الرئيسية >> ثقافة >> “شالوم”… كاميرا خفية لاصطياد المطبّعين بتونس

“شالوم”… كاميرا خفية لاصطياد المطبّعين بتونس

راديو نغم :

نفض البرنامج التلفزيوني الهزلي، الكاميرا الخفية “شالوم”، الغبار عن قضية تجريم التطبيع مع إسرائيل وحتمية سن قانون في تونس يجرم التطبيع ويعاقب كل شخص يحاول التعاون مع إسرائيل، في أي مجال كان وذلك في إطار المساندة الفعلية للقضية الفلسطينية بعيدا عن شعارات التعاطف فقط، إذ انتشرتْ بمواقع التواصل الاجتماعي في الوطن العربي، ولا سيّما في تونس؛ تعليقات حول برنامج “شالوم”، الذي يقول مقدمه وليد الزريبي، إنه سيفضح شخصيات سياسية وفنية ورياضية ودينية “قبلت” بالتطبيع مع إسرائيل مقابل عروض مالية، بينما أنكر بعضهم التهمة وهددوا بالتظلم للقضاء.

ويقوم تصور هذا البرنامج على استدعاء شخصيات للمشاركة في منابر إعلامية أجنبية أو مقابلة شخصيات مهمة، ثم وضعهم وجها لوجه مع حاخام يهودي وممثلين يزعمون أنهم من إسرائيل، من أجل استدراجهم لعقد صفقة تتمثل في القبول بتطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل أموال ووعود مغرية.

وكشف الزريبي في حوار إذاعي عن شخصيات تونسية قبلت التعامل مع إسرائيل، منهم العيادي المعروف بمناهضته لإسرائيل، والداعية عادل العلمي، والمسرحي رؤوف بن يغلان، والمدرب مختار التليلي، وكذلك السياسيين أحلام كامرجي ومنذر قفراش وغيرهم.

ردود متباينة
وسرعان ما انهالت التعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمهاجمة هذه الشخصيات، حيث اتهمها كثيرون بالعمالة والمتاجرة بشعارات مناهضة التطبيع والخضوع للصهاينة، بينما اعتبر آخرون أن الأمر لا يعدو أن يكون محاولة للتشويه والافتراء والإثارة لاستمالة المشاهدين.

وحول حقيقة تورطه بقبول التطبيع، يقول العيادي -وهو زعيم حركة “وفاء” التي بادرت بطرح مشروع قانون تجريم التطبيع سنة 2013- إنه لم يقبل خلال البرنامج بأي عروض، وإنّ كل ما قيل حوله هو افتراء لتشويه سمعته.

ويضيف للجزيرة نت أنه تم إيهامه من قبل الزريبي بأنه سيقدم مداخلة على قناة “بي بي سي” حول المشهد السياسي بعد الانتخابات البلدية، وتم اقتياده إلى فيلا فخمة بالعاصمة تونس ليجد نفسه فجأة أمام حاخام يهودي وامرأة قيل إنها كانت سفيرة إسرائيلية في أوكرانيا.

ويقول إن هؤلاء الأشخاص أعلموه أنهم يرغبون في إحلال السلام، وطلبوا منه تطبيع العلاقات مقابل حقيبة مليئة بالمال والتدخل لترشيحه رئيسا لتونس عام 2019، لكنه رفض وحاول الاتصال بهاتف صديقه، إلا أن حارسا كان يحمل مسدسا (وهميا) منعه.

ويضيف العيادي -وهو رئيس لجنة الدفاع عن قضية مهندس الطيران محمد الزواري المغتال سنة 2016- أنه كان يشعر بأنه محتجز لدى عناصر من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد).

صفقة القرن
أما الداعية العلمي -الذي يخوض منذ سنوات حملات لإجبار المقاهي على غلق أبوابها في نهار رمضان- فيقول للجزيرة نت إنه كان منذ البداية متفطنا إلى أنه ضيف على برنامج للكاميرا الخفية، لكنه يؤكد أنه اغتنم تلك الفرصة للتظاهر بقبول التطبيع مقابل المال بقصد تمرير رسائل لاذعة للحكام العرب “المتصهينين”.

ويوضح العلمي أنه تم استدعاؤه من قبل الزريبي لمقابلة شخصية مهمة، وعند نقله بسيارة فاخرة التقى بحاخام يهودي طلب منه عقد “صفقة القرن” المتمثلة في الدعوة لإحلال السلام والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مقابل أموال طائلة وترشيحه رئيسا للبلاد.

ويقول إنه أراد أن “يوجه رسائل قوية للحكام العرب المتصهينين الذين باعوا ضمائرهم بثمن قليل”، موضحا أنه حوّل الموضوع إلى سخرية وتهكم على الحكام العرب بقوله إنه يرغب في مال قارون وضمان الجنة ليدخل معهم شريكا ببيع دماء الشهداء ومعاناة أكثر من جيل منذ نكبة 1948.

وعلى عكس العيادي الذي قرر اللجوء للقضاء، يقول العلمي إنه يرغب في تمرير حلقات الكاميرا الخفية لأنها ستوجه على لسانه رسائل متهكمة على الحكام العرب، مؤكدا أنه مهما حُذف من المشاهد أثناء المونتاج فستصل رسالته إلى المتابعين.

حفل بإسرائيل
من جهة أخرى، نفى الفنان المسرحي رؤوف بن يغلان -الذي ورد اسمه في قائمة الشخصيات القابلة للتطبيع- أن يكون قبل بأي عروض لإقامة عرض مسرحي بإسرائيل، مؤكدا أنه يقبل بعرض الحلقة دون أن يكون هناك اقتطاع للمشاهد كي لا يتم تزييف الحقائق، مهددا باللجوء للقضاء إذا حصل العكس.

وقال للجزيرة نت إن الزريبي طلب مقابلته مع امرأة تعمل في منظمة دولية دون أن يذكرها بهدف تنظيم مسرحياته في الخارج، ثم طلب موافقته لتنظيم حفل بفلسطين وآخر بإسرائيل تزامنا مع نقل السفارة الأميركية إلى القدس، لكنه رفض هذا الطلب رفضا قاطعا، وفق تأكيده.

ورغم نفي العديد من الشخصيات المشاركة في برنامج “شالوم” تورطهم بقبول التطبيع مقابل المال، فإن الزريبي يقول إنه تعرض لتهديدات ومحاولة رشوة المنتجين من أجل إتلاف الحلقات التي تفضح عدة شخصيات، مضيفا أن هناك فنانا بارزا أبدى تحمسه للتطبيع مقابل المال، ولكن حمايةً له لن تبث حلقته، بحسب قوله.