الرئيسية >> مقالات >> صفعة الارجنتين د. خالد معالي

صفعة الارجنتين د. خالد معالي

راديو نغم :

 

 

د. خالد معالي

من كان يظن ان قرار الغاء مباراة كرة القدم بين الارجنتين وكيان الاحتلال، جاء بسرعة وبكبسة زر، ودون عمل متراكم، او ليس له دخل بالسياسة وأنها مجرد مباراة قدم، والرياضة لا دخل لها بالسياسة، فعليه ان يراجع حساباته، ف”نتنياهو” اضطر شخصيا للاتصال مرتين بالرئيس الأرجنتيني ولم ينجح في ثنيه عن قراره.

وزيرة الرياضة “ميري ريجيف” المتطرفة والمغالية في عنصريتها، في دولة الاحتلال، اصرت ان تكون المباراة في القدس المحتلة كونها ذات مدلولات سياسية، لكن الارجنتين تحت ضغوط متواصلة ومظاهرات في عاصمتها “بيونس ايرس” اصرت هي الاخرى ان تكون خارج القدس، الا ان طلبها رفض من قبل الاحتلال، ليتم الغاء المباراة.

الاحتلال كان يهدف من اللعب في القدس المحتلة لشرعنة باطلها ومزاعمها وتسويق نفسها كدولة مقبولة وغير معزولة او منبوذة، الا ان فشلها راكم غضبها على الارجنتين وعلى العالم كله، كونها تريد العالم ان يقبلها ويهضمها.

ما جرى ان ضغط فلسطيني حصل  على عدة مستويات، وهو ما يشير الى ان الضغط وتوحيد الجهود يمكن على الاقل ان يزعج الاحتلال، أو يضربه معنويا، وهذا درس بليغ فكل ما يقلق ويزعج الاحتلال ويكشفه ويعريه مطلوب فلسطينيا ولو كانت خطوات بسيطة ومتواضعة بنظر البعض.

دولة الاحتلال مسكونة بالهواجس والخوف على مستقبلها الضعيف؛ والتي تحسب كل صيحة عليها؛ فهي تريد بالعربدة وبالقوة ان تقلب الحقائق وتجبر الدول على اللعب في مناطق ذات صفة ورمزية سياسية قوية.

جهود الفلسطينيين اثمرت وانجزت، وكذلك جهود متراكمة ومتواصلة دون توقف من قبل ال (BDS)؛ boycotts Divestment and sanctions against Israel، وتعني بالعربية مقاطعة وسحب استثمارات وفرض عقوبات على “إسرائيل”، فقد نظموا مسيرات ومظاهرات، واعتصموا وارسلوا برقيات…

رغم رصد الاحتلال بتخصيص ملايين الدولارات لمحاربة (BDS)،  في محاولة لدرء قوة وتأثير الحركة المتنامي، الا ان الاحتلال فشل مرة اخرى امامها، وهو ما يسجل لهذه الحركة النشطة والمنظمة وبالنقاط.

 

خسائر كبيرة حصلت بالغاء المباراة، فتكلفة جلب المنتخب الأرجنتيني إلى دولة الاحتلال “الإسرائيلي” بلغت حوالي ثلاثة مليون دولار أمريكي، وهذا وان كان مطلوبا الا ان الخسارة المعنوية والسياسية للاحتلال اكبر بكثير ومطلوب مواصلة المشوار.

قد يقلل البعض من تأثير المقاطعة على الاحتلال؛ ولكن بالنظر لحجم الخسائر قد يصوب نظرته للأمر؛ وكل خطوة او عمل او حركة أو مسيرة تضعف الاحتلال فهي مطلوبة، فالشعب الفلسطيني بحاجة لاي شيئ يضعف عدوه واحتلاله الغاصب للارض.

مقاطعة كيان الاحتلال داخليا وخارجيا وفي مختلف المستويات والمجالات الاقتصادية وغيرها، هو واجب إنساني؛ يمليه عليه كل من عنده ضمير حي ونقي، سواء كان فلسطينيا أو غير ذلك؛  كون دولة الاحتلال هي دولة قائمة على الظلم والإجرام بحق الشعب الفلسطيني، احتلت أراضيه وشردته وطردته في منافي الأرض بغير وجه حق؛ وبات من المطلوب دعم ومد حركات المقاطعة على مختلف مشاربها وأنواعها؛ بكل أسباب القوة حتى إنهاء الاحتلال الظالم وكنسه لمزابل التاريخ.