الرئيسية >> أخبار عبرية >> “هجوم أقل من الممكن والمطلوب ومن توقعات إسرائيل”

“هجوم أقل من الممكن والمطلوب ومن توقعات إسرائيل”

راديو نغم :

اعتبر المحلل العسكري لموقع صحيفة “يديعوت أحرونوت”، رون بن يشاي، الهجوم الثلاثي، الأميركي البريطاني الفرنسي، على سورية كان أقل مما كان ممكنا ومطلوبا، وأبعد ما يكون عما توقعته إسرائيل، وأن مخاوف واشنطن من موسكو جعلت الهجوم على سورية محدودا، وأنه طالما لا يوجد أي تهديد على نظام الرئيس بشار الأسد، فإنه سيواصل استخدام السلاح الكيماوي، وبالنتيجة فإن أسباب القلق، بحسبه، تظل قائمة في إسرائيل.

وكتب أنه “بإمكان بشار الأسد أن يتنفس الصعداء، صباح اليوم السبت، وكذلك رعاته الروس والإيرانيون. فالهجوم الذي أوقعته، الليلة، كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على المنشآت الكيماوية في سورية كان محدودا في أهدافه أكثر من أن يؤدي إلى إيقاع ضرر حقيقي للنظام، وبالتأكيد لم تتم جباية ثمن من الطاغية بما يدفعه للتفكير ثلاث مرات قبل أن يقرر مرة أخرى استخدام سلاح كيماوي”. على حد قوله.

وبحسبه، فإن الهجوم الثلاثي لم يكن كافيا بما يحقق هدف ردع الأسد، وإيصال رسالة له مفادها أن استخدام السلاح الكيماوي سيكلفه ثمنا باهظا، وأن المجتمع الدولي سيرد بقوة على أي خرق آخر للميثاق الذي يحظر إنتاج واستخدام أسلحة كيماوية.

وأضاف أن التقديرات تشير الآن إلى أنه طالما ظل يتمتع الأسد بحماية روسية فإنه لن يرتدع عن استخدام السلاح الكيماوي ضد شعبه، وربما ضد إسرائيل في المدى البعيد.

وكتب أنه “لا شك أن كبار المسؤولين في النظام السوري، وعلى رأسهم الأسد، يدركون الآن أن الدول الغربية لن تمر مرور الكرام على أي هجوم كيماوي آخر، ولكن الثمن القليل الذي دفعه النظام جراء الهجوم قد أوضح له أنه طالما يتمتع بالحماية الروسية، فإنه يستطيع مواصلة ذلك”.

وكتب أيضا أن “الأسد يفهم لغة القوة، وكبار المسؤولين في النظام يخشون أمرا واحدا فقط، وهو فقدان السلطة والسيطرة، وبالتالي لا يعتبرون ما لا يهدد بقاء النظام تهديدا. ورغم أنهم استعدوا لضربة قوية على رموز السلطة، وربما لصاروخ يسقط على قصر الأسد، أو تدمير مسارات تحليق الطائرات في المطارات الرئيسية، وتدمير منظومة الدفاعات الجوية، إلا أن شيئا لم يحصل من هذا القبيل”.

ويتابع أنه رغم تحذيرات موسكو من نتائج وأبعاد الهجوم، إلا أنه لا يبدو أنه سيفعلون شيئا، خاصة وأن ترامب لا يبدو أنه ينوي تنفيذ تهديداته بفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية أخرى على روسيا.

وتحت عنوان جانبي مفاده أن الضربة كانت أبعد ما يكون عما توقعته إسرائيل، كتب أن الضربة التي أعلن عنها وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، لم تستهدف سوى منظومة السلاح الكيماوي. وهي “أقل بكثير مما كان ممكنا، وكان يجب فعله، و”الأهداف التي قصفت بالتأكيد لا تهدد بقاء النظام، ولا قدرته على مواصلة حملة النصر على المتمردين”.

وكتب أن من ارتدع هم الأميركيون والبريطانيون والفرنسيون، الذين بالغوا بالحذر في انتقاء أهداف الهجوم خشية إغضاب بوتين. وتعقيبا على تصريحات وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جو دانفود، بأن الهجوم كان محدودا لتجنب المس بالمدنيين والتسبب بأضرار جانبية، كتب المحلل العسكري أن “الخشية من إيقاظ الدب الروسي عمليا كانت وراء الاعتبار الأساسي في انتقاء الاهداف وطريقة الهجوم. ورغم أن القذائف التي ألقيت، الليلة، قرب دمشق وحمص كانت جميلة وجديدة وذكية، كما غرد ترامب على تويتر قبل عدة أيام، إلا أن فعاليتها الردعية كانت صفرا”.

وأشار بن يشاي إلى أنه رغم أن الهجوم كان ثقيلا من جهة كمية الذخيرة الدقيقة التي أسقطتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على سورية، ومع فرضية أن الهجوم قد حقق أهدافه بالكامل، إلا أنه يوجد لدى سورية معرفة علمية كبيرة في إنتاج وسائل كيماوية، إضافة إلى عشرات العلماء الذين تخصصوا في تطوير مواد قتالية غير تقليدية. كما أن الأجهزة المطلوبة لإنتاج أسلحة ومواد خام ليس من الصعب الحصول عليها من الأسواق الدولية تحت غطاء “إنتاج أدوية”. وحتى لو فرض الغرب حظرا على تصدير هذه المواد والأجهزة لسورية، فإن روسيا وإيران ستزودانها بكل احتياجاتها. ويخلص إلى نتيجة أن “استهداف منظومة السلاح الكيماوي السورية هو مؤقت في أحسن تقدير، وخلال فترة قصيرة سيكون لدى الأسد مواد قتالية كيماوية في المخازن”.

وينهي بالقول إن هذه أنباء ليست سارة، بالنسبة للمواطنين السوريين، وإنما لإسرائيل أيضا، حيث ادعى أن من لا يتردد في استخدام السلاح الكيماوية ضد شعبه، لن يتردد في استخدامه ضد إسرائيل إذا خشي بقاء سلطته. ولذلك “فإن الرد الغربي الخفيف على أكثر من 50 حالة استخدم فيها السلاح الكيماوي أبعد من أن يكون رادعا كما توقعت إسرائيل وعواصم شرق أوسطية أخرى. وعلى إسرائيل أن تعتمد على نفسها فقط وإعداد الوسائل الهجومية والدفاعية لضمان عدم تجاوز سورية الخط الأحمر الكيماوي بالنسبة لها”.