الرئيسية >> مقالات >> نقل السفارة في ذكرى النكبة د. خالد معالي

نقل السفارة في ذكرى النكبة د. خالد معالي

راديو نغم :

نقل السفارة في ذكرى النكبة

 

 

د. خالد معالي

يجيء قرار نقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس المحتلة في ذكري النكبة وتأسيس كيان الاحتلال، كخطوة مستفزة، واستخفافا ولا مبالاة بكل من يسمي نفسه عربيا أو فلسطينيا أو حتى مسلما، وكأنه لا وجود لهم ولا قيمة، ولا احترام لمشاعرهم الدينية.

“ترمب” وصف ما يحصل بين الفلسطينيين والاحتلال،  بأنه أعقد صراع في العالم، لكن السؤال يبقى أن جلب وصنع هذا الصراع هو دول الغرب، ولم يكن للفلسطينيين يد فيه سوى أنهم الضحية لزرع الاحتلال في قلب العالم العربي.

وفي الوقت الذي صرحت فيه “هيلي نيكي” مندوبة أمريكا في مجلس الأمن، بان قرار نقل السفارة إلى القدس المحتلة لم يسقط المساء على الأرض كما قالوا لنا، راحت الإدارة الأمريكية توغل في حرف بوصلة التاريخ وصيرورته، وتقديم هداياها المجانية وانحيازها الكامل للاحتلال، دون اعتبار للعرب والمسلمين.

وراح “نتنياهو” يستخف بالعرب والمسلمين وسط النشوة بقرار نقل السفارة في وقت عصيب ومقصود فيه اهانة  كل العرب والمسلمين، حيث أكد مسئول في وزارة الخارجية الأميركية عزم الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس في 14 مايو/أيار المقبل، وأن السفارة سوف تنقل إلى مبنى خاص بالأنشطة القنصلية في حي أرنونا من القدس المحتلة إلى حين تجهيز مبناها الجديد.

موعد نقل السفارة يعتبر تحدٍ واضح لمشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين وأحرار العالم بالتزامن مع حلول الذكرى السبعين لقيام ما يسمّى بدولة الاحتلال، في ظل غفوة العرب والمسلمين وفي ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني.

ما يجري هو عربدة للقوة وظلم واضح، ونقل السفارة لا يغير من حقيقة الأمر شيئا ولن تعطي شرعية للاحتلال، فكل القوانين والشرائع الدولية ترفض الاحتلال وتقر أن القدس المحتلة هي عربية، ولكن عالم اليوم لا يعترف إلا بالقوي وليس بصاحب الحق، وتنفيذ قرار نقل السفارة الأميركية للقدس يعتبر أيضا تحديا للإرادة الدولية والعربية والإسلامية.

الإدارة الأميركية اتخذت قرارها تحت منطق القوة الغاشمة الظالمة، واختارت العزلة ومعاداة العرب والمسلمين، وإشعال مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، وهي المسئولة عما ستدحرج إليه الأمور لاحقا.

استخفاف واستهتار بالمشاعر الوطنية للشعب الفلسطيني الذي شرد من أرضه بقوة سلاح وإرهاب الاحتلال قبل سبعين عاما، فالقرار لا يقيم وزنا لمليار ونصف من المسلمين، ولا ل 400 مليون عربي.

تحدي القرار يكون بطرق ووسائل أكثر جدية وحيوية، وليس الشجب والاستنكار، الذي يشجع “ترمب ” و “نتنياهو” على المضي قدما في اهانة العرب والمسلمين، واتخاذ خطوات أخرى صادمة بحق  المقدسات، والرد يكون على مستوى الحدث، وإلا فلا.