الرئيسية >> مقالات >> في رمضان..حاجز بوجبة قهر

في رمضان..حاجز بوجبة قهر

راديو نغم :

د. خالد معالي  

تميل طبيعة النفس الانسانية لحرية الحركة دون منغصات، ويتحدى الانسان العقبات خلال سفره ويتجاوزها، إلا في الضفة الغربية، فهي اجبارية ولا يمكن القفز عنها، حتى في شهر رمضان لا بد من وجبات من الذل والقهر على حواجز الاحتلال المنتشرة بكثرة من قرية الى قرية ومن مدينة الى مدينة.

هل صارت الحواجز المقيته، أمر واقع، وألفه الفلسطينيون!؟ فحواجز الاحتلال من الخطورة التعايش معها كأنها قدر الشعب الفلسطيني، ومن الخطورة أن يتعايش معها المجتمع الدولي كأنها حقيقة واقعة لا مفر منها، بل يجب فضح الاحتلال من خلال هذه الحواجز عبر وسائل الإعلام المختلفة وبوسائل توصل في المحصلة إلى رفعها وعدم العودة إليها. فمؤامرة الصمت التي يمارسها المجتمع الدولي تشجع الاحتلال على التصرف كدولة فوق القانون وعلى ارتكاب المزيد من الانتهاكات للقانون الدولي.

الاستخفاف بوقت وحياة الفلسطينيين ليست بسياسة جديدة على الاحتلال في الضفة الغربية التي تعاني وتكابد الموت اليومي على الحواجز سواء كانت حواجز ثابتة ام مؤقته، فالحاجز يخضع لمزاج الجندي في كيفية اطعام الفلسطيني وجبة من القهر والعذاب والذل.

رغم قساوة المشهد، وان كان الاحتلال يصدر للعالم فنون إجرامه وأسلحته الفتاكة، فان شعبنا يصدر إلى العالم مدرسة متكاملة في فنون العزة والكرامة ورفض الاحتلال ومقاومته، وتحدي حواجزه.

منظر المئات من الشيوخ والنساء والأطفال على حاجز قلنديا لدخول القدس والصلاة فيها، او حتى حواجز العمال، وهم ينتظرون على الدور تحت أشعة الشمس ولهيبها الحارق في شهر رمضان يثير المرء، ويستفزه، ويقطع القلوب، ولكنه لا يحرك ضمائر جنود الاحتلال الذين على الحواجز.

ما يحصل على الحواجز يجب توثيقه ورفع القضايا على الاحتلال في المحاكم الدولية وإجباره على دفع التعويضات لما تسببه من قتل ومآسي وتخريب لمختلف مناحي الحياة الفلسطينية جراء هذه الحواجز، ولا يقول احد أن ذلك لن يجدي نفعا.

حواجز الاحتلال هدفها تهويد وطرد السكان عبر التضييق عليهم، وهي المنتشرة كالسرطان بين مدن وقرى وبلدات الضفة الغربية، ولا تدع الشعب الفلسطيني ينعم بحياة كريمة وعادية كبقية شعوب العالم، بل تجبره على تجرع الموت ومرارة الذل والمهانة ساعة بساعة.

التقارير الحقوقية تشير إلى أن الضفة تعاني في شهر رمضان من إجراءات حصار خانق، وانتشار غير مسبوق للحواجز العسكرية، بين المدن والقرى والمخيمات، الأمر الذي حول معظم مناطق الضفة إلى كانتونات صغيرة معزولة عن بعضها البعض، فمثلا حاجز حوارة شمال الضفة، يغلق ويفتح متى شاء الجنود، وكذلك حاجز زعترة وسط الضفة، وحاجز الكونتير جنوب الضفة الغربية.

جنود الاحتلال على حواجز الضفة يخيل للمرء أنهم ليسوا من جنس البشر، أو أنهم يحيون في  العصور الوسطى لقسوة ما يقومون به من إجراءات التفتيش والحط من كرامة الإنسان الفلسطيني، في الوقت الذي ينعم فيه الانسان في كل دول العالم، بنعمة التنقل من دولة لأخرى دون أن يوقفه احد.

من المخجل للدول التي تسمي نفسها بالمتحضرة والمتنورة وحامية حقوق الإنسان أن ترى الفلسطيني فاقد لحرية التنقل من قرية لقرية ولا تحرك ساكنا، وكأن الضفة هي في كوكب آخر غير الارض.

غدا، الاحتلال إلى زوال، شاء  من شاء وأبى  من أبى، وكما تدفع ألمانيا تعويضات لليهود حتى الآن عما يدعيه اليهود من جرائم الابادة الجماعية، فانه يجب توثيق كل انتهاكات وجرائم الاحتلال لإجباره على دفع التعويضات لاحقا للشعب الفلسطيني، بعد كنسه لمزابل التاريخ.