر منها في واقعه، وإن لم يتمّ إثبات صحة هذه النظرية علميًّا حتى الآن.

 

لكنّ بحثًا أجراه الطبيب النفسي والباحث في جامعة هارفارد، دردري باريت،  وهو مؤلف كتاب “لجنة النوم”، يظهر أنّ الأحلام قادرة في كثير من الأحيان على تقديم حلول للمشاكل التي نواجهها، وقد يكون المثال الأشهر على مثل هذه النظرية هو عالم الرياضيات دون نيومان، الذي كان يفكر بمسألة رياضية حار فيها ولم يستطع التوصل إلى إجابة حتّى ظهر له عالم الرياضيات جون ناش في حلمه ليسأله عن المعادلة التي تقض مضجعه ويأخذ الحل منه، قضى بعدها أسابيع في تحويل الفكرة التي أعطاه ايها ناش في الحلم، إلى معادلة رياضية.

 

ولم يكن نيومان وحده هو الذي نجح في تحقيق اكتشاف هائل في أثناء نومه، بل يزخر التاريخ بأمثلة مشابهة. ففي الحلم أيضًا توصل فريدريك أوجست كيكولى إلى البنية الكيميائية للبنزين، واستحضر ديميتري مندليف الشكل النهائي للجدول الدوري للعناصر، وفكر أوتو لوفي في تجربة علم الأعصاب التي أهلته للفوز بجائزة نوبل في الطب.

 

يصير السؤال ملحًّا حول إمكانية التّحكّم بأحلامنا واستدعاء الإجابات على مشاكلنا، ولا بدّ حول طبيعة ونوع “المشاكل” التي يمكننا التوصل إلى حلّها في الحلم. ويطرح بروفيسور باريت نهجًا في خاتمة بحثه يمكن له أن يحفّز أذهاننا على الإتيان بالحلول أثناء نومنا وفي أحلامنا.

 

ويعرف هذا النهج باسم “تحضير الأحلام”، وهو مستوحى من ممارسات إغريقية قديمة في معابد آسكليبيوس، إله الطب عند الإغريق القدماء، إذ كان المريض يذهب إلى هناك ويحاول أن يرى أحلامًا تنبئه بعلاج مرضه.