الرئيسية >> مقالات >> سحل النساء د. خالد معالي

سحل النساء د. خالد معالي

راديو نغم :

د. خالد معالي

من لم تتحرك مشاعره وغيرته ونخوته خلال مشاهدته ما جرى في الخان الاحمر قرب القدس المحتلة، من سحل وضرب للنساء وهدم منازلهم وتهجيرهم وطردهم، فعليه ان يراجع انسانيته وضميره وأخلاقه.

 

لو ان “نتنياهو” يدرك انه سيدفع ثمن قراره وجريمته لما اعطى القرار، ولكنه يدرك مسبقا ان امة الاسلام والعرب كلهم نيام، ومعايير النخوة والشرف والقيم الاخلاقية في غفوة، وان الوقت حان للمس بالقيم الاخلاقية والإجرام بهدم منازل الفلسطينيين.

 

ماذا لو ان “اسرائيلية” تم ضربها وسحلها امام الكاميرات من قبل الفلسطينيين، وهو الامر الذي لا ولن يحصل بفعل القيم الاخلاقية العالية لدى قوى الشعب الفلسطيني، فانه وقتها ستثور دولة الاحتلال وتجوب صورها كافة عواصم العالم.

 

لا يصح الاكتفاء بالشجب والاستنكار والاكتفاء بالبيانات كما جرت العادة من قبل الفلسطينيين او العرب والمسلمين، فلو كان المعتصم موجودا لما قبل باقل من تسيير جيشا عرمرما يحرر به البلاد والعباد.

 

وجع الشعب الفلسطيني لا يوصف، فأرضك مهددة ومنزلك معرض للهدم، ولا حرية ولا امل ولا فرص حياة للعيش الكريم، والكل ينتظر دوره على المقصلة، والمشكلة والمعضلة الكبرى انه لا يوجد اعادة تقييم فلسطيني لما سبق من استخدام ادوات نضالية وتطوير ادائها، فالمقاومة الشعبية بقيت كما هي منذ 24 عاما في قرى بلعين والنبي صالح وكفر قدوم دون تطور وتحسبن في الاداء والفعل، وهو ما يوجع القلب.

 

سيستمر “نتنياهو” في غلوه واجرامه ما دام لا يوجد رادع يمنعه من ذلك، وسيواصل عمليات الهدم للمنازل، ومصادرة الأراضي ما دام الاداء الفلسطيني كما هو،  لم يجبر أي مستوطن على الرحيل او يمنع ولو بناء شقة استيطانية واحدة.

 

لنأخذ درسا من المقاومة الشعبية السلمية في قطاع غزة، وكيف انها انتقلت بشكل متطور ومدروس من الاقل كلفة للاحتلال الى الاكثر كلفة من خلال استخدام ادوات بدائية بسيطة جرى تفعليها مثل الطائرات الورقية والبالونات، وقد يطورون غدا اسلوب جديد يوجع الاحتلال اكثر فاكثر وهو ما يشكل رادع للاحتلال دفع احد كتاب ومفكري كيان الاحتلال للقول ان غزة سجلت هدفين في مرمى الاحتلال، فاعادت القضية الفلسطينية للواجهة العالمية من جديد، وصارت كابوسا يلاحق الاحتلال بالحرائق.

 

ما حصل اقل ما يوصف به انه “جريمة حرب”، فعمليات هدم الخان الأحمر وأبو النور وسوسا، واستهداف ٤٦ تجمعا بدويا في “مناطق ج”؛ تمهيداً للتوسيع الاستيطان، هو خارج نطاق القانون وما تعارفت عليه البشرية عبر التاريخ.

 

اجرام وظلم الاحتلال لا حدود له، وكل الأوامر العسكريّة أو الأحكام القضائيّة التي يصدرها ويقرها، لا يمكنه بها أن يضفي على تهجير الفلسطينيين صبغة قانونيّة أو أخلاقيّة”، كونها تتعارض مع القانون الدولي وقيم الخير والعدالة، ولا يمكن وصفها بغير جريمة لا تسقط بالتقادم وسيحاسب عليها لاحقا.

 

النقل القسريّ للتجمعات الفلسطينية تحت تهديد السلاح وسحل النساء وضربهم جهار نهارا، وامام الكاميرات هو جريمة حرب تمس كل من شارك فيها باعطاء الاوامر او تنفيذها، وجميع الضالعين فيه؛ تصديقًا أو تنفيذًا، ويتحمّلون المسؤولية الشخصية عن ذلك، ولن يطول ذلك اليوم الذي ستطال به يد العدالة كل ظالم ومجرم.