الرئيسية >> مقالات >> لماذا فرح الفلسطينيون بفوز اردوغان

لماذا فرح الفلسطينيون بفوز اردوغان

راديو نغم :

 د. خالد معالي

حتى يعمر الكون، لا بد من قذف الحق على الباطل ليدمغه فإذا هو زاهق، ولكي تستمر الحياة بسلاسة ورتابة، لابد من رواد لها وهم القلة القليلة ممن تميزوا بفن القيادة والريادة، وفهم عميق لطبيعة الصراعات، ليكون اردوغان احدهم حيث قدم درسا في الديمقراطية للعالم بأسره عبر نسبة مشاركة بالانتخابات قاربت 90%.

 

تأييد الشعب الفلسطيني لاردوغان وفرحته بفوزه، نابع من كون الشعوب الحية يقف بعضها مع بعض، ويناصر بعضها بعضاً، ومخطئ من يقف مع الاستبداد والحكم الشمولي والدكتاتورية، وفرض الإملاءات على الشعوب وسلب حريتها وإرادتها.

 

الفلسطيني حساس جدا لمن يدعم قضيته، ولا يحكم على الاشياء بتسرع او بعواطف، بل بمقدار المواقف العملية الملموسة لصالح قضيته، واردوغان احبه الشعب الفلسطيني، عبر تراكم مواقفه الايجابية، واسعد فوز اردوغان مساء امس الاحد 24\6\2018 بفترة رئاسية جديدة، جموع الشعب الفلسطيني وكل حر وشريف في العالم.

 

الشعب انتخب اردوغان  ليس لشخصه، بل لكونه يمثل الدولة التركية الحديثة الناهضة القوية التي تتمتع بالحريات، فكان خروج الشعب  وبنسبة 90% للانتخابات هو لحماية الإنجازات التي حققها أردوغان لشعبه بالتعاون المشترك.

 

فوز اردوغان الباهر؛ وسيشكل ذلك دعما لقضيتنا الفلسطينية؛ حيث ان اردوغان يتعامل مع القوى الفلسطينية بنفس المسافة، ويحترمها جميعها ويدعمها دون تفرقة، وهو ألان شوكة وغصة كبيرة في حلق الظلمة؛ أمثال “نتنياهو” ، ومن لف لفيفه.

 

لو خيرت الشعوب العربية، وأتيح لها أن تختار ممثليها وقياداتها، لاختارت دون تردد من هم أمثال رجب طيب اردوغان، كيف لا؛ وهو زعيم وقائد مخلص متفاني، معارضيه ليسوا في السجون، ويحاججهم بالمنطق والأسلوب العلمي، ويغلبهم، لا ينام إلا أربع ساعات في اليوم لأجل شعبه، صريح وواضح، يتخذ قراراته بشكل علمي جماعي دون ارتجالية، ولا يقول لهم (ما أريكم إلا ما أرى)؛ بل ما ترونه انتم مناسبا، ولذلك هو ينطلق ويتقدم ويزدهر، وسيبقى يغيظ أعداؤه على الدوام.

 

السنن الكونية قضت وطبيعة الأشياء أن تتزاحم وتتدافع الأحداث، رفضا للسكون وتحقيقا للعدالة الإلهية، بدفع الناس بعضهم بعضا ليعمر الكون، ليكون اردوغان شوكة في حلق الاعداء، من امريكا “واسرائل” وحكام العرب الذي ينهبون الاوطان ويفوزون بنتيجة ال 99%.

 

كلمة الفصل في نجاح اردوغان وحزبه يعود لقوة وعي الشعب الذي أثبت تبنيه للديمقراطية جراء معاناته من الانقلابات السابقة، فتبعات وانعكاسات  نجاح اردوغان تضرب في كل الاتجاهات، داخل تركيا وخارجها، حيث وقف العالم كله على رجل واحدة، نظراً إلى  اهمية تركيا كدولة مؤثرة وفاعلة في الساحة الدولية، وليس مفعول بها كالدول العربية.

 

ثبت ان الشعب التركي حي وناضج ولا يلتفت للمنافقين ومروجي الفتن، فالشعوب الحية الواعية، التي تنتخب حكومتها ورئيسها بكل حرية تحميه، إن وقعت الواقعة، ولا تتركه فريسة سهلة للعسكر والجيش كما حصل سابقا خلال محاولة الانقلاب الفاشلة على اردوغان.

 

ابرزت الانتخابات التركية ان الشعب التركي وصل إلى مرحلة ودرجة متقدمة وعالية من الرقي والحضارة، ولا عودة إلى التخلف والديكتاتورية المتمثلة بالانقلابات العسكرية، ومن يرد أن يحكم ويسود؛ فليتفضل عبر صناديق الاقتراع بسلمية وليس عبر صناديق الرصاص وحبك المؤامرات والاكاذيب.

 

دروس وعبر من فوز اردوغان المتميز بانجازاته، فمن أتى عن طريق صناديق الاقتراع يخرج من طريق صناديق الاقتراع لا الانقلابات الدموية، وكل من لا يؤمن بصناديق الاقتراع فهو فاسد وديكتاتوري، فأردوغان مثال للقائد الذي يحترم شعبه ولا يستخفه، ويلتحم معه في كل شيء في الشدائد خاصة.

 

خسرت دولة الاحتلال وأمريكا، وأنظمة حكم عربية  دكتاتورية؛ المليارات وكل وسائلهم الماكرة الخبيثة التي كانت لتزول منها الجبال؛ بالتشويه والطعن وبث الإشاعات،لإفشال تجربته الناجحة في الانطلاق بتركيا؛ لمصاف الدول المتحضرة والقوية؛ ولكل واحد منهم أسبابه للتخلص من اردوغان؛ إلا أن ما يجمعها مع بعضها؛ هو الخوف من وجود نموذج إسلامي حي، معتدل ووسطي ناجح، يكون مثالا لبقية الدول الإسلامية المبتلاة بحكام طغاة، وظلمة.

 

فوز  اردوغان، صدم وأذهل دولة الاحتلال ومن لف لفيفهم، كونها؛ تمثل استفتاء للشعب التركي وتعطي دفعة قوية ومصداقية للإسلام السياسي ذو القيادة الناجحة، علمية ومتطورة، غير متحجرة ومتكلسه.

 

كيف لا يفوز اردوغان وهو قد حقق مطالب شعبه بالعيش الكريم واحترام الذات، والقوة والانطلاق للإمام؛ فقد سجلت تركيا  عام 2017  اكبر نمو في الناتج المحلي بين الدول، وكله فضل اردوغان المخلص لشعبه.

 

اردوغان الآن بات يشكل نموذج حيا وناجحا لكل الشعوب والدول العربية والإسلامية المقموعه، وأن لا بديل عن التداول السلمي للسلطة، بعيدا عن الحروب والقتل، وهدم المدن بأكملها والمنازل فوق رؤوس أصحابها، فصناديق الاقتراع هي الحكم، وهي من تحمي البلاد ومقدراتها وقياداتها؛ وليس القتل والتعذيب في السجون وملؤها بالمعارضين.