الرئيسية >> ثقافة >> جدل التّطبيع يشتعل بتونس بعد عرض الحلقات الأولى من “شالوم”

جدل التّطبيع يشتعل بتونس بعد عرض الحلقات الأولى من “شالوم”

راديو نغم :

فيما تنتظر تونس أن يُعرَض قانون تجريمِ التّطبيع مع إسرائيل على برلمانها، بعد تأجيله غير مرّة، يأتي برنامج الكاميرا الخفيّة “شالوم” ليُشعِل الجدل مجدّدًا في قضيّة التّطبيع، بعد عرضِ حلقاته على قناة “تونسنا” الخاصّة.

وعرض البرنامج، الّذي تقوم فكرته على استضافة شخصيّات سياسيّة وفنّيّةٍ ورياضيّة ومحاولات إغرائهم بالتّطبيع مع إسرائيل مقابِل حقيبةٍ مبلغ كبير من المال ودعمه في الانتخابات، ثلاث حلقاتٍ كان ضيوفها المدرب الرياضي مختار التليلي، وصهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي سليم شيبوب، والسياسي المناهض للتطبيع عبد الرؤوف العيادي، والقيادي في حركة “النهضة” محمد بن سالم.

وبعد عرضِ حلقته، رفع العيّادي قضيّةً ضدّ فريق البرنامج، معتبرًا أنّ البرنامج لا يمتّ لصلةٍ بالإعلام أو بالعمل الصّحفيّ، وأنّه تعرّض لعمليّة “ابتزاز سياسيّ موصوف واعتداءٍ على حريّته بوسائل إجراميّة” على حدّ تعبيره. فقد ادّعى العيادي إنّه تعرض للتهديد بوضعه اسمه على قائمة اغتيالات الموساد في تونس، بعد رفضه الاتفاق معهم، مضيفًا أنّه تمّ ترهيبه وابتزازه بأساليب لا تليق إلا بالبوليس السياسي، في إشارةٍ إلى القمع في زمن نظام بن علي.

وقال العيادي إنّه جرى استدراجه للمشاركة والحضور في برنامج سياسي للحديث عن الانتخابات البلدية إلا أنه وجد نفسه جالسا مع حاخام إسرائيلي وعند رفضه ومحاولته للمغادرة تصدى له رجل مسلح ومنعه من الخروج.

بالمقابل، أكّد منتِج البرنامج ومقدّمه، وليد الزّريبي، على امتثاله لقرار الهيئة العليا المستقلة للاتّصال السّمعي البصريّ “الهايكا”، الّذي صدر يوم الأربعاء بعد اجتماع الهيئة مع فريق البرنامج، والقاضي بسحْبِ تسجيلِ حلقةِ العيّادي من الموقع الإلكتروني للقناة وجميعِ صفحات التواصل الاجتماعي التابعة لها دون إعادة بثها أو استغلال جزء منها. واتخذت الهيئة حزمة قرارات بينها تعديلات بالبرنامج شملت حذف العلم الإسرائيلي منه لما في ذلك من “استفزاز للمشاعر”، عدا عن اعتبارها حلقات “شالوم” بمثابة اعتداء على كرامة الإنسان نتيجة تعريضه لأشكال من التهديد أو الإهانة.

ونفى الزريبي قيامَ فريق البرنامج بتهديد الضيوف بالسلاح، مؤكّدًا أنه قدم “للهايكا” وثائق موقع عليها من جانب الضيوف بأنهم لم يتعرضوا للتهديد. وتابع الزريبي أن هذا العمل هو مجرّد كاميرا خفية بنيت على حدث جديد إثر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارته إلى القدس، إلا أن الفكرة كانت صادمة للرأي العام، مضيفًا أنّه تعرّض لتهديدات بالقتل من جانب مجهولين داخل تونس وخارجها. وقال إنّه قد رفع قضية ضد عبد الرؤوف العيادي بتهمة التحريض على قتله إثر وصفه له بـ”المجرم”.

من جهتها دعت نقابة الصّحفيّين التّونسيّين الجمهور إلى مقاطعة البرنامج، مدينةً في بيانٍ لها العملَ، معتَبِرَةً أنّه انتهاكٌ صارخٌ لأخلاقيّات المهنة، بخلقِه وضعيةً وهمية واستغلالِها لإجبار الضيوف على الإدلاء بتصريحات في اتجاه معين. مضيفةً أن أبسط قواعد الإعلام تفرض موافقة المعنيين بالأمر قبل بث الحلقات، تكون عبر عقد بين الطرفين. وأكّدت أن هذا العمل لا علاقة له بالمنتج الصّحفي ولا الاستقصائيّ ولا يستجيب لمعايير البرامج الترفيهية المعروفة بالكاميرا الخفية.

ودعم النّاقد الفنّيّ كمال الشّيحاوي ما قالته النّقابه، قائلًا إنّ الكاميرا الخفيّة تقوم في أساسها على فكرة إضحاك المتفرّج من تصرّفات الضّحيّة الواقعة في الفخّ، مهاجمًا فكرة البرنامج ومدّعيًا أنّها “أخلّت بالأخلاق العامّة”، وأن هذا العمل “استعمل لهدف سياسي بحت بهدف تشوية صورة الضيف.